السلام عليكم
أنا رجل في الـ 36 من العمر، قد تبدو مشكلتي تافهة، لكنها ستؤدي حتمًا إلى انفصالنا بعد ١١ عامًا من الزواج. أنا شخص نهاري؛ أنام الساعة ١٢ منتصف الليل، وأستيقظ فجرًا، وأبدأ يومي. زوجتي على عكس ذلك تمامًا؛ تنام الساعة ٣ صباحًا، مثلًا، وتستيقظ الساعة ١ صباحًا، مثلًا، قبل أن يعود ابننا من المدرسة. خلال هذا الوقت، ينتهي نصف يومي، وهي لا تزال تبدأ يومها. هذا الاختلاف في روتيننا اليومي يجعلنا نشعر وكأننا لا نعيش معًا، كلٌّ منا في عالمه الخاص.
لقد أخبرتها مرارًا أنني أريدها أن تستيقظ باكرًا معي -ليس فجرًا، أعني-بل لنخرج معًا لتناول الإفطار في مكان ما، ونزور أقاربنا، ونفعل أي شيء في الصباح، لكن دون جدوى. أوقظ ابني للمدرسة، وأطعمه الفطور، وأخرجه. أتناول الفطور وحدي كل يوم، وأُنهي أنشطتي، دراستي، وهواياتي، و..." حياتي أفضل بكثير وهي لا تزال نائمة. بالطبع، عندما تستيقظ مليئة بالطاقة، يضيع كل طاقتي وجهودي تمامًا.
ملاحظة جانبية: هي لا تعمل. تأتي سيدة لطيفة للمساعدة في أعمال المنزل يومين في الأسبوع.
ملاحظة جانبية ثانية: حاولتُ أيضًا النوم متأخرًا والاستيقاظ متأخرًا، لكن هذا لا يناسب حياتي وعملي ومسؤولياتي إطلاقًا. أعني، لا أستطيع تخيل الاستيقاظ الساعة السادسة صباحًا للعمل يومًا ما ثم الاستيقاظ الساعة الواحدة ظهرًا إذا لم يكن لديّ عمل. ستُدمر ساعتي البيولوجية لو فعلتُ ذلك!🫠
أخيرًا، أحاول أن أترك ابننا يعيش حياة نهارية طبيعية. أخرجه وأستمتع بوقتي وأزور الناس.
لا أعرف إن كنتُ أساعده أم أؤذيه، وإن كنتُ أكرر مشكلتي معه فقط.
10/01/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أشكرك على ثقتك في طرح مشكلتك بهذه الصراحة والوعي. وأؤكد لك أولًا: ما تعانيه ليس أمرًا تافهًا، بل هو من أكثر الأسباب الخفية التي تُضعف الحياة الزوجية تدريجيًا دون أن ينتبه الطرفان.... لأن الزمن المشترك هو العمود الفقري للعلاقة.
أولًا المشكلة الحقيقية ليست النوم والاستيقاظ فقط، بل غياب الإيقاع المشترك للحياة.
أنتم تعيشون في بيت واحد، لكن بجداول زمنية منفصلة، وكأن كل طرف متزوج "وحده". هذا يؤدي إلى: ضعف الحوار اليومي، وقلة الأنشطة المشتركة، وتراجع الشعور بالاحتواء، وزيادة الإحساس بالوحدة رغم وجود الزواج ومع الوقت يتحول الزواج إلى "تعايش إداري" بدل "حياة عاطفية".
ثانيًا: لماذا تتمسك زوجتك بالنمط الليلي؟ غالبًا يكون أحد هذه الأسباب أو خليط منها: اضطراب الساعة البيولوجية (شائع جدًا حاليًا) أو فراغ يومي وعدم وجود التزامات صباحية، أو هروب نفسي من المسؤوليات أو من الملل، أو اكتئاب خفيف غير مُصرّح به أو اعتياد قديم ترسّخ مع الوقت.
المهم: هي لا تفعل ذلك بالضرورة عنادًا.... بل لأن جسدها ونفسيتها اعتادت هذا الإيقاع.
ثالثًا: لماذا تشعر أنت بالاستنزاف؟ لأنك: تبنين يومك وحدك وتتحمل مسؤوليات البيت والطفل صباحًا وثم حين تستيقظ هي، تكون طاقتك قد استُهلكت فتشعر أن التوقيت دائمًا ضدك، وهذا يولّد غضبًا صامتًا مع الوقت.
رابعًا: ماذا عن ابنك؟ أنت تفعل الصواب تمامًا في تثبيت نمط نهاري صحي له. وهذا يحميه من تكرار نفس المشكلة مستقبلًا. إذن لا تقلق عليه من هذه الناحية. لكن الخطر الوحيد: أن يرى نموذج زواج بلا وقت مشترك.... وهذا قد يؤثر على تصوره للعلاقات لاحقًا.
خامسًا: ماذا تفعل عمليًا؟
1) حوار جديد بنبرة مختلفة ليس: "أنتِ لازم تصحي بدري" بل: "أنا محتاج وقت نعيشه سوا.... حتى لو ساعة واحدة يوميًا" ركّز على الاحتياج العاطفي لا على النوم.
2) اتفاق تدريجي بدل تغيير مفاجئ: تتقدم ساعة النوم كل 4 أيام، حتى تصل لنمط أقرب للنهار، التغيير المفاجئ يفشل دائمًا.
3) سبب للاستيقاظ: لا يكفي أن نقول "اصحي" بل نخلق نشاطًا محببًا مشتركًا: فطور خارج البيت – مشوار خفيف – قهوة في البلكونة، الدماغ يحتاج مكافأة ليغيّر عادته.
4) ضبط النوم الليلي: تقليل الهاتف ليلًا، إضاءة خافتة، ثبات موعد النوم
5) لو استمر الرفض التام: هنا نحتاج جلسة زوجية قصيرة لأن المسألة تصبح اختلاف نمط حياة مهدد للاستمرار.
سادسًا: رسالة أخيرة لك أنت شخص مسؤول، منظم، واعٍ، وتبني بيتك بجدية. ومشكلتك ليست في حبك لزوجتك، بل في خوفك أن تتحول الحياة إلى مسارين منفصلين. وهذا خوف مشروع تمامًا.