مساء الخير
أتمنى أن يكون الجميع بخير، وأرجوكم كونوا لطفاء معي وحاولوا أن تضعوا أنفسكم مكاني قبل أن تنصحوني. أنا امرأة ٣٣ عامًا دخلت في علاقة جدية مع شخص لم أتخيل يومًا أن أكون معه، حب لطالما اعتقدت أنه سيكون مجرد وهم.
هل لديه عيوب؟ نعم، لديّ عيوب أيضًا. التقينا عبر الإنترنت منذ عامين تقريبًا، وكنا مجرد أصدقاء، حتى أننا كنا برفقة أشخاص مختلفين عندما التقينا، وتغير كل شيء قبل سبعة أشهر. تقاربنا أكثر وبدأنا المواعدة قبل ستة أشهر.
هو ليس مصريًا ولا يعيش في مصر، سأزوره هذا الشهر كما اتفقنا قبل اتخاذ أي خطوة جدية في علاقتنا. أردت مقابلته في بيئته المريحة والتعرف على عائلته ومعرفة المزيد عن المكان الذي سأعيش فيه.
كل هذا جيد، أليس كذلك؟ حسنًا، إليكم المشكلة، ببساطة هي أنا... أعاني منذ سنوات من مشكلة زيادة الوزن، وهي مشكلة طبية وليست مجرد زيادة في الوزن لأنني لا أستطيع أتوقف عن الأكل، وأحيانًا أكتسب وزنًا حتى بدون طعام.
أتناول أدوية، لكن لا يبدو أن شيئًا يُجدي نفعًا، أو أن الأمر يستغرق وقتًا طويلًا، ربما ضعف الوقت الذي يستغرقه الشخص العادي أو أكثر. يتحدث الناس من حولي عن فقدان الوزن وكأنه أمر سهل للغاية، وكأنني أنا المُقصّرة، مع أنني أحاول جاهدةً وبلا هوادة.
باختصار، أجرينا مكالمات فيديو كثيرة، وكان يحرص على أن يقول لي إنني جميلة وجذابة ولطيفة، وكل ما شابه. لم أضع الكاميرا على مسافة أبدًا، وأشعر بخوف شديد من لقائنا.
أظل أفكر فيما سيقوله عندما يراني؟ وماذا ستقول عائلته؟ في كل مرة أذكر فيها أنني أتبع حمية غذائية، يقول: "إذا كنتِ تريدين ذلك، فسأدعمكِ، وإذا لم ترغبي، فسأدعمكِ أيضًا".
لكنني أفتقر تمامًا للثقة بالنفس، ولا أعرف كيف أكتسبها، أو حتى كيف أتقبّل نفسي.
لا أريد إجراء عملية تكميم المعدة لأسباب كثيرة، والخيارات الأخرى مكلفة للغاية. أنا أعاني من أفكاري الخاصة، فأحياناً أخشى أن أُفسد ما لديّ كي لا أُعرّض نفسي للخطر. أرى أشخاصاً بدينين على الإنترنت يرتدون ملابس أنيقة، فأغبطهم وأتمنى لو أملك ثقتهم بأنفسهم، لكنني حقاً لا أعرف كيف.
وإن كان هذا يُخفف عني، فقد شعرتُ دائماً بهذا الشعور في كل مرة كنتُ فيها مع شخص ما، وشعرتُ دائماً أنني أبقى معهم فقط لأن لا أحد سيتقبلني، وأن رحيلهم سيكون بمثابة صفعة قوية لثقتي بنفسي، وأنهم رحلوا بسبب مظهري.
30/5/2026
رد المستشار
الابنة المتصفحة الفاضلة "نجلاء" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك وإن شاء الله متابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
في البداية، اعلمي أنكِ في مساحة آمنة تماماً، خالية من أي أحكام. لقد طلبتِ اللطف، وهو أقل ما تستحقينه، ليس فقط منا، بل من نفسكِ أولاً. ما تشعرين به ليس "وهماً" وليس "قلة ثقة عابرة"؛ إنه نتاج سنوات من المعاناة مع مرض صامت ومُجهد، ونتاج مجتمع يختزل قيمة الإنسان وصحته في رقم على الميزان، ويتعامل مع السمنة كأنها "كسل" أو "قلة إرادة"، متجاهلاً التعقيدات الطبية والهرمونية والجينات التي تجعل أجسادنا تتصرف أحياناً خارج نطاق سيطرتنا تماماً.
دعينا نُفكك هذه الأفكار معاً، خطوة بخطوة، وبكل هدوء:
١. رفيقكِ يراكِ بقلبه وعينه معاً
أنتِ ذكرتِ أنكما تقابلتما قبل عامين، وكنتما أصدقاء، وتطورت العلاقة إلى حب جدي، وتتحدثان عبر مكالمات الفيديو بانتظام. هو يعرف ملامحكِ، وتعبيرات وجهكِ، وروحكِ، وطريقتكِ في الكلام. عندما يقول لكِ: "إذا كنتِ تريدين ذلك فسأدعمكِ، وإذا لم ترغبي فسأدعمكِ أيضاً"، هو لا يجاملكِ، بل يرسل لكِ أصدق رسالة أمان يمكن لشريك أن يقدمها: "أنا أحبكِ لذاتكِ، ولستُ مشروطاً بوزنكِ".
