التصديق بما ُيراد لنا أن نكون عليه، سياسة محكمة ذات آليات معقدة تترجمها وسائل الإعلام، والعديد من الرموز والأقلام. وتطحن واقعنا منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، ولما يزيد عن قرن شديد التفاعلات والتداعيات والانهيارات المتنوعة، التي عبثت بوجودنا وأنهكتنا وأتلفت جوهرنا، وصدق إنتمائنا للأمة والحياة. ومن الواضح أن العديد من أنظمة الحكم التي إعتلت كراسي السلطة، كانت تتحرك ضمن تلك الدائرة، لكي تبقى في الحكم حتى ينتهي دورها المناط بها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة. فمعظم أنظمة الحكم تحوّلت إلى أدوات لتنفيذ الأجندات الأجنبية، بسبب فرديتها اقرأ المزيد
منذ أن ضَعُفَ الاستعمار المباشر لبلدان الأمة، والمستعمر يغادرها ويترك هوة بينها، وتمثلت الهوة الكبرى بلعبة الحدود، التي يتم ترسيمها بنوايا خبيثة، وخطط مدروسة لإدامة الاستحواذ على ثرواتها. والسؤال الذي يتبادر للأذهان أولا، إذا كانت الدولة تنتمي لأمة واحدة، فلماذا السقوط في حبائل لعبة الحدود؟ أفغانستان وباكستان دولتان مسلمتان ويتقاتلان بسبب الحدود، الكويت والعراق دولتان عربيتان مسلمتان وتتصارعان على الحدود، الجزائر والمغرب في علاقات مضطربة بسبب الحدود، العراق وإيران تؤججهما ضد بعضهما مشكلة الحدود، وكذلك تركيا والعراق وتركيا وسوريا، وغيرها من دول الأمة التي تترصدها لعبة الحدود. فمعظم دول الأمة عربية ومسلمة مستنزفة اقرأ المزيد
السبب الجوهري لذهاب الأندلس وسقوطها هو التناحر الدامي بين أهلها في ممالك ودويلات محقت بعضها البعض، فجاءها المفترس الذي يتربص بها فأنهى وجودها بالكامل. وقد استمر ذلك التفاعل التآكلي لبضعة قرون، ولم يتحقق الانهيار في ليلة وضحاها، وإنما تواصل حتى بلغ ذروته بسقوط غرناطة في 1492. وما يحصل في بلاد العرب والمسلمين يجري على ذات المنوال الأندلسي، مما يعني أن الأحوال ستنتهي لقمة سائغة بأفواه المفترسين وهم كُثرُ. العربي يقتل العربي... المسلم يقتل المسلم... ابن الوطن يقتل ابن الوطن!! والوحوش تتربص وتصول هنا وتجول هناك، وتزيد من حدة التصارع والانمحاق، اقرأ المزيد
حروب القرن الحادي والعشرين متطورة جدا، ومغايرة لقواعد ومناهج الحروب عبر العصور، إنها حروب مدهشة ذات أدوات غير مرئية، يتسيّد فيها الإليكترون والتفاعلات النانوية الخفية ما بين مفردات لا يمكن التصديق بدورها ووجودها. أمواج، نبضات، إشعاعات، إطلاقات كهرومغناطيسية، ارتجاجات صوتية، وقذائف ليزرية، وعناصر فائقة التدمير يعجز العقل البشري العادي على استيعابها. تهاوت قيمة البارود، والمدافع تعطلت، فالقول الفصل للصواريخ والمسيرات وغيرها من أدوات التدمير الصامت الرهيب التأثير. الذكاء الاصطناعي في قلب المعارك المعاصرة، وهو من الوسائل التدويخية والتشويشية القادرة على تحقيق الشلل والإصمات الإليكتروني اقرأ المزيد
هل نمتلك القابلية على الكتابة الواقعية؟ الكتابة الواقعية ليست التعبير المرآوي (من المرآة) عن الواقع، وإنما الكتابة عنه بهدف تغييره، وضخه بالقدرات اللازمة لجعله أرقى وأفضل. كلما تحدثنا عن مواجع الإبداع وإسهاماته السلبية في ترسيخ المكونات التدهورية للواقع، يأتيك الجواب الجاهز، أن الواقع كذا فماذا تريد من المبدعين؟ نعم إن الواقع كذا وكذا، والمبدع يجب أن يكون قوة إيجابية لتطهير الواقع من الأدغال، وإدامة طلعته الباهية الخضراء المعطاء المتحدية للويلات والبلاء. إذا الواقع يبكي، لا يحق للمبدع أن يشاركه البكاء، بل أن يمسح دموعه ويمده بطاقات التجدد والبناء والنماء. اقرأ المزيد
