شكرًا لأي شخص سيُكمل كلامي حتى النهاية.
أنا خائفة جدًّا مما هو قادم، وخائفة جدًّا عمومًا. أتمنى أن أتأكد من أنني إنسانة تستحق شيئًا جيدًا ومستمرًّا. أظن أنني منذ صغري كنت أجلد نفسي كثيرًا على الأخطاء، لكنني كنت شخصًا حساسًا لا يُظهر أنه يتأثر، وبعد ذلك توقفت وبدأت أسعى للتعبير، ولكنني كنت أستغرق وقتًا لكي أستطيع ترجمة شعوري.
كانت لدي فكرة بأنني فظّة في حديثي، فكان هذا يجعلني أتجنب الكلام في الخلافات، ودائمًا لدي فكرة أنه لا يوجد شيء يستحق الخلاف إذا كنت أحب الشخص، فكنت من الممكن أن أُراضي وأفعل ما يُطلب مني فحسب، فأظهر كأنني مخطئة، والشخص الذي أمامي يزيد في كلامه، فأتضايق لأنني في الأصل أراضيك لأنني أحبك وليس لأنني أخطأت، فأكتم في نفسي، وعندما لم أكن أكتم كان النقاش يكبر. كل ما أعرفه أن الخلافات غير مريحة لي، ولا أريد أن أسبب ألمًا لشخص غالٍ عندي.
المهم، صفاتي وكل هذا لم أعد واثقة بهم بعد آخر علاقة استمرت سنتين؛ حيث كان يُقال لي في الخلافات إنني أعاند وأجادل، أو أنني أسايره، أو لا أحل المشاكل، أو لا أفكر. أنا في عقلي كانت كلها خلافات على أشياء بسيطة، يعني كان يحزن دائمًا إذا لم أسمع كلمته بالحرف، كان يملي عليّ متى أذهب، فلو تأخرت لأي سبب يقول إنني كسرت كلمته، وكان يفترض بي لو كنت حقًّا أقدرها أن أخبره فور شعوري بأنني سأتأخر.
الفكرة أنني في بعض الأحيان كنت مجرد أنسى حقًّا، يعني أتحدث عندما أتذكر فقط، لكن أن أتذكر دائمًا قبل أن أفعل الشيء، فهذا لا أعرف إن كان هناك ناس هكذا حقًّا؟ أنا فقط لم أعد واثقة في نفسي تمامًا، نحن انفصلنا وأنا أشعر أن هذا هو الصواب من داخلي، أشعر أنني لم أعجبه يومًا ولذلك كان دائمًا ينتقدني، رُغم أنني عندما أخبرته بذلك قال لي إنني أقول أي شيء عدا المشاكل الحقيقية التي كانت بيننا.
أنا لم أخبره برأيي فيه بصراحة أبدًا لأنني لم أكن واثقة أن رأيي صحيح، كنت أقول لعل الرجال هكذا وأنا لا أعرف (والدي ليس في حياتي كثيرًا، وأخي بدأنا نتقرب من بعضنا مؤخرًا فقط)، لكن لا أعرف، أنا حقًّا كنت أخاف منه ومن رد فعله، ومن أن يصمت ولا يكلمني، ومن أن يتركني، ومن أن يتوقف عن رؤيتي كشخص يستحق وجوده، لدرجة أنني لم أكن أنتبه عندما أُعامل بشكل سيء. انتبهتُ عندما قصصت لصديقاتي ذات مرة وقيل لي كلام لم يكن يخطر ببالي أن هذا خطأ أصلاً، حتى كونه متحكمًا أدركتها هكذا بالصدفة منهن، وبعد ذلك ركزت.
