السلام عليكم
أنا امرأة 25 سنة متزوجة وأعمل في شركة كبرى منذ ثلاث سنوات، وكان مساري المهني سريعاً جداً ووصلتُ إلى مكانة جيدة، وأصبحتُ مسؤولة عن فريق كبير وأحضر اجتماعات مهمة وأقدم عروضاً أمام شخصيات مهمة من رجال أعمال ووزراء، ومديري يعتمد عليّ بشكل كبير.
ولكن في الوقت نفسه، ليس الفريق دائماً على المستوى المطلوب حتى مع التعليقات الكثيرة والتدريبات، فبتُّ أنا من يراجع كل العمل، ومديري يطلب مني أنا شخصياً أن أراجعه، وأحضر كل الاجتماعات (الميتينجز) وأعمل بيدي، وأصبح الضغط غير طبيعي، لدرجة أنني في بعض الأحيان أعمل حتى وقت متأخر جداً أو أنام ساعتين فقط لألحق بالمواعيد.
منذ شهور وأنا أشعر بأنني منهكة جداً وغير قادرة على الاستمرار، وأصبحتُ أعاني Suffering from burnout (محترقة وظيفياً) بشكل واضح، ونفسيتي متعبة وبدأتُ أشعر بأن حتى صحتي تتأثر، ولا أستطيع متابعة حياتي بشكل طبيعي، ولا أقدر على الذهاب إلى طبيب نفسي أو الالتزام بأي شيء.
الآن أنا محتارة: هل أترك العمل وأرتاح نفسياً وأشعر بأن الحمل قد رُفِع عن كاهلي، أم أنتظر قليلاً فترقيتي القادمة قريبة لأذهب إلى مكان في مستوى أعلى، أم أنتقل إلى شركة أخرى بعد فترة من الاستقالة وأرتاح، على الرغم من أنني خائفة من ترك مكان كبير وبعدها أندم أو أجد نفسي في وضع أسوأ.
مخاوفي من ترك العمل هي ألا أتمكن من الصرف براحة تامة، أو أن أملّ بعد فترة وجيزة وأشعر بأنني فاشلة وبلا هدف وضيعتُ كل شيء. وعندما أعود للبحث عن عمل يستغربون: لماذا تركتِ مكاناً كبيراً كهذا؟
كذلك، أنا أحب مجال عملي جداً، ولكن الضغط منذ أكثر من سنة صعب للغاية. أنا أتقدم للوظائف وأرفض الفرص أحياناً لأنها إما بعيدة جداً أو أن الراتب غير مناسب.
أسأل نفسي: لماذا أضيع حياتي هكذا وأنا لستُ سعيدة، فهل الدنيا تستحق؟
13/7/2026
رد المستشار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يساعدك في اتخاذ القرار تحديد أولوياتك، أو تعريفك الشخصي للحياة. تعلمين أن العمل والإنتاج من دعائم الصحة النفسية، ويخطئ الناس حين يقصرون قيمة العمل على المردود المادي فهناك ما يوفره للفرد من نشاط ومكانة اجتماعية وهي أمور لا تقل أهمية عن المال. نتعلم مع النضج الموازنة بين أدوارنا المختلفة في الحياة من الناحية المهنية والشخصية والاجتماعية، هذه النقاط هي ما تحتاجين اتخاذ قرارات فيها.
هل ترين أن الحياة تعني الاستمتاع أم الإنجاز، ومن قال أن الإنجاز في العمل يتعارض مع الاستمتاع والشعور بالرضى. ينتج عن المسؤوليات الإدارية المزيد من الأعباء في جميع المهن فهو يضيف إلى عبء المهمة عبء التعامل مع الموظفين وتحفزيهم أو ضبطهم، يمكنك التعرف على أساليب مفيدة من علم الإدارة ومع تحسن أدائهم سيخف شعورك بالضغط.
النقطة الثانية التي تحتاجين إلى اتخاذ قرار فيها الدافع وراء عملك، هل هو المال أم الشعور بالقيمة الشخصية، ثم يمكنك اتخاذ القرار حسب ما تحتاجينه من مال في حياتك والأدوار الأخرى التي تلعبينها في الحياة مثل زوجة أو أم أو ابنة وما توفره لك من إحساس بالقيمة والأهمية.
لست وحدك من يعاني تضارب الأعباء وصعوبة الموازنة بين الأدوار والمسؤوليات والمنافع فمنذ زمن بعيد قال العقاد
صغيرٌ يطلبُ الكِبر ...... وشيخٌ ود لو صَغُر
وخالٍ يشتهي عملا ... وذو عملٍ به ضَجِر
ورب المال في تعب ... وفي تعب من افتقر
وذو الأولاد مهمومٌ ... وطالبهم قد انفطر
ومن فقد الجمال شكي ... وقد يشكو الذي بُهِر
ويشقى المرء منهزما ... ولا يرتاح منتصرا
ويبغى المجد في لهفٍ ... فإن يظفر به فتر
شُكاةٌ مالها حَكَمٌ ... سوى الخصمين إن حضر
يساعدك في اتخاذ القرار عدة أمور مثل أخذ إجازة لبعض الوقت كي يكون قرارك أكثر اتزانا وليس مجرد رد فعل للتعب، وكذلك اتباع طرق اتخاذ القرارات من حساب مزايا وعيوب كل خيار ثم التفكير في العيوب التي تستطيعين التعامل معها لكل اختيار
وانظري إجابات سابقة منها:
الاحتراق الوظيفي: أكره الناس، وأفقد شغفي
الطموح الزائد في وطنٍ راكد: الله معك
متلازمة الإنهاك أو الاحتراق: الثانوية وسنينها!