التبول اللاإرادي وصمت العناد والتجاهل
السلام عليكم
إخوتي الأعزاء في البداية أود أن أشكركم على خدماتكم وصبركم على مشاكلنا التي لا تنتهي وأرجو من العلي القدير أن يجعلها في ميزان حسناتكم.
مشكلتي أساتذتي الكرام هي مشكلة أخي الذي يصغرني بـ9 سنوات والذي يعاني من عدة مشاكل أولها وأهمها هي التبول اللاإرادي بالليل وهي مشكلة الأسرة معه وهي مشكلة ليست صحية بل نفسية؛ لأنه إذا طلب شيء ولم نلبيه له يتبول ذلك الليلة أو إذا أخطأ أو فعل شيء لن يرضينا أو أخفى عنا أمرا ما يتعلق به أو بدراسته يتبول أو ضايقه أحد من الأسرة بكلام أو فعل.
وأما المشكلة الثانية يا أساتذتي الكرام -واسمحوا لي إن أطلت الكلام- هي غموضه التام حيث لا نعرف ما الذي يحب وما الذي يكره، وهذا ما يوقعنا في المشكلة الأولى وهو لا يحكي لنا عما يضايقه، وكلما أردنا أن نصاحبه في الكلام كي يحكي لنا ماذا فعل ولماذا فعل كذا ويجب أن تفعل كذا يتركك تتحدث ما تشاء وتقول ما تشاء، لكن هو يفعل ما يشاء ويبقى على عادته هذه التي مللنا منها وإذا أخطأ وعلمنا بالصدفة عن خطاه؛ لأنه هو سيحاول أن يخفيه عن الأسرة، وإذا أردت أن تنصحه سيظل يسمع لك وأنت تتكلم وفي الأخير سيكرر الخطأ نفسه، وأما أبي فيحاول معه دائما بجميع الطرق التربوية الحديثة لكن في الأخير يحمل العصا.
والمشكلة الأخير أنه جل أصدقائه الذين يلعب معهم أو يخرج معهم أصغر منه سنا ولا نعرف سبب هذا رغم أننا نقول له أن يصحب من هم في سنه أو أكبر منه بقليل لكي يستفيد ويستفاد لكن لا فائدة من الحديث معه.
وفي الأخير أعتذر عن الإطالة وكثرة الكلام، وأتمنى أن أكون وفقت في شرح ما تحتاجونه للإجابة على هذه المشكلة،
وأجدد شكري لكم وامتناني لخدماتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
30/4/2026
رد المستشار
الأخت الفاضلة... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
لست أدرى إن كان أخوك هو الأصغر في الأسرة، أم أن هناك من يصغره، ولكن على أي حال فهو الرابع، أي أنه يأتي في وضع متأخر في الترتيب، وهذا يجعله يتصرف كطفل، فيلعب مع من هم أصغر منه سنا ويتبول في فراشه ويمارس العناد السلبي، أما من جانب الأسرة فهي تمارس معه الوصاية طول الوقت وإعطاء التوجيهات والتعليمات بكثرة، وهذا يجعله يسمع لهذه التوجيهات، ولكنه لا يستجيب لها بل يفعل ما يريده هو، ويمارس ما نسميه بـ "صمت العناد والتجاهل"، وهذا نوع من العدوان تجاه أفراد الأسرة الذين لا يكفون عن ممارسة الوصاية عليه واعتباره طفلا قاصرا.
ويبدو أنه تعود ألا يعبر عن مشاعره بصراحة لذلك فهو يكتمها بداخله وحين يضطرب انفعاليا يظهر ذلك في صورة تبول لا إرادي، ويصبح التبول اللاإرادي هنا نوع من التعبير الانفعالي، وهذا يحدث غالبا حين تكون وسائل التعبير عن المشاعر مغلقة أو محفوفة بالمحاذير والمخاطر وأن الجو المحيط لا يتسم بالسماح وقبول الخطأ من الطفل. فأنتم تلعبون معه دور الكبار الأوصياء الناقدين وهو يلعب معكم دور الطفل الصامت العنيد، وهناك جانب آخر في موضوع التبول اللاإرادي وهو أنه علامة على عدم الاستقرار الانفعالي لدى الطفل، ويصاحبه أحيانا صغر في حجم المثانة الوظيفي، وأحيانا يكون النوم ثقيلا وعميقا أكثر من المعتاد، لذلك يتبول الطفل دون أن يدري. وفى بعض الحالات يكون التبول نوعا من العدوان اللاشعوري تجاه الأسرة.
أما العلاج فيتمثل في أن تراجع الأسرة كلها موقف الوصاية الدائمة على هذا الطفل، وتمنحه الفرصة للتعبير عن نفسه دون محاذير كثيرة، وأن تحترم إرادته وخياراته، وأن يسود الأسرة جو من السماح والتقبل يشجع هذا الابن على المحاولة والخطأ وتصحيح الخطأ بنفسه، ويشجعه على المغامرة والتعبير دون تهديد أو خوف معوق، وأن تقللوا من النصائح والتوجيهات حتى لا تفقد معناها وتأثيرها كما حدث، فقد ثبت أن النصائح الكلامية هي أضعف وسائل التربية وكثيرا ما تؤدي إلى حالة من التمرد والرفض والعناد لدى الأطفال.
والأفضل من ذلك أن نهتم بالقدوة وبالتشجيع (الثواب)، فالقدوة تربي دون مقاومة، والثواب يعطي دافعا إيجابيا للعمل ويشجع روح الابتكار والتفاؤل والحب والمبادرة، أما التربية بالعقاب أو التوبيخ أو الانتقاد فهي تخلق روح المقاومة والرفض والعناد والكراهية لدى الطفل، وهذا لا يعني إسقاط العقاب نهائيا من الوسائل التربوية، وإنما يجعله في مؤخرة تلك الوسائل بحيث يسبقه القدوة والثواب فهما عاملان فاعلان وإيجابيان في عملية التربية.
ويحتاج التبول اللاإرادي إلى علاج طبي في إحدى الصور التالية- هذه الصور هي الأسماء العلمية للعقار-
- عقار الـ Desmopressin.
- عقار الـ Imipramine.
ويحتاج الأمر في كل الأحوال إلى مراجعة طبيب الأطفال،أو طبيب المسالك البولية لوصف الجرعة بعد عمل التحاليل الطبية اللازمة.
ويصاحب هذا العلاج الدوائي علاج سلوكي ونفسي للطفل على يد معالج نفسي متخصص لكي يساعده على التخلص من مشكلاته السلوكية والنفسية حتى لا تترك هذه الأشياء آثارا عليه في المراحل التالية من نموه وتابعينا بأخبارك
واقرئي أيضًا:
التبول اللاإرادي: طفلي يرفض الطبيب!
تبول الأطفال …الجواب في السؤال