السلام عليكم
أنا شاب، 28 عامًا، منذ أكثر من عام، أشعر أن هناك خطبًا ما في حياتي. لم أعد قادرًا على القيام بالأمور كما كنت أفعل سابقًا.
أعاني من كسل وإرهاق غريبين، حتى الصلاة أصبحت صعبة للغاية عليّ، وهذا غريب تمامًا عني. كنت أذهب إلى النادي الرياضي، لكنني توقفت، واكتسبت وزنًا زائدًا، ولم أعد قادرًا على الدراسة للدراسات العليا. أشعر وكأن شيئًا ما يعيقني. حتى أنني لم أعد أستطيع التحدث كما كنت؛ فأنا أتلعثم كثيرًا الآن.
ما زلت أذهب إلى عملي في مجال الهندسة، لكن بصراحة، أذهب إلى هناك بلا طاقة أو حافز لأي شيء، وأرتكب الكثير من الأخطاء. لا أعرف ما الذي حدث. لم أكن هكذا من قبل، ولا أعرف ماذا أفعل. بدأ هذا بعد أن أنهيت خدمتي العسكرية، لكنني لا أعرف إن كان هناك أي رابط أم لا، أو إن كان له علاقة ببيئتي المنزلية. ما زلت أعيش مع عائلتي، ولا أستطيع تحديد المشكلة." أو كيف أخرج من هذه الدوامة.
هناك الكثير من الأمور التي عليّ فعلها خلال هذه الفترة، لكنني عاجز عن ذلك. إنه شعور غريب، كأن عقلي لم يعد قادراً على استيعاب أي شيء، أو كأنه فقد قدرته على التركيز التي كان يتمتع بها سابقاً.
أعتذر إن كانت كلماتي غير مترابطة، فأفكاري مشوشة للغاية الآن.
أريد فقط أن أعرف ما يمكن للمرء فعله في مثل هذا الموقف، أو ما الذي قد يدفع شخصاً ما إلى هذه الحالة.
29/5/2026
رد المستشار
الابن المتصفح الفاضل "علي" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك وإن شاء الله متابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
قبل أي شيء، لا داعي للاعتذار أبداً؛ كلماتك ومشاعرك واصلة ومفهومة تماماً، ومجرد قدرتك على صياغة ما تمر به ومشاركته في ظل هذا التشوش هي خطوة شجاعة وممتازة تدل على أنك، رغم التعب، تبحث عن حل وتريد استعادة نفسك ما تصفه ليس مجرد "كسل"، بل هو حالة من الإنهاك العام الذي يؤثر على جسدك، وتركيزك، ونفسيتك، وحتى على قدراتك الإدراكية والتعبيرية (مثل التلعثم وضبابية الفكر).
الانتقال من نمط حياة نشط (رياضة، دراسة، التزام ديني) إلى هذه الحالة فجأة هو مؤشر واضح على أن هناك ضغطاً كبيراً تعاني منه، وليس تقصيراً منك. لنحاول معاً تفكيك المشهد وفهم ما الذي قد يدفع شخصاً ما إلى هذه الحالة، وما هي الخطوات العملية للخروج منها.
أولاً: ما الذي قد يكون وراء هذه الحالة؟ التحول الذي حدث بعد إنهاء الخدمة العسكرية قد يكون خيطاً مهماً جداً. هناك عدة تفسيرات محتملة لما تمر به: متلازمة الاحتراق النفسي والجسدي Burnout قد تكون الفترة الماضية (بما فيها الخدمة العسكرية وضغوط العمل والدراسة) قد استهلكت كل مخزون الطاقة لديك دون أن تشعر، والآن يطلب جسدك وعقلك "التوقف الإجباري".
صعوبة التكيف بعد التغييرات الكبرى: الانتقال من بيئة عسكرية صارمة ومنظمة إلى الحياة المدنية ومواجهة مسؤوليات العمل والدراسات العليا والعيش مع العائلة قد يخلق ضغطاً نفسياً غير واعٍ وصعوبة في إعادة التكيف. أعراض نفسية (مثل الاكتئاب): فقدان الشغف بالأشياء التي كنت تحبها (كالرياضة)، وصعوبة القيام بالعبادات، وزيادة الوزن، والتشوش الفكري، والشعور بالعجز، كلها أعراض كلاسيكية قد تشير إلى المرور بنوبة اكتئاب.
