ماذا بعد الصحوة؟ بطريقة علمية! م2
ما بعد الصحوة بطريقة علمية
تحياتي دكتور سداد وشكرا بحضرتك، أتمنى أن أجد لديك ما يزيل حيرتي
الحمد لله، لقد وضعتُ حدودًا صارمةً مع أمي، وأدركتُ أنها غير واعية وتُعاني من قهر الثبات؛ لذا صرتُ أتجنب الصدام معها، وأسعد نفسي بعيدًا عنها بجلسة لطيفة مع صديقاتي، أو بسفر قصير، أو بالتأمل في الطبيعة... والأهم من ذلك هو اليأس منها ومن جميع أفراد البيت، فلم أعد أنتظر منهم أي تغيير.
والآن لديّ مشكلة تخص حياتي العاطفية؛ أبلغ من العمر 47 عامًا وغير مرتبطة، وقبل 6 سنوات أصبتُ بالاكتئاب ونوبات البكاء لشعوري بأن العمر قد ضاع، وتناولتُ مضادًا للاكتئاب. لكن دخل حياتي حينها شخصٌ كنتُ معجبةً به بيني وبين نفسي، أعرفه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو شخصٌ معروفٌ وناجح.
ولأني محافظة جدًا—لا لأسباب دينية بل لأسباب تخص شخصيتي القائمة على النزاهة والصدق—فإن مبدئي هو: لا تنازل، وأي أمر جسدي لا يكون إلا في إطار الزواج فقط. لكنه كان يحاول مرارًا وتكرارًا، وكنتُ أرفضُ بألم وإصرار، وأعزمُ بيني وبين نفسي على قطع التواصل، ولكن بعد مرور ثلاثة أو أربعة أشهر أنسى الألم وأتواصل معه، ثم يعود محاولاً، وأعود للرفض، وهكذا.
كيف كنتُ أتواصل معه طالما أني أرفض أي حديث فيه تجاوز؟ كنتُ أتحدث في مواضيع عامة: الطبخ، التاريخ، الحضارة، الفن، السينما، والشعر. وقلتُ للطرف الآخر: "هذا أقصى ما عندي"، وكنتُ صريحةً معه؛ أخبرته أنه إن كان يريد شيئًا آخر فطلبه ليس عندي. كان يتظاهر بالموافقة، ثم يفاجئني بمحاولاته الغريبة.
كانت فترةً صعبةً جدًا لأن هذا الشخص غير متاح، فهو من بلد آخر، وتوجد موانع كثيرة تجعل الزواج منه مستحيلاً. ولكن واللهِ كنتُ أبحث عن زوج في الواقع وحاولتُ بصدق، حتى عن طريق "زواج الصالونات"، دون جدوى.
ما الذي حدث بعد ذلك؟ حذفتُ جميع حسابات التواصل الاجتماعي لأني أشعر بأني مدمنةٌ على الحوار مع هذا الشخص. تمر أيامٌ ينتابني فيها الشوق وأرتعبُ من احتمال أن يحظرني، وبعد أيام يختفي الشوق فأسبه وألعنه... إنها ازدواجيةٌ رهيبةٌ أعاني منها.
وللعلم، خضعتُ لجلسات نفسية كثيرة للتعافي دون فائدة، بل إن المعالج قال لي: "عادي، تواصلِي معه، لا يُخاف عليكِ".... وهو بالطبع كلامٌ غير مسؤول؛ لأن روحي تُستنزف معه وأريد التحرر من أسره.
من خلال خبرتك يا دكتور، ما تشخيص هذه الحالة؟ حالة البكاء والشوق لشخص ألمّ بي وأذاني، ثم حالة النفور منه وغيرها؟
أعلم أني كبرتُ في السن وقد أكون عجزت، لكن الأمل يسكنني ولا يمكن أن أستسلم تحت وطأة الوحدة،
وأرغب بحق في أن أحب وحدتي التي لا تُحتمل.
21/8/2026
رد المستشار
الابنة المتابعة الفاضلة "R" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك ومتابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
يؤسفني أن مجيبك أ.د سداد جواد التميمي لن يتمكن من الرد عليك فهو في إجازة علاجية لن تطول بإذن الله وقد توقفت مساعدته لنا منذ عدة أشهر -بصفة مؤقتة-، فهو -عافاه الله- يصارع المرض فلا تنسيه من دعائك.
ما تمرين به هو حالة إنسانية ونفسية مفهومة تمامًا، ووعيك العالي وشجاعتك في مواجهة ذاتك هما الخطوة الأولى والحقيقية نحو التعافي. والدورة المتمثلة في الرفض والتألم ثم الشوق والعودة ليست "ازدواجية في الشخصية"، بل هي استجابة ناتجة عن "المكافأة المتقطعة". التواصل يعطيكِ جرعة أمل أو اهتمام مؤقتة، يتبعها خيبة أمل واستنزاف، مما يجعل العقل يعلق في دائرة الشوق والفرار..... وهذا نسميه التعلق المرضي بالرض Trauma Bonding
أيضًا هذه العلاقة لم تكن مجرد تواصل، بل كانت "مخدرًا عاطفيًا" هرعتِ إليه لترميم جروح الاكتئاب والشعور بضياع العمر والوحدة الحادة. العقل هنا لا يشتاق للشخص ذاته (لأنكِ تدركين آذاه وعيوبه)، بل يشتاق للنعومة أو الشعور بالأهمية الذي كان يمنحه ذلك التواصل في لحظات الفراغ. كذلك فإن وضع الحدود مع البيئة الأسرية والجفاف العاطفي هناك قد يدفع العقل الباطن للاحتماء بعلاقات غير متاحة آمنة ظاهريًا (لأنها عبر الشاشة ولن تكتمل بالزواج)، لكنها مجهدة ومستنزفة نفسيًا.
واقرئي على مجانين:
العلاقة السامة جاذبة لكن لا تستقر!!
علاقة سامة وانتهت
علاقة سامة وانتهت!! لاذنب ولا ندم!!
علاقة سامة أليمة لكن جاءت سليمة!
أنت بحاجة للتحرر من ذلك التعلق المؤذي وإلى محبة الذات، لذلك يجب قطع التواصل معه قطعا تاما بلا مواربة Zero Contact لذلك فإن حذف الحسابات كان قرارًا ممتازًا. وأما الرعب من "الحظر" أو الشوق فهو أعراض انسحابية طبيعية للمخدر العاطفي، وتزول بالوقت طالما لم تغذيها بالتواصل.
الوحدة ليست بالضرورة دليل عجز أو فوات قطار، بل هي مساحة آمنة لتنقية حياتكِ من العلاقات الاستنزافية. كما يمكنك تحويل الوحدة إلى "عزلة إيجابية" لكن ذلك يتطلب الاستثمار في أنشطة تعود عليكِ بتقدير الذات.
واقرئي أيضًا:
وحدة وفراغ وانتظار الزواج
انتظار شريك الحياة
انتظار شريك الحياة: ماذا تنتظرين أيضًا؟!
في انتظار الحب Waiting for Love
أخيرا نتمنى أن نكون أزلنا حيرتك، ولا تنسي د. سداد من دعائك، ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعينا بالتطورات.
ويتبع>>>>: ماذا بعد الصحوة؟ بطريقة علمية! م4