الأنانية سلوك يتميز بالنرجسية الفاقعة، وهي تغليب مصلحة الذات على مصلحة الآخرين، دون الاكتراث لحقوقهم ومشاعرهم، وفيها تركيز مفرط على الأنا، وصعوبة التعاطف، وقراراتها تخدم الذات ولا يعنيها ما يصيب الآخرين بسببها.
الأنانية إعصار يصيب البشر ويجعله مدفونا في خندق نفسه المولعة بالسوء والشرور، فالأناني يمثل إرادة النفس الأمارة بالسوء، المهيمنة على وجوده والمترجمة لسماته الغريبة المتعجرفة (التكبر واحتقار الآخرين).
وتتجسد الأنانية في الأشخاص الذين يمتلكون قدرا ما من السلطة، فتجدهم يتصرفون بما يخدم مصالحهم ويغضون الطرف عن مصالح المواطنين، فيحسبون كل شيء يجب أن يكون لهم فيه حق، وعندما تسألهم عن المسؤولية والأمانة يحسبون ما تقوله من الفكاهة والتندر.
والأناني لا يرى الواقع بل يبصره من خلال عدسات ذاته المقعرة، فتبدو الأشياء من حوله كما يريدها أن تكون لصالحه ولتأمين رغباته.
الأنانية فعلت فعلها في واقع بعض المجتمعات وابتلتها بأنظمة حكم لا وطنية، همها الكراسي وكيف تحافظ على وجودها فيها إلى حين، وما تعلمت كيف تبني وتتواصل وتتكاتف في مسيرتها، لأن الأنانية أعمتها وجردتها من طاقات التعبير عن انتمائها لوطنها، والتفاعل الإيجابي مع شعوبها، بل جعلتها تحسب المواطنين أعداءَ وعليها أن تنال منهم بالجور المتعاظم لكي يستقر حكمها، وتتمتع بأنانيتها الطافحة.
أنا وَحدي ولا أحدٌ كَمِثلي
أنا المُختارُ في زمنِ التَخلي
كذا الدُنيا تواصلُها بأنّي
لأجْل رَغائبي وُجِدَ التسلّي
سَعيداً في مَرابعها تَراني
وباقي الخلقِ في قاعٍ مُذِلِّ
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
كلمة وكلمة!! / النانوتكنولوجي والناموتكنولوجي!!