أسباب عضوية وصحية: أحياناً يكون السبب بيولوجياً بحتاً؛ مثل خمول الغدة الدرقية، نقص حاد في فيتامين D أو B12، أو فقر الدم. هذه المشاكل العضوية تسبب خمولاً جسدياً شديداً وضبابية في العقل Brain Fog وتؤثر مباشرة على القدرة على التركيز والكلام.
ثانياً: خطة عمل عملية للخروج من هذه الدوامة الخروج من هذه الحالة لا يحدث فجأة، بل بخطوات صغيرة ومتدرجة. إليك من أين تبدأ:
1. استبعاد الجانب العضوي (خطوة أولى أساسية" قبل أي تحليل نفسي، اذهب للطبيب وقم بإجراء تحاليل دم شاملة تشمل: صورة دم كاملة CBC وظائف الغدة الدرقية TSH مستويات فيتامين D وفيتامين B12.مستوى السكر في الدم. تنويه: علاج أي نقص عضوي قد يغير من طاقتك وحالتك المزاجية بنسبة 180 درجة وبسرعة.
2. تخفيف اللوم وجلد الذات توقف فوراً عن عتاب نفسك على التقصير في الصلاة، أو زيادة الوزن، أو تراجع الأداء في العمل. أنت لست مهملًا، أنت "مُستنزَف". تعامل مع نفسك الآن كشخص مريض يحتاج إلى فترة نقاهة، وليس كشخص فاشل يحتاج إلى عقاب.
3. قاعدة "الخطوات المجهرية" Micro-steps عندما تنظر إلى قائمة المهام الطويلة (دراسة، عمل، رياضة) يصاب عقلك بالشلل. بدلاً من ذلك، قسّم أي مهمة إلى أصغر جزء ممكن في الصلاة: إذا كانت الصلاة كاملة تبدو ثقيلة الآن، صَلِّ الفرض فقط دون السنن مؤقتاً، وحافظ على هذا الرابط الصغير في الحركة: لا تفكر في العودة للنادي الرياضي الآن. يكفي أن تمشي لمدة 10 دقائق فقط في الشارع أو حتى تتحرك داخل الغرفة في العمل: ركز على مهمة واحدة بسيطة في الساعة، واكتب خطواتك في ورقة لتتجنب الأخطاء الناتجة عن تشتت التركيز.
4. مراجعة بيئة المنزل والعمل ذكرت أنك تعيش مع عائلتك ولست متأكداً إن كان هناك رابط. أحياناً البيئة المحيطة (سواء المنزلية أو ضغوط العمل في الهندسة) قد تكون مشحونة بطاقة سلبية أو توقعات عالية تزيد من عبئك النفسي. حاول خلق "مساحة خاصة" لك، حتى لو كانت مجرد ساعة في اليوم تقضيها في مكان هادئ بمفردك لتصفية ذهنك.
5. طلب الدعم المتخصص إذا قمت بالفحوصات الطبية وكانت سليمة، واستمرت هذه الحالة لأكثر من أسبوعين دون أي تحسن، فمن الضروري جداً استشارة أخصائي نفساني أو طبيب نفساني . الحديث مع مختص سيساعدك على تفكيك المشاعر المتراكمة منذ فترة الجيش، وسيعطيك أدوات سلوكية وعلاجية تناسب حالتك بدقة لتقليل التلعثم وتوضيح الأفكار.
أنت شاب في الـ 28 من عمرك، وأمامك الكثير، وما تمر به الآن ليس نهاية المطاف بل هو "محطة توقف واستراحة محارِب" يحتاجها جسدك وعقلك لإعادة ترتيب الأوراق. ابدأ بخطوة صغيرة اليوم (مثل حجز موعد للتحاليل)، وتذكر أنك لست وحدك في هذه التجربة.
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعنا بالتطورات.
واقرأ أيضًا:
التعامل مع الاكتئاب (1-2)