السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أنا فتاة في الرابعة والعشرين من عمري، مشكلتي التي أعرضها اليوم هي في أخويّ، وفي أخي الصغير تحديدًا؛ فقد رزقت أمي بولد ثم بثلاث بنات (أنا الكبرى)، ثم ولد جاء بعد انتظار طويل، علمًا أن والدي لم يكن يرغب بالبنات.
حين ولد أخي الصغير فرحت به أمي كثيرًا، فأصبح هو المفضل لديها، فهو آخر العنقود، بالإضافة إلى أنه جاء بعد 12 سنة من ولادة آخر ولد، دللته أمي كثيرًا، كل طلباته مجابة حتى ولو كان طلبه صعبا لا تستطيع تنفيذه، وكان من نتيجة ذلك أن أصبح أخي مغرورًا، وإذا طلب شيئا فلا بد أن يلبى حتى ولو كان يتعارض مع رغباتنا نحن أخواته البنات؛ لذلك أصبحنا نتعارك معه كثيرا وفي كل شيء تقريبا.
أما أمي فكانت تصاب بالقلق مع كل عراك خوفًا من أن يتطور إلى شيء آخر، ودائما تقف إلى صفه أو تطالبنا نحن بالتنازل، كنت دائما أنصحها بعدم تدليله، ولكنها كانت ترفض الاعتراف بذلك وتقول بأنها تربينا كلنا على نفس الطريقة، على الرغم من أنها لم تضربه أبدا إلا فيما ندر جدا جدا، أما أخي الكبير فقد ناله الكثير من الضرب في طفولته.
وقد سافر أخي الكبير للدراسة، وغاب عنا سنوات كثيرة (حوالي 8 سنوات)، وكان أخي الصغير وقتها في السابعة من عمره، وكان حين يأتي في الإجازات كثيرًا ما يتعارك معه، بينما أمي تبكي وتصرخ، وتخاف من النزاع بينهما، وحين عاد أخي من الدراسة مؤخرًا كان من الواضح وجود فجوة بينهما، وبأن أحدهما لا يحب الآخر، ولكن سلّما على بعضهما بمضض.
مع الأيام بدأت تظهر المشاحنات بينهما إلى أن فقد أخي الكبير أعصابه يوما فانهال ضربًا عليه، وأمي تصرخ وتنادي دون جدوى، بعد مدة تصالحا واعتذر الكبير للصغير عن الضرب، ولكن لم يمر أيام على ذلك حتى فقد أخي الكبير أعصابه مرة أخرى وضربه، وكانت القطيعة الكبرى بينهما، والتي استمرت حتى الآن.
أنا وأخواتي أصبحنا متكيفات مع الوضع على الرغم من أنه يضايقنا أحيانًا، ولكنني حزينة على هذا الوضع بينهما، أخي الصغير يرفض تماما الكلام عن الأمر، حتى إنه يبدي الاشمئزاز حينما نتكلم عن أخي الكبير، بينما الكبير كلمه مرات وحاول أن يبين له سبب الخلاف بينهما دون جدوى، ثم توقف عن المحاولة الآن تمامًا، والصغير يرفض تماما مجرد ذكر الأمر كما أخبرتك،
وأنا حزينة جدا بسبب القطيعة بينهما،
فماذا أفعل في هذا الوضع؟
18/7/2026
رد المستشار
الأخت الكريمة، سعدت بتواصلي مع فتاة مثلك واعية وحريصة كل الحرص على جودة العلاقة بين إخوتها، ويؤرقها أن يحدث بينهم خلاف جوهري، وأسأل الله سبحانه أن يعينك وييسر لك أن تكوني حمامة السلام وأن تستقر الأمور بينهم جميعا.
