السلام عليكم
أنا بنت 22 سنة في كلية الطب، للأسف نشأت في بيت نرجسي؛ أبي وأمي نرجسيان وكل منهما كذلك. ولما بحثت في حياتهما اكتشفت أن ذلك بسبب صدمات تسبب فيها أهلاهما لهما، فأهلاهما نرجسيون كما يقول الكتاب، لكن هذا لم يكن أبدًا دافعًا لي لكي أسامحهم.
لقد رأيت مصير أمي وخالتي بعد أن فرقت جدتي بينهما وجعلتهما تتقاتلان وهي على قيد الحياة، ودمرتا بعضهما بعد موتها. ورأيت حياة أبي بعد جدي وإخوته، وأفعاله معهم، ومن حرمانه من الميراث وإعطائه للابن الذهبي. أروي لكم هذا لكي تفهموا لماذا يحدث ما سأقوله.
أمي تفرق بيني وبين أختي الكبرى لدرجة أن أختي تفعل مثل تصرفات أمي معي وتردد الجمل ذاتها التي تقولها أمي عني، وأمي بالطبع تؤيدها وتظهرني مخطئة.
أنا أعمل وما زلت أدرس في الكلية، على عكس أختي التي تخرجت منذ ثلاث سنوات، وكلما قالوا لها اذهبي للعمل تقول لهم: "أنتم أب وأم فاشلون"، وللعلم هم يصمتون ويتمنون رضاها ويذهبون لمصالحتها بعد كل مرة توبخهم فيها، وتقول لهم: "كيف سأجد عملًا دون واسطة ومن دون أن تصبحوا أغنياء؟" (مع أنني سعيت ووجدت عملًا بشكل عادي جدًا بفضل الله).
اليومان اللذان أقضيهما في الإجازة تحولهما أمي إلى جحيم هي وابنتها الذهبية، وتظلان تصرخان في وجهي وتتعمدان إزعاجي.
أبي لا ينفق عليّ منذ أن كنت رضيعة وعرف أنني سأكون بنتًا، من جدتي لعمي لأمي. ومن أسباب معايرة أمي لي أنها تقول لي: "أبوكِ رماكِ لي، ومن دوني لا تساوين شيئًا".
آخر موقف أن ابنتها الذهبية افتعلت شجارًا، وللأسف لم أستطع السيطرة على أعصابي وانفعلت، فتركوا حقيقة أنني صاحبة حق وتشبثوا بـصوتي المرتفع. وفي النهاية قلت لهم سأنهي حياتي، فقالت لي: "اذهبي إلى الجحيم، هل تفيدينني بشيء؟ هل تتقاضين راتبًا وتعطينه لي مثلًا؟" مع أنني منذ الصف الثالث الثانوي لا أحمّلها هم مصاريفي.
يا جماعة، هذه المرأة عايرتني بأنها أحضرت لي وجبة إفطار، تقول لي: "صرفت 50 جنيهًا: 10 للبيض، و10 للخبز، و20 للجبن، و10 للبسكويت"، هي تتعمد إفراغ الثلاجة لكي نطلب منها. مع أنها لا تعاير أختي، تعايرني أنا فقط وتنبذني أنا فقط، أنا أشعر أن بي خطأ ما بسببها.
هل يمكنكم دعمي نفسيًا؟
أنا بحاجة إلى مساندة نفسية أرجوكم.
21/06/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أولًا، أشكرك على ثقتك في مشاركة ما تمرين به. من الواضح من رسالتك أنك تعيشين ضغوطًا أسرية مستمرة، وأنك تبذلين جهدًا كبيرًا في الدراسة والعمل والاعتماد على نفسك، وهذا ليس بالأمر السهل.
من المهم أن تعلمي أن التفرقة في المعاملة، أو كثرة الانتقاد، أو التقليل من شأن الشخص بشكل متكرر قد تؤثر في ثقته بنفسه، حتى يبدأ في الاعتقاد أن المشكلة فيه. لكن ما ذكرتِه لا يعني أن هناك خطأ فيكِ، ولا ينبغي أن تجعلي نظرة الآخرين لكِ هي المقياس الحقيقي لقيمتك.
من الجيد أنك استطعتِ الاعتماد على نفسك في دراستك وعملك، فهذه نقاط قوة حقيقية تستحق أن تريها أنتِ أيضًا، لا أن تطغى عليها الرسائل السلبية التي تسمعينها باستمرار.
حاولي قدر الإمكان أن تضعي حدودًا في التعامل مع المشاحنات اليومية، وألا تدخلي في جدال كلما حدث استفزاز، فليس كل موقف يحتاج إلى الدفاع عن النفس أو إثبات الحق، خاصة إذا كان ذلك يزيد من استنزافك النفسي.
لفت انتباهي أيضًا أنك ذكرتِ أنك قلتِ في لحظة انفعال إنك ستنهين حياتك. إذا كانت هذه الفكرة لا تزال تراودك، أو تشعرين بأنك قد تؤذين نفسك، فأرجو ألا تبقي وحدك مع هذه المشاعر، بل تحدثي مع شخص تثقين به، واطلبي المساعدة من أخصائي نفسي في أقرب وقت. لا تنتظري حتى تشتد الضغوط.
ركزي في هذه المرحلة على استكمال دراستك، والمحافظة على عملك، وبناء استقلالك تدريجيًا، والاهتمام بعلاقات داعمة خارج دائرة الأسرة إن أمكن. وجود بيئة أسرية صعبة لا يعني أن مستقبلك سيكون نسخة من الماضي، بل يمكنك بناء حياة مختلفة خطوة بخطوة.
لا داع للتركيز على علاقة أمك بأختك وتضعين نفسك موضع المقارنة، سيزيد متاعبك ويرهقك.
أسأل الله أن يمنحك القوة لتجاوز هذه المرحلة، ويرزقك السكينة والاستقرار.
واقرئي أيضًا:
الابنةُ المضطهدةُ ودبلوماسية العائلة
أنا وأبي وأمي: تعبت من الحياة!
بيتنا أصبح جحيمًا
نفسي في أم غيرها!: أخي بكل احترام وأنا بالجزمة
أمي والتفريق في المعاملة
أسرنا البائسة... هل من نهاية لعذابات الأحبة
أشباه الأسر العربية!!
دراما الحياة: أخطاء الأسرة، ومسؤولية الأبناء