مساء الخير
أنا بنت 21 سنة، في أكتوبر ٢٠٢٥، تعرفت على رجل رائع عبر الإنترنت على منصة لمحبي الكتب. خضنا نقاشات عميقة، ثم بدأنا نتراسل لساعات. كان لطيفًا وحنونًا، وتقاربنا كثيرًا. يبلغ من العمر ٢٥ عامًا، لذا فإن فارق السن بيننا مناسب، وهو يلبي الكثير من احتياجاتي العاطفية. اجتماعيًا وروحيًا (هو لا أدري، وأنا مسلمة لكن لست متدينة جدًا)، وفكريًا، نحن مختلفان، لكننا تجاوزنا ذلك، ونحن الآن على مشارف السنة. أنا مغرمة به حقًا.
لكن مؤخرًا، بدأت تظهر بيننا بعض الخلافات، معظمها سوء فهم عبر الرسائل النصية بسبب بُعد المسافة. ينزعج من أشياء صغيرة أقولها أو أفعلها دون قصد مني، مثل طريقة كتابتي للرسائل، أو قولي كلامًا غير مناسب، أو تقلب مزاجي. يشعر بأنه مضطر "لطلب اهتمامي" ويعتقد أن عليّ حلّ هذه الأمور بنفسي، مما يضغط عليّ. أحاول تجنّب ما يزعجه، لكن عندما يظهر أمر جديد، يزداد غضبه لأني لم أتوقعه، قائلاً إنه "مقلق" وإنني "لا أعرفه جيداً". هذا يجعلني أشعر بعدم الأمان وأكون حذرة في كل ما أقوله.
آخر حادثة وقعت قبل أيام أثناء مكالمة هاتفية وأنا في سيارة أجرة. بدأ السائق العجوز بالدردشة، ومن باب المجاملة رددت عليه لمدة ١٠-١٥ دقيقة بينما كان صديقي لا يزال على الخط. غضب بشدة، وأغلق الخط، وقال إنه بحاجة إلى بعض الخصوصية. لم نتبادل الرسائل لمدة يومين. ثم قال إننا بحاجة للتحدث، لكنني لا أستطيع الاتصال لأن عائلتي موجودة. عبر الرسائل النصية قال إنني لا أهتم لأمره، وإنني "أُدلّل السائق"، وإنه سئم من "معاملتي له". اتفقنا على التحدث عبر الهاتف بعد أسبوعين وأخذ استراحة.
خلال تلك المشادة الكلامية، قال إنه يفتقدني لكن ليس بالقدر الذي توقعه. عندما سألته إن كان يحبني أنا أو فكرة وجودي في حياته، قال إنه كان يفكر في ذلك أيضًا. قال إنه غضب لأنه يهتم لأمري، وأن "أفعالي لا تتطابق مع أقوالي". أعتقد أنه بالغ في ردة فعله، لكن الأمور وصلت إلى هذه النقطة. أشعر بالسوء الشديد منذ ذلك الحين.
أريد أن تنجح هذه العلاقة لأنني قد لا أجد شخصًا مثله. هو أول من قلت له "أحبك" وأنا في حيرة من أمري.
هل فعلت شيئًا خاطئًا؟ هل كانت ردة فعله مبررة؟
12/8/2026
رد المستشار
مساء الخير "ماجي"،
من الصعب أن نعرف من هذا الموقف وحده من كان مخطئًا أو ما إذا كانت ردة فعله مبررة بالكامل. ما حدث قد يعكس اختلافًا بينكما في فهم الاهتمام، وتوقعات العلاقة، وطريقة التعامل مع الخلاف وسوء الفهم، وقد تظهر هذه الاختلافات بصورة أكبر مع استمرار العلاقة. وربما توجد أيضًا فروق فكرية أو ثقافية بينكما، وربما كانت بعض التصرفات غير مريحة له أو لكِ.
لذلك، ربما لا يكون السؤال الأهم الآن: «هل فعلتُ شيئًا خاطئًا؟ وهل كانت ردة فعله مبررة؟» بقدر ما هو: ماذا يحدث بينكما عندما تختلفان؟
فالعلاقة لا تتضح فقط من المشاعر والكلام الجميل، وإنما من التفاعل الحقيقي والمواقف التي تحدث بينكما وكيف تتم إدارتها. هل يستطيع كل منكما أن يشرح ما يزعجه دون أن يتحول الأمر إلى اتهام؟ هل يستطيع كل منكما فهم وجهة نظر الآخر حتى عندما يختلف معها؟ هل تصلان إلى تفاهمات؟ وهل تتعلم العلاقة من الخلافات وتتحسن طريقة التعامل معها، أم تتكرر المشكلات بالطريقة نفسها وتزداد صعوبة؟
وفي الوقت نفسه، لا تحاولي أن تسبقي الأحداث بمحاولة معرفة كل ما قد يزعجه مستقبلًا أو تعديل نفسك باستمرار حتى لا تحدث مشكلة. هذا النوع من الحذر قد يجعلك منشغلة طوال الوقت بما يجب أن تقولي أو تفعلي بدلًا من أن تري العلاقة كما هي.
خذي وقتك، وتحدثي معه عندما تتاح لكما الفرصة، ثم تابعي ما يحدث بينكما. قد تتحسن بعض الأمور، وقد تظهر صعوبات أخرى، وقد تكتشفان اختلافات لم تكن واضحة من قبل. وكل ذلك جزء من التعرف الحقيقي إلى العلاقة.
ولا تجعلي فكرة «قد لا أجد شخصًا مثله» تدفعكِ إلى الاستعجال أو التمسك بالعلاقة قبل أن تتضح لكِ طبيعتها. أنتِ لا تحتاجين الآن إلى أن تقرري هل هو الشخص المناسب أم لا، ولا إلى أن تحسمي مستقبل العلاقة من موقف واحد.
دعي التجربة نفسها تعطيكِ الإجابة. فليس مطلوبًا أن تصلي إلى القرار من خلال تحليل كل موقف على حدة؛ لأن الموقف الواحد قد يحتمل أكثر من تفسير، وقد يبدو أحيانًا في صالح العلاقة وأحيانًا يثير تساؤلات حولها. القرار الأنسب سيتضح تدريجيًا من خلال الأحداث نفسها، ومن الطريقة التي تتعاملان بها معها.
تابعي التفاعلات كما تحدث، وانظري كيف تتطور العلاقة: هل تتحسن أحيانًا؟ هل تتكرر المشكلات؟ هل تستطيعان تجاوز الخلافات بطريقة أفضل؟ ومع الوقت ستعطيكِ هذه المواقف مؤشرات أوضح، وستقرب لكِ صورة العلاقة وما إذا كان استمرارها هو الأنسب لكما أم أن اتجاهًا آخر سيكون أفضل.
واقرئي أيضًا:
ماذا أكون له؟: علاقة لا أفهمها
التعلق الغامض في علاقة غير رسمية
العلاقة السامة جاذبة لكن لا تستقر!!
عدم الثقة: الأفضل في علاقة النت
إس إم إس، وعلاقة عادية بلا زواج
في اختيار شريك الحياة.. الصورة الكلية أهم