وفى البداية أرى أنه من الضروري أن تدركي أهمية ألا تنشغلي أنت وإخوتك الكبار بما كان من أمر والديكم معكم، وبما أفسداه من حيث لم يقصدا بتدليلهما المبالغ فيه لأخيكم الصغير أو بقسوتهما على الأخ الكبير؛ لأن الانشغال بهذا الأمر وشغل الذهن بهذه الجزئية قد يوغر الصدور ويعيقك ويعيق إخوتك عن التواصل السوي والسليم فيما بينكم، فما حدث قد حدث ولا نملك ساعة الزمن التي تعيدنا للوراء لإصلاح ما كان، على أن تلتمسوا لهما العذر فيما كان منهما؛ لأن الراجح أن ما حدث لم يكن عن سوء نية ولكنه نتاج خلل متواتر وشائع بيننا للأسف الشديد في إعداد الوالدين للقيام بدور الوالدية، وهذا حديث يطول الخوض فيه، ولا يعنينا الآن في مشكلتك، فما كان قد كان وقدر الله وما شاء فعل، والآن أنت وإخوتك الكبار قد وصلتم إلى مرحلة من النضج الكافي الذي يمكنكم من التعامل مع معطيات هذا الواقع، لتجاوز الأزمة الحادثة.
وما أقصده أنه يجب عليك وعلى إخوتك الكبار (أو على الأقل الأخ الأكبر) أن تدركوا ملابسات الموقف الذي تعيشونه وتمرون به، حيث يتضح من معطيات رسالتك أن أخاك الأصغر في حوالي الخامسة عشرة، فهذا الناشئ الصغير يخطو خطواته الأولى نحو الرجولة عبر ما يعرف بجسر المراهقة، ولهذه المرحلة سماتها ومميزاتها بغض النظر عن تدليل الوالدين واستجابتهما المبالغ فيها لطلبات الصغير.
وهذه المرحلة تحتاج للكثير من الحكمة ممن يناط بهم التعامل مع هؤلاء الناشئين، فهذه المرحلة تتميز بالعناد والتمرد ومحاولة إثبات الذات، إضافة لسرعة الانفعال وتقلب المشاعر وحدتها، كما تتميز بتسارع النمو الجسدي والذي لا يصاحبه عادة نضج ووعي نفسي ومشاعري.
ويحتاج الناشئ في هذه الفترة إلى صديق أكبر يمكنه أن يستوعبه وأن يفتح معه حوار مستمر، يحتاج أن يُستوعب ويُقوّم بالحب والتشجيع بدلا من محاولة تقويمه بالنصح أو بالضرب والإهانة، فهل يمكنك بداية أن تجلسي مع الأخ الأكبر لتحادثيه عن أهمية أن يستشعر دوره كأخ أكبر لهذا الناشئ الصغير، وأن يدرك أن الأمل فيه أن يبدأ في القيام بدور الأب والأخ والصديق لأخيه الأصغر.
ولتكن البداية بالتقرب إليه ومصادقته ومحاولة فتح حوار معه، ويمكن أن يتم هذا من خلال استشارته في شأن من شئونه، فأخوك الأصغر سيشعر بالفخر والرضا عن نفسه إذا شعر أن أخاه الأكبر يثق فيه ويستشيره في بعض شئونه الخاصة، كما يمكنه أن يكلفه ببعض المهام أو يشركه في إنجاز بعض الأعمال، وهناك الكثير من الإستراتيجيات التي يمكن أن تتعاملوا بها معه، ويمكنك مطالعتها في:
آخر العنقود 14 سنة عنيد ومدلل!!
مشكلات المراهقة
ابن الرابعة عشرة.... كيف نعامله؟!
صمت المراهق..كلام في الخصوصية
خلطة الرشد المبكر: خلطة المراهقة!
السلوك المسرحي إبان المراهقة
الصلاة، المراهقة... أزمة الهوية
أخي ....... الطفل المدلل القلق
أختي الكريمة، خلاصة ما أردت قوله أن عليك دورًا في غاية الأهمية في إقناع أخيك الأكبر ومساعدته حتى يتمكن من مد يد الحب والصداقة لأخيك الأصغر، وأسأل الله سبحانه أن ييسر لكم الخير كله وتابعينا بالتطورات.