مساء الخير
أنا مع شخص منذ ٣ سنوات ونصف، خُطبنا منذ سنة وكتبنا الكتاب، ولكن من المفترض قريباً أن نتزوج ونقيم حفل الزفاف عندما تصبح "ظروفنا" أفضل قليلاً؛ لأن الدنيا الآن صعبة قليلاً مادياً، ونحاول أن نرسم طريقاً مهنياً لنا نحن الاثنين ونتشارك في كل شيء. هذا الشخص هادئ بطبعه، وليس لديه حركات، صبور، شهم (جدع) ويحاول احتواء أي موقف، وعمره ما آذاني في كلمة. علاقتنا بدأت عن بعد long distance، وبعد ذلك أنا ساعدته لكي يسافر إليّ لنكون معاً منذ سنة.
وأنا شخص يشهد الله عليّ أحاول قدر الإمكان أن أكون أفضل نسخة مني مع من أحبه، وبطبعي عندما أحب أعطي كل شيء عندي، وهذا ليس غباءً ولكنني أتصرف بأصلي وبما يريحني.
المشكلة أنه شخص لا يشبهني في طريقة تعبيره عن الحب. وبالتأكيد البشر ليسوا ملزمين بأن يكونوا نسخاً من بعضهم، ولكن هناك أساسيات يحتاجها الإنسان ومع الوقت أشعر أنها ستصبح فجوات أكبر، وهذا ما أخاف منه.
التلامس الجسدي الـ physical touch عنده محدود، وهذا شيء مهم عندي. أنا الشخص الأكثر ميلاً للتلامس touchy وأفتقد هذا الشيء! تحدثت معه مرتين في الموضوع، يعتذر لي ويقول لي إنه فعلاً يحبني ولكنه لديه مشاكل في التعبير عن الحب وإنه سيحاول أكثر، يحاول قليلاً وبعد ذلك نعود إلى الشيء نفسه.
الأشياء التي أنا أسعد بها مثل أن أذهب إلى حفل غنائي concert، هي بالنسبة له ليست المفضلة، وعمره ما بادر بأن يقول لنذهب إلى حفل غنائي معاً وهو يعلم كم يعني لي ذلك، وأنني توقفت عن الذهاب إليها مثلما كنت في السابق مع أصدقائي بعدما أصبحنا معاً.
ومن وجهة نظره أن يعزمني على أكلة طيبة، أو نخرج لنتمشى، أو نقضي وقتاً في اللا شيء بل مجرد شاردين (صافنين) في بعضنا، هذا تعبير عن الحب. وأنا أقدر هذا وأحترمه، لكنني أحاول دائماً أن أرى ماذا يحب وأفعله، ولكنني أشعر أنه لا يشغل باله في الأشياء التي يمكن أن تعجبني.
لا أشعر بأي حماس عنده تجاه زفافنا، أشعر بها مهمة هو يريد أن ينجزها وخلاص (فحسب)، ربما لأنه ليس هناك أي أحد من أصدقائه أو أهله في البلد الذي نحن عائشون فيه وهو سيكون من غير عائلته، ولكن عائلتي كلها تعرفت عليه وأصبحوا مثل عائلته ولم يعودوا غريبين عنه. وأشعر لو قلت له الآن نلغي موضوع الزفاف سيكون مبسوطاً (سعيداً) داخلياً، ولكنه يريد أن يقيمه لأننا اتفقنا عليه.
غيرت أشياء مختلفة في طريقة حياتي احتراماً له ولمشاعره بعد طلب منه؛ لأنني كنت أعيش منذ صغري في دولة أوروبية وأشياء معينة بالنسبة لي كانت عادية ولكن بالنسبة له لا، وعندما شعرت أن فعلاً قيمته عندي أكثر من هذه الأشياء غيرتها، وأنا لست شخصية انقيادية بسهولة، ولكنني رأيت فيه أشياء جيدة تستحق أن أعطي فرصة لعلاقتنا.
أشعر به أحياناً لا يريد أن يبذل أي جهد فكري أو بدني في أن يفهم رغباتي، وأشعر أنني مجرد خيار اختاره، وأنا كخيار عرفت كيف أتكيف معه ولكنه لم يبذل أي مجهود.
أنا أحبه جداً وأحاول أن أقنع نفسي دائماً أن هذا يحدث وأن الإنسان عمره ما سيحظى بكل شيء، ولكن شعور أنني يمكن أن يأتي يوم ولن أعرف كيف أقنع نفسي بهذا الكلام وسأنظر لمن حولي أو للخلف وأقول يا ليتني ما فعلت هذا، يأكل فيّ كل يوم.
يارب أكون عرفت كيف أوصل الفكرة من كل الجهات، ليس فقط الأشياء السيئة أو الجميلة،
لأنني حقاً بحاجة إلى معرفة هل لو كنت أفكر في الانفصال بسبب هذه الأشياء سأكون مخطئة وأضخم الأمور؟
8/6/2026
رد المستشار
آنستي العزيزة، أهلا وسهلا بك ونأمل أن نكون عونا لك، تعالي نحاول تحليل الديناميكيات النفسية والعلاقة بصورة متعمقة.
ولنبدأ بك حيث يبدو أنك شخصية عاطفية وعندما تحبين، تستثمرين بقوة في العلاقة وتعطين وقتاً وجهداً، وتتكيفين مع صفات الحبيب، وتغيرين بعض عاداتك وسلوكياتك من أجله وتبحثين باستمرار عن طرق لإسعاده، وهذا يجعلك شديدة الحساسية تجاه أي إحساس بعدم المعاملة بالمثل.
