السلام عليكم
أنا شاب أعزب 31 سنة، منذ طفولتي، شعرتُ وكأنني أُعاقَب على ذنبٍ لم أرتكبه. تركنا والدي عندما كنتُ في التاسعة من عمري تقريبًا ليتزوج امرأةً أخرى. ومنذ ذلك الحين، لم نعرف عنه إلا القليل؛ ربما نتحدث مرةً كل شهر أو شهرين. علاقتنا مالية بحتة - تقتصر على رسالة شهرية لتأكيد تحويل بنكي، لا أكثر. نشأنا دون أن يعرف ما نحب أو نكره. لا نراه إلا خمسة عشر يومًا في السنة، ودائمًا ما تكون تلك الزيارات مليئة بالتوتر بينه وبين والدتي. لسنوات، كنتُ أقول لنفسي إننا نحن المشكلة - لو كنا كافيين - لما تركنا، أو تزوج مرةً أخرى، أو أنجب المزيد من الأطفال.
في نظر العالم الخارجي، هو رجلٌ مرموقٌ وراقٍ، ومع ذلك يبدو أنه نسي أنه ليس وحيدًا في هذا العالم وأن لديه أطفالًا. وللإنصاف، لم نكن نفتقر أبدًا إلى الضروريات؛ طالما كانت طلباتنا معقولة، كان يُلبيها. استمر ذلك حتى يوم التخرج، عندما تلقينا رسالةً قائلاً: "لقد أديت واجبي؛ لقد دفعت ثمن احتياجاتك وتعليمك". من الآن فصاعدًا، أنتِ وحدكِ.
مع مرور السنين، اكتشفنا أن معاملته لعائلته الأخرى - زوجته وابنه الآخر - مختلفة تمامًا. فهم يتمتعون بأفضل الماركات، ويسافرون إلى أوروبا، بل ويتلقون تعليمًا في الجامعة الأمريكية.
ليس اختلاف نمط الحياة هو المشكلة الأساسية - بارك الله الجميع.
المشكلة الحقيقية هي أنه حتى عندما حاول إعادة التواصل معنا، كان يُهمّشنا أو يُسيء إلينا باستمرار لصالحهم. في كل مقارنة، يُفضّلهم لدرجة أن أقاربه أنفسهم يقولون له: "أنت ظالم".
وصل الأمر إلى حد أنني لم أعد أرغب في التعامل معه لأنني لا أستطيع مسامحته.
المعضلة هي أنني ما زلت "بحاجة" إليه. عندما يحين يوم طلب الزواج، تُملي علينا تقاليدنا حضوره. حتى لو التزم الصمت، لا أستطيع تحمل فكرة ذلك. هل من حل؟
هل يوافق أحد على تزويج ابنته لرجل يرفض التعامل مع والده؟
29/7/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
من الطبيعي أن تترك هذه التجربة ألمًا عميقًا، خاصة عندما يشعر الابن أنه لم يحظَ بالقرب والاهتمام اللذين كان يحتاجهما من والده. ومن الجيد في الوقت نفسه أن نفرق بين التقصير في العلاقة وبين غياب أي مسؤولية؛ فبحسب رسالتك، يبدو أن والدك استمر في تحمل جانب من المسؤولية المادية، لكن الجانب العاطفي والتربوي كان مؤلمًا وغير كافٍ بالنسبة لك، وهذا ما ترك هذا الأثر.
كما أن اندماج الأب ومعايشته اليومية لأسرته الثانية، في مقابل ارتباط علاقته بالأم الأولى بالتوتر والخلافات، قد يجعل ميله واهتمامه أكثر تجاه الأسرة التي يعيش معها. وهذا قد يفسر جانبًا مما حدث، لكنه لا يبرر التقصير أو غياب العدل بين الأبناء. ومن المهم أيضًا أن تتذكر أن الطلاق أو الزواج مرة أخرى هو قرار ومسؤولية الوالدين، وليس مسؤولية الأبناء، وإن كان الأبناء هم غالبًا من يتحملون جزءًا كبيرًا من آثاره.
أما بخصوص الزواج، فلا يلزم أن تكون علاقتك بوالدك مثالية حتى تُقبل زوجًا. كثير من الأسر تنظر إلى أخلاق الرجل ودينه ومسؤوليته واستقلاله أكثر من طبيعة علاقته بوالده، خاصة إذا كان سبب الفتور معروفًا وليس ناتجًا عن عقوق أو إساءة منك.
وإذا أمكن، فحاول أن يكون تعاملك معه في حدود البر والاحترام دون أن تجعل انتظار اعتذار أو تغير منه شرطًا لاستمرار حياتك أو بناء مستقبلك. فالزواج وبداية أسرتك الجديدة لا ينبغي أن يبقيا معلقين على علاقة قد لا تتغير بالصورة التي تتمناها.
أنت شخص متعلم وناجح مهنيا وما مررت به في تلك التجربة الأسرية سيكون في مخزون حكمتك ووعيك بالحياة، رصيدا لك لا عليك.
نسأل الله أن يصلح ما بينكما، وأن يرزقك السكينة والتوفيق في حياتك المقبلة
واقرئي أيضًا:
والدي والأخرى متزوج وأنا أحتمل السر!
أبي وزوجة أبي مكتئبة أم نرجسية؟
أنا وزوجة أبي... أين الحل؟!
معركتي مع زوجة أبي
كل الأسرة بائسة، ليس احتواء الآنسة!!
أبي متزوج غير أمي من 6 سنين!