مساء الخير
أنا شاب مصري ٢٧سنة كنتُ أحب فتاة. كنا صديقين مقربين جدًا عندما كنتُ في السادسة عشرة من عمري، لكنني كنتُ أخشى البوح بمشاعري. كنتُ أخشى أن ترفضني وأخسرها كصديقة، لذا قررتُ كتمان حبي.
في النهاية، دخلت في علاقة، وانقطعنا عن التواصل. مرّ الوقت، وقبل حوالي عشرة أشهر، تواصلت معي مجددًا. أخبرتني أنها اشتاقت إليّ وأنها كانت ترغب في التحدث معي منذ مدة طويلة. عدنا نتحدث ونخرج معًا، ووقعتُ في حبها من جديد.
كنتُ أخطط لإصلاح بعض الأمور في حياتي ثم أتقدم لخطبتها. لكن في أحد الأيام، بينما كنتُ مع أصدقائي، أخبرتهم عنها. أخبرني أحدهم أنها لم تكن شخصًا جيدًا وأنها كانت على علاقة حميمة مع حبيبها السابق عدة مرات قبل أن يتركها.
ما صدمَني أكثر هو أن هذا الحبيب السابق كان مقربًا جدًا من صديقي آنذاك. قالت لي صديقتي: "حتى لو كانت آخر فتاة على وجه الأرض، لا تقترب منها".
انفطر قلبي. لكن عندما بدأت أربط الأمور ببعضها، لاحظت أنها بعد انفصالهما أصبحت أكثر تديناً. بدأت ترتدي الحجاب، وأدت العمرة عدة مرات، وكانت تخبرني باستمرار أنها تغيرت. قالت إنها نادمة على أشياء كثيرة فعلتها في الماضي، وتتمنى لو يمنحها أحدهم فرصة ثانية لتثبت أنها أصبحت شخصاً أفضل.
عندما استوعبت كل ذلك، شعرت أن كلام صديقتي قد يكون صحيحاً.
الآن أنا في حيرة من أمري. أخشى أن أخبرها بما أعرفه، وفي الوقت نفسه، أخشى أن تكون صديقتي تكذب عليّ.
لا أستطيع التوقف عن حبها، لكن ما سمعته لا يزال يتردد في ذهني. كلما فكرت في الأمر، أشعر بالاشمئزاز منها. ومع ذلك، ما زلت أحبها وأريد أن أكون معها.
أنا في حيرة شديدة.
13/1/2026
رد المستشار
ابني الشاب الحيران أهلا وسهلا بحضرتك
أفهم حيرتك، وأقدّر جدًا مشاعرك المتناقضة والصعبة، فلديك صراع نفسي إنساني عميق بين الحب، القيم، الخوف، وصورة الذات.
فلديك صراع قيم حيث تعيش صدامًا بين حبك العميق لها، ومشاعر صادقة، وحنين مراهقة .وتصورك الأخلاقي للعلاقة والزواج (العفة، البداية النقية، الصورة المثالية للشريكة). وهذا الصراع يولّد حب + اشمئزاز، شوق + غضب، تعاطف + حكم أخلاقي قاسٍ، وهذا ما يفسر تذبذبك الشديد.
الشعور بالاشمئزاز غالبًا ليس تجاهها كشخص، بل تجاه الصورة التي زرعها كلام الآخرين في ذهنك، وخيالك عمّا حدث صور ذهنية ، وإحساسك بأنك "تأخرت" بينما عاش غيرك ما تمنّيته.فالاشمئزاز هنا استجابة نفسية دفاعية، لا حكمًا أخلاقيًا واعيًا.
لديك جرح رجولي خفي غير معترف به، فأنت أحببتها بصمت ونقاء، بينما رجل آخر عاش معها علاقة جسدية، والأسوأ أنه كان في دائرة اجتماعية قريبة، وهذا يضرب كرامتك الذكورية، وإحساسك بالتفرّد، وهذا الجرح لم يُعالج، بل تحوّل إلى غضب واشمئزاز.
لديك خوف من الخديعة المستقبلية، فعقلك يسأل ماذا لو كنتُ المخدوع القادم؟، فالمشكلة ليست الماضي فقط، بل انعدام اليقين.
تأثير كلام الآخرين، فكلام صديقتك لم يكن محايدًا حتى لو كانت آخر فتاة على الأرض.... "فهذه جملة قاطعة، إقصائية" ولا تترك مساحة للتوبة أو التغيير، وقد زرعت فيك صوتًا داخليًا ناقدًا يفسد أي لحظة قرب.
وقد تتدخل العوامل المعرفية (تشوهات فكرية) في قرارك كالتفكير الثنائي: نقية / فاسدة، والتعميم: من أخطأت مرة ستخطئ مجددًا، وقراءة النوايا: تدينها قد يكون تمثيلًا
التوصيات
أوقف القرار مؤقتًا، فلا تتقدّم، ولا تنسحب، خذ فترة تنظيم داخلي.فالقرارات المصيرية لا تُتخذ في حالة صراع.
اكتب إجاباتك بصراحة على التالي:
هل مشكلتي معها هي نفسها أم مع صورتها بعد ما عرفت؟
لو لم أسمع من أحد، هل كنتُ سأشعر بكل هذا؟
هل أؤمن حقًا بأن الإنسان يمكن أن يتوب ويتغيّر؟
هل أستطيع – لو تزوجتها – ألّا أستخدم ماضيها كسلاح نفسي ضدها؟
إن كانت الإجابة الأخيرة "لا".... فالانسحاب أرحم لك ولها.
لا تواجهها الآن بالحقيقة، فالمواجهة الآن قد تؤدي إلى دفاع، بكاء، تبرير، أو كسر الثقة فالمواجهة لا تكون إلا إذا قررت الاستمرار، وبأسلوب ناضج غير اتهامي، وفي إطار حديث عن القيم لا عن التفاصيل.
حدّد معيارك الأخلاقي بوضوح فاسأل نفسك:
هل أبحث عن امرأة لم تخطئ؟ أم امرأة أخطأت وتغيّرت بصدق؟ لا يوجد جواب صحيح أو خاطئ، لكن يوجد جواب صادق مع ذاتك وآخر مدمر.
انتبه: الحب لا يكفي، فالحب دون راحة داخلية، واحترام، وأمان نفسي سيتحوّل إلى شك، وسيطرة، وألم دائم.
إن قررت الانسحاب افعلها بهدوء، دون فضح، دون وعظ، دون شعور بالذنب.
إن قررت الاستمرار فهذا يتطلب عملًا نفسيًا حقيقيًا عليك أنت فلابد من تفكيك الاشمئزاز، ومعالجة الجرح الذكوري، وقبول الماضي دون استحضاره مستقبلًا، وإلا ستدمر العلاقة ببطء.
كلمة أخيرة لك أنت لست منافقًا، ولا قاسيًا، ولا ضعيفًا،فأنت شاب يحب، ويخاف، ويحاول أن يكون مستقيمًا، فالخطأ الوحيد هو أن تبقى عالقًا طويلًا في المنتصف.
وفقك الله إلى القرار الصحيح.
واقرأ أيضًا:
أحببتها لكن لها ماضي!
أحبها وأريدها لكن: لها ماضي!
أريدها لا علاقة لها من قبل ولا ماضي!