كما يبدو أن لديك احتياجا مرتفعا للتجاوب العاطفي، وأن لغة الحب الأساسية لديك تتمثل في التلامس الجسدي والمشاركة الوجدانية والمبادرات الرومانسية والحماس المشترك للخبرات الممتعة، فأنت لا تشتكين من نقص الحب فقط، بل من نقص إظهار الحب بالطريقة التي تفهمينها.
كما أن لديك درجة جيدة من الوعي الذاتي، فأنت ترين إيجابياته وسلبياته، فلا تصفينه كشخص سيئ، ولا تتهمينه بالخيانة أو الإساءة وتحاولين فهم وجهة نظره، وهذا يجعل تقييمك أكثر مصداقية من شخص يتحدث من موقع الغضب فقط.
ويبدو أن لديك خوفا من الندم المستقبلي وتسألين نفسك هل أتزوج شخصاً أحبه لكنه قد لا يجعلني أشعر بأنني مرغوبة ومستمتعة على المدى الطويل؟، وهذا سؤال مشروع جداً.
ولو نظرنا إلى شخصية الخطيب؟ سنجدك توصفين شخصية مختلفة تماماً، فهو هادئ ومستقر وقليل الصدام ومسؤول وصبور، لا يؤذيك بالكلام، ملتزم بالعلاقة، وسافر بعيدا عن أهله من أجل استمرارها، ويريد الزواج فعلياً وهذه صفات لا يستهان بها إطلاقاً. لكنه محدود التعبير العاطفي حيث يبدو أنه من الأشخاص الذين يشعرون بالحب أكثر مما يعبرون عنه، ويعتبرون الوجود والرعاية العملية دليلاً كافياً على الحب، ولا يفهمون الاحتياجات العاطفية الدقيقة بسهولة. (أنا موجود، إذن أنا أحبك) بينما أنت من نمط أرني أنك تحبني بالطريقة التي أحتاجها.
ويتميز خطيبك بانخفاض المبادرة الرومانسية، فهو لا يبدو شخصاً رومانسياً بطبعه، أو باحثاً عن الإثارة، أو محباً للمفاجآت، وقد يبقى كذلك بعد الزواج، فهو شخصية عملية، ويبدو أن الزواج بالنسبة له مسؤولية واستقرار وبناء أسرة. بينما أنت تبحثين عن الشغف والحماس والاحتفال والتجارب العاطفية الحية. وقد يكون لديه سمات شخصية تجنبية خفيفة مثل الحذر العاطفي وصعوبة التعبير عن المشاعر وضعف المبادرة الوجدانية. أو لا قدر الله أن يكون لديه سمات شخصية فصامية خفيفة Schizoid traits، فلا يملك مهارات التعبير العاطفي، ويعيش مرتاحاً في العلاقات الهادئة قليلة الانفعال، لكنه استنتاج ضعيف.
آنستي المشكلة ليست في نقص الحب، لكن في عدم تطابق الاحتياجات العاطفية، فأنت تحتاجين المبادرة والحماس واللمس والتعبير، وهو يقدم استقراراً والتزاماً ورعاية عملية وحضوراً. فكل طرف يعطي ما يعتبره حباً لكن ليس ما يحتاجه الطرف الآخر.
أرى أن قلقك حدث لأن العلاقة انتقلت من هل نحب بعضنا؟ إلى هل هذا الشخص مناسب لي لبقية حياتي؟، فقبل الزواج يبدأ الإنسان بمراجعة الفجوات التي كانت محتملة أثناء الخطوبة وهذا طبيعي جداً.
ونأتي لأهم جزء وهو ما السيناريوهات المحتملة بعد الزواج؟؟
السيناريو الأول: أن تتقبلي طبيعته كما هي فتقولين نعم، هو ليس رومانسياً، لكنه رجل صالح ومستقر ويحبني بطريقته وهنا قد تنجح العلاقة.
السيناريو الثاني: أن تدخلي الزواج وتنتظري أن يتحول لشخص آخر، فيصبح أكثر لمساً وأكثر حماساً وأكثر رومانسية، وهذا صعب جدا ويحتاج رغبه منه في التغيير وأن يذهب لمتخصص لمساعدته، وإلا ستكتشفين بعد سنوات أنه لم يتغير، وهذا السيناريو كثيراً ما يولد الإحباط.
السيناريو الثالث: أن تعترفا بالفجوة وتعملا عليها بجدية، فتتعلما لغات الحب مع جلسات إرشاد قبل الزواج واتفاقات واضحة حول الاحتياجات العاطفية وهذا غالباً أنسب سيناريو.
السؤال الذي يجب أن تسأليه لنفسك هو إذا بقي كما هو تماماً خلال السنوات العشر القادمة، دون أي زيادة في الرومانسية أو المبادرة أو التعبير الجسدي، هل أستطيع أن أعيش حياة أشعر فيها بالرضا معه؟ فإذا كانت الإجابة، نعم فغالباً الفجوة قابلة للتعايش. أما إذا كانت لا، سأشعر بالحرمان المستمر فيجب التعامل مع الأمر بجدية قبل الزواج.
الخلاصة
المشكلة ليست في نقص الحب، ولا وجود سوء نية، ولا اضطراب شخصية واضح؛ بل في وجود فجوة في أسلوب التعلق والتعبير عن الحب وتوقعات الزواج، والشك عندك لا يدور حول هل يحبني؟، بل حول هل سأشعر معه طوال العمر بأنني مرغوبة ومستمتعة؟ وهذه هي القضية التي تحتاج إلى حوار صريح وعميق قبل إتمام الزواج أكثر من أي نقاش آخر.
وفقك الله وتابعينا
واقرئي أيضًا:
حبيبي كيف أعلمه الرومانسية؟
بعد 4سنين صديقي فخطيبي، متى الرومانسية؟!
العريس الرومانسي وحسابات العقل