أنا فقط خائفة أن أكون الشخص الذي يُظهر الطرف الآخر بشكل سيء كما قال لي، وأنني صعبة في العلاقات، وأنني لا أحل المشاكل، وأنني سأتعب من سيكون معي. هذا الموضوع دائمًا يخيفني لدرجة أنني بدأت أخاف أن أكون وحيدة عندما أكبر وألا أُحَب وأتزوج، أم أن هذه أفكار ستزول؟
أنا أذهب إلى معالجة نفسية وحاليًا –يعني أنا لا أصدق نفسي– لكنني أنتظر لأرى أي فرق مستقبلاً، فأحاول أن أثق في رأيها هي وفقط. هو حتى جعلني أجلس وقتًا طويلًا وأنا أظن نفسي باحثة عن الاهتمام وجذب الانتباه بسبب رأيه فيّ، حتى قالت لي المعالجة إنه لو كنت كذلك لكان أولى بي أن أحاول جذب انتباهها هي وأدعي المثالية.
29/8/2026
رد المستشار
صديقتي،
كلامُكِ مبهم، ولكنّي سأقول لكِ بوجهٍ عام ما هو صحيٌّ في العلاقات:
الصدقُ مهمٌّ جدًّا، ومن المهمّ أيضًا ألّا تُسيئي استخدامَه بإظهار العيوب في الآخر.... الصدقُ مع النفس يستدعي أن نعرف ما لنا وما علينا.... الخلافاتُ أمرٌ طبيعيٌّ، ولكن كيفيةَ تعاملنا معها هي ما يحدّد ما إذا كانت العلاقةُ صحّيةً أم لا.
إذا أساءَ لكِ صديقٌ أو حبيبٌ فيجبُ مصارحتُه، وليس في هذا ما يستدعي الشجار.... إذا أصرَّ على إلقاء اللوم عليكِ دائمًا، ولا سيّما عندما تكونين على حقٍّ دون تحيّزٍ لنفسكِ، فهذا شخصٌ لا ينبغي الاستمرارُ في علاقةٍ معه (ولو كان ذا قُربى).
إذا كنتِ صعبةً في العلاقاتِ فيجبُ أن تسألي مَن تثقين برأيهم من المقرّبين الصادقين الذين سيواجهونكِ بالحقيقة، ولن يقولوا فقط ما تريدين سماعَه أو ما يُرضيكِ.... افهمي دورَكِ ودورَ الآخرِ في المشكلةِ وقومي بتصحيحِ مساركِ.... ولكن إذا لم يُصحّحِ الآخرُ مسارَه فابتعدي عنه.
إذا كان مُتحكِّمًا ومُسيطرًا، ويريدُ منكِ الاستئذانَ دائمًا، أو يضعُكِ في موضع الاتّهام دائمًا فابتعدي عنه. إذا كان حلُّ المشكلاتِ يعني أن تفعلي ما لا تريدين مرارًا وتكرارًا فابتعدي عنه.
ولكن إذا كان غاليًا أو مهمًّا بالنسبة لكِ، فمسألةُ ألّا تُخبريه بأنّكِ ستتأخّرين عن موعدٍ معه عندما تدركين أنّكِ ستتأخّرين بحجّةِ النسيان، فهذا عدمُ احترامٍ للآخر.... الاحترامُ جزءٌ مهمٌّ من الحبّ.... عندما تدركين أنّكِ ستتأخّرين أرسلي رسالةً قبل الموعد بساعةٍ أو نصفِ ساعةٍ على الأقلّ احترامًا لكلمتكِ ولنفسكِ وللآخرين.
وفّقكِ اللهُ وإيّانا لما فيه الخيرُ والصواب.
واقرئي أيضًا:
تجاوز علاقة سامة ظالمة
حدود الخطبة
في الخطبة: الخاطب أجنبي ليس كالأجنبي
انسحبي بكل لياقة: قد انتهت العلاقة!
وقت للقلق: واكتبي ثم اقطعي العلاقة!
انتهت العلاقة وما هي إلا تجارب!
العلاقة السامة جاذبة لكن لا تستقر!!