لا يوجد مخترع في التأريخ لم يتحقق استخدامه لغرضين متأرجحين بين الخير والشر، ولا أظن الذكاء الاصطناعي سيحيد عن هذا المسار، لأن البشر يكنز نفسا أمّارة بالسوء، وهي القادرة في معظم الأحيان على طرد طاقات الخير والمحبة في دنياه وترسم معالم سلوكه وتقرر نواياه. لو أخذنا الطائرة فإن مخترعيْها لم يخطر على بالهما أنها ستستخدَم لقتل البشر، وتكون آلة حرب مروعة. وكذلك السيارة، والبارود واليورانيوم، والعديد من المخترعات والأفكار الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية، ومن الصعب تفسير انتهاج البشر لسلوك العدوانية وتسخير ما لديه للنيل من ابن جنسه بعد أن يجرده من حق الحياة. واليوم تجدنا أمام فلتة اختراعية اسمها الذكاء الاصطناعي، اقرأ المزيد
بعض دول الأمة متأخرة تكنولوجيا، والأصح تتفشى فيها الأمية التكنولوجية. فمعظمها مرهونة بتجار الدين، والداعين إلى إحياء الغابرات، والإمعان بالتبعية والخنوع، والتلهي بالحرمان من حقوق الإنسان. المواطنون أرقام، عقولهم معطلة، والسمع والطاعة دستور وقانون، والفساد مذهب ودين، ونهب ثروات البلاد والعباد شطارة ووطنية وفخر ما بعده فخر. إنها تعيش على هامش الدنيا، وربما تعاديها، وتهرب من مواجهة الحقائق ا اقرأ المزيد
السابق واللاحق دائرة مفرغة تدور فيها الكراسي التي هيمنت على البلاد، فمنذ ابتداء النظام الجمهوري ومسيرة التماحق دوارة لا تتوقف. ومن الصعب تفسير هذا السلوك الذي له جذوره في الدولة العباسية التي كانت بغداد عاصمتها معظم الوقت، فخلفاء بني العباس كان اللاحق منهم يبيد ما شيده السابق حتى لو كان أباه. وعندما تحل النازلة بقائد يباد ما يتصل به ، ويبدو أن خراب القصور والمعالم للخلفاء دور كبير فيه. والأمثلة قصر الجعفري في سامراء الذي بناه المتوكل وهدمه إبنه المنتصر بالله، وعلى نهجه مضى العديد من الخلفاء. ولهذا لا تجد ما يشير إليهم إلا اقرأ المزيد
الأمم بتفاعل عقولها، ولا توجد أمة تعيش بخير وعقولها متنافرة. التفاعل لا يعني التواصل الكلامي أو النظري والخطابي فحسب، وإنما العملي الإنجازي الملهم للأجيال المتوافدة إلى مسرح الحياة. من عجائبنا، وفرة العقول الألمعية (ذكية، نشيطة) وقلة الإنجازات العملية، والعلة تكمن في التنافر المتواصل، والأنانية بتأثيراتها السلبية. مفكرون لكل منهم مشروعه الذي يراه الأصوب ويحقق إرادة الأجيال، وفي ما ينتهجه مفكرونا غلو وتطرف وإمعان بالتخدق بالرأي والفردية الطاغية، التي تتحكم بها الأنانية المفرطة والنرجسية البالغة. اقرأ المزيد
الصغير الأصغر أعظم من الكبير الأكبر، في الجسيمات المتناهية الصِغَر تكمن القدرات الفائقة المطلقة، وفي جزيئات الإليكترون والبروتون والنيوترون وأخواتها، القوة الحقيقية الفاعلة في الأكوان، وإذكاء الدوران الصاخب الدائب، المولد للطاقات والباعث للحيوات في أصقاعه المتعددة، ومنها جرمنا المتناهي بالصغر، والذي يبدو كبيرا وفقا لقدراتنا الحسية والتصورية، التي تؤهلنا للبقاء والحياة. فالعلم الحقيقي في الذي لا نعلمه، ولا يمكننا رؤيته بحواسنا المحدودة القدرات والمديات. فقوة الوجود في اللاموجود، وطاقة الحياة في كونٍ لا نراه، ولا نحسه، ولا نتصوره، لكنه فاعل فينا ويوجهنا إلى حيث يريد ويسعى. اقرأ المزيد





