السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أود أن أطرح مشكلتي عليكم (أو بالأحرى هي سلسلة مشاكل سأرويها لكم بالتسلسل) وأتمنى أن أجد لديكم الحل لها لأنني بدأت أفقد الأمل في حل هذه المشاكل.
1- مشكلتي بدأت معي منذ مرحلة الطفولة، رزق والداي بصبيين ثم فتاة (أنا) وقد كنت فتاة جريئة (أحب المرح والمغامرة) وتصرفاتي كانت مثل الأولاد خصوصا أن إخوتي الأكبر مني سناً أولاد، كنت أعاني من نبذ تصرفاتي من إخوتي ومن أهلي وحتى من الفتيات القريبات لي في السن، وكان الكل يطلق علي لقب (عائشة ولد) لأني ألعب وأتصرف بخشونة مثل الأولاد (آخذ حقي بيدي) كنت أشعر بأني وحيدة.
2- عندما انتقلت من مرحلة الطفولة وأنا على عتبات مرحلة المراهقة بدأت التغيير في كل تصرفاتي، بدأت أشعر أني إنسانة حساسة مظلومة في أدق التفاصيل وأصبحت أيضا أشعر بوحدة أكبر حتى بدأت تتكون في داخلي عقد: الوحدة – الخوف من التعامل بخشونة حتى لا تضيع أنوثتي – عدم تفهم الجميع لحالتي النفسية.
3- والدي كان يتعامل معنا بأسلوب صارم وهيبة شديدة حتى يفرض علينا الاحترام والطاعة، ووالدتي كانت منصرفة باهتماماتها في العناية بالمنزل وإخوتي الأصغر مني سنا (فمن البديهي لم أكن أجد أحدا أشكي له ما أعاني منه في فترة المراهقة) بحثت عن النقص الذي أشعر به في الصديقات، في القريبات بحثت هنا وهناك ولكن للأسف لم أجد من يسد لي هذا النقص الرهيب الذي طالما أحسست به منذ الصغر.
4- وبدأت أشغل نفسي في الدراسة حتى أنهيت المرحلة الدراسية حتى وقفت على عتبات الجامعة ولم أستطع إكمال دراستي لسبب المعدل الدراسي الذي حصلت عليه ولم يكن يؤهلني للالتحاق بالجامعة (ذلك بسبب ظروف صحية مررت بها في الفصل الدراسي الثاني في مرحلة الثانوية العامة والتي اضطرتني للغياب ما يقارب 20 يوماً عن الدراسة فبالتالي تأخرت في دراستي) واقترحت حينها على والدي أن ألتحق بجامعة في مدينة أخرى ولكنه رفض ذلك وبشدة، والتحقت بالجامعة ذاتها (منتسبة وفي قسم لا أريده، أجبرت عليه) وطبعا هنا تحطمت كل أحلامي الدراسية و لم أستطع الاستمرار.
5- وفي هذه المرحلة من الضياع الذي كنت قد غرقت فيه تقدم لي شاب ذو أخلاق حميدة مؤدب خلوق متعلم (فرحت به) وقبلت الزواج منه (وأنا أقول أخيرا سوف تبتسم لي الدنيا) تزوجت به وكما هو المعروف أن الحياة لا تخلو من المشاكل، ولكن للأسف كانت معظم هذه المشاكل أنا السبب فيها بسبب تجريحي له (لا أعلم لماذا ربما مما كنت أحس به من ظلم وقهر) (علماً بأنني أحبه لدرجة الجنون والوله).