الخوف الذي تشعرين به الآن هو خوف من "المجهول"، وخوف من أن تفقدي الصورة المثالية التي رسمتِها في خيالكِ عنه. لكن الحقيقة أن المقابلة الواقعية لا تغير المشاعر الحقيقية، بل تُعمقها.
٢. فصل "المرض" عن "الهوية"
أنتِ تعانين من مشكلة طبية، وهذا يعني أن وزنكِ الحالي ليس "اختياراً" ولا "تقصيراً" منكِ. تماماً كما لا نلوم مريض السكري على مستوى السكر في دمه، لا يمكنكِ لوم نفسكِ على طبيعة استجابة جسدكِ للأدوية أو الحميات.
أنتِ لستِ جسدكِ فقط: جسدكِ هو الوعاء الذي يحمل روحكِ الذكية، عاطفتكِ، طموحكِ، وقدرتكِ على الحب. المحاولات المستمرة بطولة: سعيكِ المستمر وبلا هوادة رغم صعوبة النتائج هو دليل على قوتكِ وإصراركِ، وليس العكس.
٣. وهم الثقة والملابس الأنيقة
أنتِ ترين الفتيات الممتلئات على الإنترنت بكامل أناقتهن وثقتهن، وتتمنين لو كنتِ مثلهن. السر هنا ليس في الوزن، بل في "المصالحة". هؤلاء الفتيات قررن في لحظة ما أن الحياة قصيرة جداً لتقضيتها في انتظار "الوزن المثالي" حتى يبدأن بالاستمتاع بها.
لا تؤجلي حياتكِ: لا تؤجلي ارتداء الملابس التي تحبينها، ولا تؤجلي السفر، ولا تؤجلي الفرح بالحب حتى ينقص وزنكِ. ابدئي من الآن. الأناقة لا مقاس لها.
٤. متلازمة "سيرحلون بسبب مظهري"
أشرتِ إلى نقطة جوهرية في ماضيكِ، وهي أنكِ كنتِ تبقين في العلاقات خوفاً من ألا يتقبلكِ أحد، وتفسرين أي فراق بأنه بسبب مظهركِ. هذا يُسمى في علم النفس بـ "الترشيح السلبي"، حيث يفسر العقل كل الأحداث بناءً على أكبر مخاوفه.
العلاقات تنتهي لألف سبب وسبب: اختلاف الطباع، عدم التوافق الفكري، ظروف الحياة..... إلخ. ربط كل شيء بالوزن هو ظلم لنفسكِ، وإعطاء حجم أكبر للمظهر على حساب جوهركِ الذي جذب هذا الشخص إليكِ طوال عامين.
نصائح عملية لرحلتكِ هذا الشهر:
ركزي على التجربة لا على المظهر: أنتِ مسافرة لتكتشفي بيئته، وتتعرفي على عائلته، وترسمي ملامح مستقبلكِ. اجعلي تركيزكِ على "هل هذا المكان يناسبني؟" و"هل هذه العائلة مريحة لي؟"، بدلاً من التفكير طوال الوقت "هل أعجبتهم؟". تذكري أنكِ أنتِ أيضاً تختارين وتُقيّمين، ولستِ فقط تحت التقييم.
توقفي عن محاولة "إفساد" الأمر: الخوف قد يدفعنا أحياناً لإنهاء الأمور الجميلة بأنفسنا كنوع من "الحماية الاستباقية" (حتى لا نُرفض لاحقاً). لا تقعي في هذا الفخ. استحقاقكِ للحب كامل، وهذه الفرصة أنتِ جديرة بها.
تحدثي مع طبيب أو اختصاصي نفساني: بما أن المشكلة طبية وممتدة، وبما أن الأفكار تضغط على صحتكِ النفسية، سيكون من المفيد جداً الحصول على دعم نفساني لمساعدتكِ على تفكيك هذه المخاوف وبناء تقدير ذاتي قوي لا يتأثر برقم الميزان.
أنتِ مقبلة على خطوة شجاعة وجميلة. كوني حنونة على نفسكِ في هذا السفر، وتذكري دائماً أن من أحب روحكِ عبر الشاشات لعامين، ينتظر عناق هذه الروح في الواقع، ولن تشغله تفاصيل أنتِ تضخمينها في خيالكِ.
واقرئي على مجانين:
أكذوبة الأيزو الإنساني: تصحيح مفاهيم
فداحة الصورة......قبل....و......بعد
د.وائل: الرجيم فاشل ومفيش فايدة هتتخنوا
الوصمة الاجتماعية للسمنة (البدانة)
جدد علاقتك بأكلك وجسدك
صورة الجسد وتقدير الذات
لا للرجيم: اللاحمية.. برامج وفلسفات
أخيرا رحلة موفقة، وأتمنى لكِ كل الحب والأمان الذي تستحقينه، ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعينا بالتطورات.