السابق واللاحق دائرة مفرغة تدور فيها الكراسي التي هيمنت على البلاد، فمنذ ابتداء النظام الجمهوري ومسيرة التماحق دوارة لا تتوقف.
ومن الصعب تفسير هذا السلوك الذي له جذوره في الدولة العباسية التي كانت بغداد عاصمتها معظم الوقت، فخلفاء بني العباس كان اللاحق منهم يبيد ما شيده السابق حتى لو كان أباه.
وعندما تحل النازلة بقائد يباد ما يتصل به ، ويبدو أن خراب القصور والمعالم للخلفاء دور كبير فيه. والأمثلة قصر الجعفري في سامراء الذي بناه المتوكل وهدمه إبنه المنتصر بالله، وعلى نهجه مضى العديد من الخلفاء. ولهذا لا تجد ما يشير إليهم إلا فيما ندر، وقد يدعي الكثيرون غير ذلك، لكن الخراب الأعظم قام به أهل البلاد.
مسيرة تماحق لا تهدأ، وبموجبها تحققت المراوحة والقهقرة؟ وهي ظاهرة غير مألوفة في الدول الإقليمية، فما تركه الشاه في الجارة الشرقية، لا يزال كما كان، وما خلفه الملك فاروق لم يمس بأذى كبير، أما في بلادنا فتم محق ما يشير للملوك ولكل نظام حكم سابق أيا كان نوعه.
وستتواصل مسيرة التماحق، والهدم المروع للمعالم والأشهاد، حتى تتحول البلاد إلى مواطن خراب واستلاب.
فهل يصح في الأفهام ما جرى ويجري في بلاد المآسي والويلات الجسام؟
يحطمون ويكسرون وما أسهل التهديم.
و"متى يبلغ البنيان يوما تمامه
إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم"؟!!
وتلك عاهتنا السلوكية المزمنة المستفحلة في الأجيال!!
خَرائبُنا لها الأجْيالُ قادَتْ
تُدمّرُ مَعلما وبهِ توارَتْ
تَماحَقتِ العُصور بما لديها
تُصارعُ بَعْضها حَتّى اسْتهانَتْ
عداواتٌ بها الأجيالُ طافتْ
تألّبُها وتَقْهرُها فسادَتْ
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
القائد والجوع!! / تفاعل العقول!!
