مساء الخير
لا أدري ماذا أقول. موعد زفافي بعد شهرين ونصف تقريبا، ووالداي الآن بصدد الطلاق. إنه ليس طلاقًا عاديًا، بل طلاقٌ مليء بالخلافات. وفي خضم كل هذا، يرفضان السماح لي بإخبار خطيبي وعائلته بأي شيء لأنهما لا يريدانني أن أبدو بمظهر سيء أمامهم. لا أعرف ماذا أفعل.
كان كل شيء مثاليًا، وكنت أستعد لزفافي وسعيدة حتى أخبرنا والدي أنه سيتزوج بعد شهر. بعد زفافي، سيرحل ولن يعود. كل ما سيبقى بيننا هو المال الذي يرسله. المنزل الهادئ والجميل الذي لم أرغب أبدًا في مغادرته تحول إلى منزل مليء بالدموع والشجارات، وأنا أنتظر بفارغ الصبر يوم رحيلي.
أجمل أيامي، عندما كان من المفترض أن أستعد وأودعهم، ونحن جميعًا سعداء، تحولت إلى جحيم. وفوق كل هذا عليّ أن أبدو سعيدة وأضحك أمام خطيبي، لكن على أي حال، قررت إخباره حتى لا نبدأ حياتنا معًا وأنا............ أخفي شيئًا ما.
أنا حقًا بحاجة إلى نصيحة. لا أعرف ماذا أفعل. أشعر بحزن شديد وانهيار تام وأنا أرى بيتي الذي كان مثاليًا ينهار، وأرى دموع أمي ومعاناتها. هي أيضًا لا تفهم شيئًا، وهي مصدومة مثلنا تمامًا بعد 32 عامًا من الزواج.
أحتاج إلى نصيحة،
وأرجوكم ادعوا لي لأنني أشعر بالانهيار.
15/07/2026
رد المستشار
"سحابة"، أفهم من كلماتك أنك لا تعيشين حزنًا واحدًا، بل تواجهين عدة صدمات في الوقت نفسه: اقتراب زفافك الذي يفترض أن يكون فترة فرح، وانهيار الصورة التي عشتِ عليها لأسرتك طوال سنوات، وصراع والديك، وصدمة والدتك، ثم مطالبتك في الوقت نفسه بأن تظهري أمام خطيبك وكأن كل شيء بخير.
من الطبيعي جدًا في مثل هذا الظرف أن تشعري بالحزن والانهيار والارتباك. ما تمرين به ليس أمرًا بسيطًا، ولا يعني أنك ضعيفة أو غير قادرة على تحمل المسؤولية؛ أنتِ تحاولين استيعاب تغير كبير ومفاجئ في حياتك وفي معنى "البيت" بالنسبة إليك.
أولًا: لا تحمّلي نفسك مسؤولية إصلاح زواج والديك.
خلافات والديك وقرار والدك بالانفصال والزواج مرة أخرى هي مسؤوليات تخصهما، وليست مسؤوليتك أنتِ. يمكنك أن تكوني بجوار والدتك وتدعميها إنسانيًا، لكن لا ينبغي أن تتحولي إلى الوسيط أو المنقذ أو الشخص الذي يحمل ألم الأسرة كلها على كتفيه.
ثانيًا: من حقك أن تخبري خطيبك بما يحدث، ولكن بطريقة متزنة.
الصدق في بداية الزواج مهم، لكن الصدق لا يعني أن تحكي كل تفاصيل الخلافات الزوجية بين والديك، ولا أن تضعي خطيبك في موضع القاضي بينهما. يكفي أن تخبريه بأن أسرتك تمر بأزمة كبيرة، وأن والديك يمران بانفصال صعب، وأن هذا الأمر أثر عليك نفسيًا، وأنك تحتاجين إلى تفهمه واحتوائه في هذه الفترة.
يمكنك أن تقولي له مثلًا:
"أحتاج أن أشاركك أمرًا مهمًا لأنني لا أريد أن أبدأ حياتي معك وأنا أخفي عنك ما أمر به. والداي يمران حاليًا بأزمة كبيرة وقد وصلا إلى قرار الانفصال، والأمر صعب جدًا عليّ وعلى والدتي. لا أريد منك أن تتدخل أو تحكم على أحد، لكنني أحتاج أن تعرف ما يحدث لأنك الشخص الذي سأبني معه حياتي، ولأنني قد أكون حزينة أو مضطربة في الفترة القادمة رغم أنني سعيدة بزواجنا."
