السلام عليكم ورحمة الله
أنا في السنة الأولى بكلية الحاسبات، وكنت أذاكر كثيرًا جدًّا طوال الفصل الدراسي الأول، وكنت أبكي كثيرًا جدًّا لمجرد أنني أذاكر، أو أفكر في المذاكرة، أو لا أذاكر. كنت متوترة طوال الوقت، ولا أتخيل كمية الأشياء التي كان يُفترض بي أن أفهمها، وللأسف لست من النوع الذي يفهم بسرعة. جميع صديقاتي -اللهم بارك- مستواهنّ جيد جدًّا ودرجاتهنّ أعلى مني، وقد تخرجت بمعدل تراكمي 2.86.
أمي من النوع الذي يراني مجرد درجات، وأهم شيء عندها هو الدرجات لا أكثر، وطبعًا لم يعجبها أنني حصلت على تقدير "جيد" للأسف، على الرغم من أنني كنت سعيدة جدًّا بدرجاتي، وهي تعلم أنني كنت أجهد نفسي للغاية في المذاكرة خلال الفصل الدراسي الأول ولا أخرج لضيق الوقت، وأنني قد أجلس في محاضرة يومًا كاملًا ولا أفهمها. كانت تقول لي: "اخرجي وغيّري جو البيت"، ولكنني أكون عالمة أن ذلك ليس من قلبها (بل بسخرية) فيظهر ذلك عليّ.
الآن، ومنذ بداية الفصل الدراسي في شهر فبراير، لا أعرف شيئًا عن أي مادة. حصلت في الاختبار النصفي الأول على 11.5 من 20، وفي أعمال السنة على 27 من 40 في مادة أخرى. ومنذ بداية الفصل الدراسي خرجت تقريبًا حوالي 4 أو 6 مرات، فكانت تقول لي إن خروجاتي قد كثرت، وأنه من الأفضل أن أركز في مذاكرتي بدلًا من الخروج، وأنني أضيع الوقت وما إلى ذلك.
أمي تعيش خارج مصر، وأنا أصلًا شهادة معادلة ولست ثانوية عامة، لذلك أمي لا تراني، ولكن في الفصل الدراسي الأول كان الإرهاق وقلة النوم ظاهرين عليّ جدًّا لأنني كنت أذاكر طوال الوقت، والمذاكرة لم تكن تفشل في جعلي مضغوطة طوال الوقت. الأمر ليس ألطف شيء، وأمي لا تعلم حتى الآن.
لدي اختبارات قصيرة كثيرة هذا الأسبوع ولا أعرف شيئًا، وأظل أقول لنذاكر من وقت مبكر، وأصنع جداول ولا أسير عليها. طوال الوقت أفكر في المذاكرة حتى وأنا نائمة، ويُعبر أنني أنام مستيقظة، أي أنني متوترة طوال الوقت ولا أذاكر أيضًا.
أنا خائفة جدًّا، وخائفة من ردة فعل أمي. أمي تقول لي دائمًا: "ذاكري وانتبهي لمذاكرتك ولا تضيعي الوقت، الامتحانات قد اقتربت"، فأقول لها: "من عيوني، أذاكر لا تقلقي"، ولكنني لا أفعل ذلك ولا أستطيع المذاكرة، وأجلس أمام المحاضرة بالأسبوع ولا أفتحها، لأنني عندما أجلس لأحاول الفهم لا أفهم، فأبكي أو أشعر بالضيق، ثم أكمل وأتوتر ولا أفهم أيضًا.
حقًّا، أنا مستواي في أبشع مراحله ولا أعلم ماذا أفعل. هذه الكلية عمومًا لا أحبها وأكره البرمجة. كانت كل التخصصات متاحة لي عمومًا ودرجتي كانت عالية في الثانوية، ولكنني لم أكن أعلم ماذا أريد أن أدخل، لم يكن هناك شيء أريده ولم أجد غير هذه الكلية، وأربعة سنوات سأقضيها في كرهها وكره المواد، ولن أستطيع التحويل، وحتى لو حولت، إلى ماذا سأحول وأنا لا أريد شيئًا؟
لا أعلم ماذا أفعل حقًّا، لو يمكن لأحد أن يفيدني لأنني مشتتة. وأنا أتناول عشبة "الأشواغاندا"، والمفترض أنها تجعلني أنام أكثر، ولكن معي يحدث العكس تمامًا؛
أريد أنام لأهرب من أي شيء، وأقضي في التصفح 10 ساعات على الأقل حتى لا أفكر.
27/05/2026
رد المستشار
صديقتي
مشكلتك تكمن في أنك تعاندين نفسك وتعاندين أمك على حساب دراستك.
جزء كبير من صعوبة الدراسة هي أنك كارهة لها بلا سبب منطقي... حب المادة الدراسية يأتي من التأمل في المعلومات والفضول الذي يدفع الإنسان إلى المعرفة والرغبة في تحصيل المعلومات والتدرب على كيفية استخدامها بطريقة مفيدة
تتصفحين لعشرة ساعات يوميا حتى تهربي من المذاكرة... أعتقد أن أي عاقل سوف يرى أن لديك الوقت ولديك التركيز ولكنك لا تريدين استعمالها في الدراسة... أغلب الظن أنك تريدين الحب والتعاطف من أمك بدلا من تلخيصك في مسألة الدراسة أو الدرجات... أمك قد لا تعرف كيف تحب ولكنها مهتمة بمصلحتك...
ترفضين الدراسة بدون قصد واضح في عقلك الواعي ولكنك تعاندين أمك في عقلك الباطن لأنك غاضبة من تركيزها على الدرجات فقط... في نفس الوقت تعاقبين نفسك بكل هذه المعاناة التي لا جدوى لها وتعاقبينها بطريقة سلبية عن طريق 'عدم المقدرة على التركيز والمذاكرة'... لو ماتت أمك اليوم فمن ستعاندين؟
إن أردت المذاكرة والتفوق فيمكنك هذا ولكن هذا لن يحدث عن طريق تصميم جداول للمذاكرة... سيحدث عن طريق الرغبة والفضول
إن كنت لا تريدين هذه الدراسة ولا تعلمين ما تريدين ولا تقدرين على تغيير الدراسة، فالبديهي أن تكملي هذه الدراسة على أكمل وجه ثم اختيار شيء آخر بعد ذلك... المسألة مسألة ممارسة حريتك في اختيارك لنظرتك للأمور واختيارك النظرة المفيدة التي تفتح لك الطريق.
وفقك الله وإيانا لما فيه الخير والصواب
واقرئي أيضًا:
المذاكرة والضغط النفسي
تحت العشرين.... شكاوى معتادة
المذاكرة من أول العام.. وصفة للتركيز
المذاكرة بين وجود الرغبة وغياب الإرادة
من أم أسطورة إلى امرأة غريبة: الأم العربية
مثل كثيرات: أنا وأمي... سيرة ومسيرة!