السلام عليكم
سأطلق للمرة الثانية للأسف. في المرة الأولى تطلقت من ذكرٍ معدوم المسؤولية، كان يعتدي بالضرب والسب ويتعاطى المخدرات. أما هذه المرة، فخمنوا ماذا؟ سأطلق لأن الرجل الذي تزوجني بعد محاولات ومطالبات حثيثة منه، لم يعد قادرًا على منحي طاقة أو مشاعر؛ لأن طليقته تستهلكه من خلال أبنائه، وهو أب صالح ومسؤول، وهي –سامحها الله– تستغله واستكثرت عليه أن يكمل حياته.
هو يرى أن عليَّ إما أن أعيش صامتة فحسب، وإما إذا غاب يومين متتاليين أو بات ثلاث ليالٍ خارج المنزل معهم وعاتبته اعتبر أنني أضغط عليه. مع العلم أنني حين تركته لم يعوضني بسؤال أو مواساة أو كلمة طيبة.
كان كل أملي أن أتزوج شريك حياة؛ فأنا مسؤولة بالكامل عن أبنائي وأمي وإخوتي خارج مصر، أعمل وأدرس وأخرج وأمارس الرياضة، كان نفسي فقط في شخص أشاركه تفاصيل نهاية يومي، يواسيني وأواسيه. المشكلة أنني لا أجيد العيش وحيدة، وللأسف قبل زواجي الثاني دخلت تطبيقات الزواج واكتشفت أنها وسيلة للتسلية والابتذال.
ومن الصعب طبعًا أن أقنع أمي وأُدخل أبنائي تجربة زواج ثالثة بعد ذلك، ولو فكرتُ في البحث عن رجل غير مطلق، فمن الطبيعي أن يكون المطلق هو المتاح لظروفي وسأدخل في المشاكل ذاتها مجددًا.
أنا لا أزكي نفسي، لكن زوجي الذي اتخذ قرار الطلاق هذا يقول لي: 'أنتِ خسارة لأي رجل، لكنني لا أريد أن أظلمك معي ويحاسبني الله، وأنا حقًا يؤلمني أن أطلقك لأنكِ ابنة أصول وتحاولين وزوجة صالحة جدًا'. حسنًا، ماذا أفعل حقًا؟
19/6/2026
رد المستشار
يبدو أنكِ في حيرة من أمركِ ومما آلت إليه الأمور مع زوجكِ الحالي.... وواضحٌ أنه قد اتخذ قرار الطلاق ولم تعد لديه القدرة على الاستمرار معكِ للظروف التي وردت في رسالتكِ.... فهو واقع بين أمرين (بين المطرقة والسندان): الأول هو ضغط أبنائه وأمهم (طليقته)، والآخر هو أنتِ..... ولم يستطع أن يوفق بين الأمرين.
ويبدو أنه لا يملك القرار في ترتيب أموره، وبالتالي لم يعد قادراً على تحمل المعاناة بين هذين الأمرين. وأنتِ من ناحية أخرى سوف تنهشكِ الغيرة عندما يغيب عنكِ ولن تستطيعي صبراً، وأقل ما في الأمر هو معاتبتكِ له أو عدم مواساتكِ إياه، وهذا ما يزيد الضغط عليه كما يعتقد هو.... فكان اتخاذ قرار الطلاق حلاً مؤلماً لكما....
المهم في الأمر، وكما ورد في رسالتكِ، أنكِ تتوقين لحياة جديدة وأنكِ لا تستطيعين العيش وحيدة.... وأنكِ غير قادرة على إقناع أمكِ وأبنائكِ بالدخول في تجربة ثالثة، أو البحث عن رجل غير مطلق.... سيدتي: أعطي نفسكِ فرصة، وحاولي أن تنغمسي في أمور تتصل بحياتكِ.
وما أنصحكِ به الآن هو التالي:
-التحِقي بأنشطة طيبة وطوّري من قدراتكِ وإمكانياتكِ.... فستجدين حينها أن ذهنكِ قد انشغل بأشياء أخرى كثيرة، وسيصبح للحياة عندكِ معنى، وحينها سيزيد تقديركِ لذاتكِ، وستتولد لديكِ مشاعر إيجابية كثيرة تمنحكِ متعاً دائمة.
-انظري للحياة بتفاؤل وحب، وكوني علاقات طيبة مع الآخرين....
-شارِكي في المواقف الاجتماعية من خلال التعامل مع الأشخاص الذين تشعرين براحة تجاههم.
-كما يمكنكِ التخفيف من ذلك عبر:
-التواصل مع الأصدقاء وأفراد العائلة، أو الانضمام إلى مجموعة توفر فرصاً لتحسين مهارات التواصل.
-ممارسة أنشطة ممتعة أو مهدئة، مثل الهوايات.
-تذكُّر نجاحاتكِ، وألّا تركّزي فقط على إخفاقاتكِ وفشلكِ.
-كلما شعرتِ بالارتباك تذكّري الهدوء "وخذي نَفَساً للاسترخاء".
وطالما أنكِ على خُلق كريم، وإنسانة ناجحة في عملكِ ومسؤوليتكِ تجاه أسرتكِ وأبنائكِ، فمن حقكِ أن يكون لكِ زوجٌ ترتبطين به.... فأنتِ في ريعان الشباب وأمامكِ مستقبل.... سيأتي هذا الشخص وسيمنحكِ الحب والمودة اللذين تستحقينهما كزوجة، وسينظر إليكِ كامرأة وزوجة وسيحترمكِ لأنكِ تستحقين هذا الاحترام.... أبعدي من رأسكِ فكرة أنكِ مطلقة وأن العمر يمضي....
....أعود وأقول إن رغبتكِ وتوقكِ إلى الزواج أمر طبيعي.... زواجكِ مرة أخرى بإنسان سيكون زوجاً يملأ حياتكِ بالحب.... سيأتي من يغدق عليكِ الحب والاهتمام لتبنيا معاً أسرة صالحة....
سيدتي.... لا تستعجلي الأمر.... بالتوفيق.
واقرئي أيضًا:
أعطوا القرار حقه: خبرة مطلقة
كل ما قد فات فات ....وكل ما هو آتٍ آت
المرأة بعد الطلاق.. انتظار أم انطلاق؟
الطلاق ليس نهاية العالم
نار الوحدة ورمضاء الرغبة.. مشاعر مطلقة
بعد الطلاق خائفة من الوحدة!