ماذا حصدنا من تفاعلات التعادي مع الحكومات منذ تأسيس دولنا؟
ولماذا النزعة التخاصمية ما بين الحكومات والشعب؟
ولماذا نحسب كل مشكلة سببها الحكومة والشعب منها بريء؟!!
أسئلة تستحق وقفة تأمل، لأن سلوك التعادي مع الحكومات الذي ورثته الأجيال، تسبب بتداعيات مروعة وخسائر فادحة، وما استطاع جيل أن يخرج من دائرة التفاعل السلبي مع الحكومة أيا كان نوعها ومنهجها.
هل أنها نزعة تأسست في نفوسنا مع إنشاء دولنا؟
وكيف تم تعزيزها وتطويرها والاستثمار فيها؟
لو نظرنا إلى حكومات الدول المتقدمة، لتبين أن شعوبها تتفاعل بإيجابية معها، وتخاصمها بأساليب لا تضر بالبلاد والعباد، وتوجه لها النقد البناء، وتعارضها في الاجتهاد بتقديم الأفضل للوطن والمواطنين، وترشدها، وتشارك معها بصناعة الحياة الأرقى.
أما في مجتمعاتنا فالانتقاد يكون حاميا ودمويا، وتصارعيا على السلطة، فكل حكومة تصبح تحت ضغط التهديد بفقدانها للحكم، وبهذا تعيش في حالة من الخوف والشك والحذر والتوجس، وتستنفد طاقاتها بكيفيات منع الآخرين من أخذ السلطة منها، وعلى ذلك تترتب سلوكيات تبدو وكأنها لتأمين أو ضمان الحكم والسلطة، لكنها تنتهي بزوالهما معا.
وهذه الدوامة التفاعلية التدميرية تعصف في مجتمعنا من أقصاه إلى أقصاه، فمعارضاتنا عدوان وتقاتل، وانتقاداتنا هجومات إمحاقية اجتثاثية حارقة، حتى لتجدنا لا نؤمن بأنفسنا، ونكره بعضنا لأننا قد تسببنا بمتواليات سلبية متمكنة منا.
والمطلوب أن نغير رؤانا وتصوراتنا ونبني سلوكا وطنيا قويما، خلاصته أن نبتكر آليات تعاون مع الحكومة، ومساعدتها على إداء مهماتها وإنجاز أعمالها بطمأنينة وتكاتف أمين، فالتعاون أنفع للطرفين.
ذلك أن آليات التعادي مع الحكومة تدفع بها إلى الاستعانة بالقوى الإقليمية والعالمية للبقاء في الحكم، بينما لو أعانها الشعب على ذلك وتضامن معها بما يحقق الأماني والمصالح المشتركة، فأنها ستكون أكثر كفاءة في الخدمة والجد والاجتهاد، ويمكنها أن تنتصر على الفساد بتعاونه معها.
فهل سنعيد النظر بعلاقتنا مع الحكومة، أم سنبقى ننسج بذات المنوال العدائي الفتاك؟!!
والأفوام المتعاونة لا يصيبها الذل والهوان!!
حكوماتٌ بها الأجيالُ عانتْ
تُعاديها ولا هدفاً أصابتْ
تصاغرَ دورُها وبَدتْ كعاهٍ
ومِن وَجلٍ لرؤيَتها أضاعَتْ
لخُسرانٍ وعاديةٍ أتتْها
بأوْطانٍ وذاتٍ قد أطاحَتْ
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
يوسف إدريس!! / الشر يمحق أهله!!
