محمد إقبال شاعر مفكر فيلسوف يمثل جوهر الإسلام في قصائده التي ألهمت الأجيال، وأوقدت الأنوار في العقول والنفوس والأرواح، وأسست لوجود دولة مستقلة هي الباكستان، ودافع عن حقوق المسلمين في كل مكان.
ولد محمد إقبال شاعر شبه القارة الهندية، في (8\11\1877) بإقليم البنجاب، وتوفى في (31\4\1938)، فنعته رموز عصره أمثال نهرو، ومحمد علي جناح، وقد ترجمت أشعاره وكتاباته إلى العديد من اللغات، وله نشاطات فكرية وسياسية مؤثرة في صناعة حياة القارة الهندية.
تعرفتُ عليه منذ الصبا عندما استمعتُ لأم كلثوم وهي تشدو بقصيدة (حديث الروح)، التي مطلعها:
"حديث الروح للأرواح يسري... وتدركه القلوب بلا عناء
هتفت به فطار بلا جناح...وشق أنينه صوت الفضاء"
ومضيتُ أتابعه رغم قلة المكتوب عنه بالعربية في حينها، فقد وجدتُ فيه القوة الفكرية والروحية والطاقة النورانية الأبية، التي تدافع عن معاني الدين وتنتمي إلى روح الإسلام الحقيقية، فهو الذي يذود عن حرمة الدين بطاقاته المعرفية والشعرية والأدبية الفياضة.
ووجدتُ التنوع في دراساته الفلسفية والسياسية والأدبية والاقتصادية والحقوقية والشعرية وغيرها، ودفاعه الثاقب اللبيب عن الإسلام، ونصرته للمظلومين والفقراء.
وترك ما يزيد عن عشرين كتابا، وباكورتها كان كتابه "تجديد التفكير الديني في الإسلام"، وكنت أتلمس في بعض طروحاته شيئا من أفكار ابن رشد، ومحاولاته المزاوجة ما بين العقليتين أو الفلسفتين الغربية والشرقية.
ومن كتبه المحفزة المزعزعة للرؤية والنظر، "جناح جبريل"، "من مثنويات محمد إقبال" و"رسالة الشرق"، "رسالة الخلود"، وغيرها من درر أفكاره وأشعاره، كما أن أعماله الكاملة صدرت بجزئين باللغة العربية من تأليف الأستاذ (زكي محمود جواد) بعنوان "محمد إقبال الإنسان والمصلح وشاعر الفلسفة الذاتية".
محمد إقبال شاعر فلسفة المعنى، في مدينة لاهور المطار باسمه، وفي إسلام أباد جامعة علاّمة إقبال، وقد كتبَ باللغات الأوردية والفارسية والإنكليزية.
وكان حافظا للقرآن، ويتضح تأثيره في إبداعاته المتنوعة، وقدرته على هضم أمهات أفكاره وجوهر معانيه المطلقة، وإيمانه بأن الإسلام دين الحياة ورمز الوجود فجاهد بقوة ضد أعدائه.
كان محمد إقبال من رواد تحديث التفكير وإظهار المعاني الجوهرية لروح الإسلام الحضارية، التي عليها أن تعاصر وتنير، لأنها مؤهلة للحياة المطلقة الفاعلة في صناعة القيم الإنسانية السامية.
ولهذا سعى جاهدا لإعادة بناء الفكر الديني في الإسلام، ورفض التحجر والجمود، وهو الأب الروحي للباكستان، وملهم أجيالها، والثائر الذي أوقد شعلة وجودها المعاصرة، وموئل اقتدار إرادتها وفولاذ عزيمتها التي لا تلين.
تحية للشاعر الفيلسوف الخالد محمد إقبال، وعاشت ثورته الفكرية المنوِّرة، وآليات تفاعلاته مع العصر، ومحاولاته الفذة للجمع بين فضائل الأفكار وتفعيلها لصياغة الحالة الإنسانية الأرقى.
فهل للأمة قدوة كمثله؟!!
جَناحُ زمانِنا فقدتْ قِواها
قوادمُها مُخلّعةٌ تراها
فما نفعُ الخوافي حينً طارتْ
كذا الأجيالُ مكسورٌ لواها
بروح الشرقِ من ولهٍ تَواصى
يُفاديها ويمنحُها عُلاها
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
النانوتكنولوجي والناموتكنولوجي!! / الأنانية الشاسعة!!