هذه الصراحة لا تجعلك "تبدين بصورة سيئة"، بل تمنح علاقتك فرصة لأن تقوم على الثقة والواقع وليس على التظاهر بأن كل شيء مثالي.
ثالثًا: لا تجبري نفسك على أن تكوني سعيدة طوال الوقت.
يمكنك أن تكوني سعيدة بزواجك وفي الوقت نفسه حزينة على بيت والديك. يمكن أن تحبي خطيبك وتنتظري زفافك، وفي الوقت نفسه تبكي على انهيار أسرتك. المشاعر المتناقضة هنا طبيعية جدًا ولا تعني أنك غير ممتنة أو غير سعيدة.
وأهم شيء: لا تجعلي زفافك يتحول إلى "وسيلة هروب" من المنزل. نعم، من حقك أن تتطلعي إلى بيتك الجديد، لكن حاولي أن تدخلي الزواج لأنك اخترتِ شريك حياتك ومستعدة لبناء حياة جديدة، وليس فقط لأنك تريدين الهروب من الألم الموجود في بيت أسرتك.
رابعًا: احمي نفسك من تفاصيل الصراع.
ليس مطلوبًا منك معرفة كل تفاصيل الخلاف بين والدك ووالدتك، ولا نقل كلام أحدهما إلى الآخر، ولا اتخاذ موقف ضد أحدهما. يمكنك أن تقولي لهما بوضوح: "أنا ابنتكما، ولست طرفًا في الخلاف بينكما. أحبكما معًا، وأحتاج ألا أكون وسيطة بينكما."
وبالنسبة إلى والدتك، كوني ابنة لها لا معالجة لها. استمعي إليها واحتويها، لكن لا تجعلي نفسك مسؤولة عن إنقاذها من ألمها كله. والدتك تحتاج إلى شخص بالغ تثق به أو مختص نفسي يساعدها على التعامل مع الصدمة، وليس إلى أن تتحملي أنتِ ألمها بدلًا منها.
خامسًا: أعطي نفسك مساحة للحزن.
لا تحاولي أن تمنعي البكاء أو تجبري نفسك على التفكير الإيجابي طوال الوقت. خصصي وقتًا يوميًا هادئًا تكتبين فيه ما تشعرين به، وتحدثي مع شخص آمن تثقين به، وحافظي قدر الإمكان على نومك وطعامك وروتينك واستعدادات زفافك. تقسيم الأمور إلى خطوات صغيرة سيساعدك على ألا تشعري بأن حياتك كلها انهارت دفعة واحدة.
وأريد أن ألفت انتباهك إلى نقطة مهمة: إذا أصبح شعورك بالانهيار شديدًا لدرجة أنك لا تستطيعين القيام بمهامك اليومية، أو ظهرت لديك نوبات هلع متكررة، أو استمر اضطراب النوم والأكل بصورة واضحة، أو راودتك أفكار بإيذاء نفسك أو عدم الرغبة في الحياة، فلا تكتفي بالدعم من المحيطين بك، بل اطلبي مساعدة نفسية متخصصة بصورة عاجلة.
أنتِ الآن أمام انتقال مؤلم من أسرة اعتدتِ شكلها طوال 22 عامًا إلى مرحلة جديدة، وفي الوقت نفسه تستعدين لتكوين أسرة جديدة. لذلك لا تحاولي حل كل شيء الآن. مهمتك الأساسية في هذه المرحلة أن تحافظي على نفسك، وأن تفصلي بين زواج والديك وبين زواجك أنتِ، وأن تدخلي حياتك الجديدة بقدر ممكن من الصراحة والهدوء.
وتذكري:
انهيار زواج والديك لا يعني أن زواجك محكوم عليه بالفشل، وخيانة أحد الوالدين لوعود الزواج لا تعني أن الحب والوفاء غير موجودين. أنتِ لستِ امتدادًا لعلاقتهما، وزواجك القادم قصة مختلفة تمامًا.
وأتمنى لكِ من قلبي أن تمر هذه الفترة بأقل قدر ممكن من الألم، وأن تجدي حولك أشخاصًا يمنحونك الأمان بدلًا من أن يطلبوا منكِ التظاهر بأنك بخير. 🤍
وانظري إجابات سابقة منها:
هل أبي وأمي سيتطلقان؟