6- وبعد مرور سنتين من زواجي بدأت باكتشاف مشكلة في حياتي الزوجية وأعتقد أن ليس لها حل وهي تدخل والد زوجي في كل كبيرة وصغيرة في حياتنا (علما بأنه إنسان صعب التفاهم معه وهو إنسان غريب الأطوار) حيث أنني بدأت أشعر بأن ليس لي الحق في أبسط حقوقي مثل: تسمية أولادي – السفر خارج البلاد – التنزه مع زوجي يوم عطلته لاتصاله به ومطالبته بالحضور العاجل له – لا ننفق على أنفسنا كما نشاء لأن زوجي يدير ممتلكات والده فيعطيه الراتب المستحق شهرا، و6 أشهر أخرى لا يأخذ منه قرشاً واحد، وأحيانا أحتاج مستلزمات أو كماليات خاصة بي أو بالبنات فلا أستطيع شراءها بسبب العجز المادي الذي نواجهه والطامة الكبرى أن زوجي لا يعترف بأن والده يتدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في حياتنا وينكر ذلك.. ما العمل؟
أنا أشعر بأن حالتي النفسية تسوء يوماً بعد يوم ولا أجد مخرجا مما أعاني منه ولكثرة انشغال زوجي عني في أعمال والده معظم الأحيان أذهب مع والدتي إلى السوق أو إلى أي مشوار أريد القيام به وعندما أواجه زوجي بهذه المشكلة يغضب ويثور ويتهمني بأني ناكرة للمعروف وبأنه هو من يقوم بذلك ليس أهلي وأصبحت من قلة المال الذي ينفقه علي زوجي أحاول دائماً أن آخذ من فلوس والده عندما يحضرها إلى المنزل دون علمه خصوصاً عندما يكون بينه وبين والده مشكلة في الشغل ويعود إلى المنزل وهو متعصب أو نكون قد اتفقنا على القيام بقضاء بعض الوقت معاً ويتصل والده ليسلبني حقي في البقاء مع زوجي فآخذ المال الخاص به كي ترتاح نفسي وأقول في نفسي (أنتَ أخذت مني حقي – زوجي – وأنا آخذ منك حقك – فلوسك) هل أخذي للمال حرام؟ وهل يجب علي إعادته؟ وكيف أعيده؟ علماً بأن زوجي يكاد لا يتسلم من والده راتبه المستحق إلا نادراً ولا يشتري لي إلا الشيء الضروري جداً بسبب هذا النقص المادي.. ماذا أفعل؟
كيف أتعامل مع زوجي؟ كيف أتعامل مع والد زوجي لأنني بدأت لا أحب أن أراه؟ كيف أعالج ما دمر نفسيتي منذ الصغر لأني لا أريد أن أصب لجام غضبي على من حولي (زوجي وبناتي )، كيف أستطيع أن أكمل دراستي (علما بأني لا أزال أبحث عن الطريق التي تعيدني لإكمالها) فأنا إنسانة طموحة ولا أريد أن أخسر نفسي!.
أنا آسفة لقد أطلت عليكم،
أفيدوني أفادكم الله
13/2/2025
رد المستشار
شكرا على مراسلتك الموقع.
لا شك بأن لديكِ تحديات كثيرة تعانين منها سواء في الحياة الأسرية أو الشخصية، ولكن في عين الوقت لا بد من التصريح بأن هذه التحديات ليست نادرة في مجتمعنا العربي..
لو توجهت صوب مشورة نفسانية فالنصائح التي سيتم تقديمها كما يلي:
أولا هناك التواصل مع زوجك. حاولي التحدث معه بشكل هادئ وصريح حول مشاعركِ واحتياجاتكِ. قد يكون من المفيد ترتيب جلسات حوار دورية للتأكد من أن كل واحد منكما يفهم مشاعر الآخر واحتياجاته. هذه الخطوة ليست بالصعبة وكثيرة الاستعمال في العلاج الأسري. قد يفيدكما التحدث إلى مستشار علاقات زوجية لمساعدتكما على التعبير عن مشاعركما بشكل أفضل وإيجاد حلول للتحديات والمشاكل، ولكن لا أظن بأن زوجك سيقبل بهذه الخطوة وأحيانا تتوقف الجلسات بعد فترة قصيرة.
واقرئي أيضا :
تدخلات الأهل ..الحياة على كف عفريت
نفسي عائلي: زواجي: مشاكل الأهل Marital problems
مهما كان رأيك بوالد زوجك ومهما كانت شخصيته، ولكن لا مفر من بناء علاقة احترام متبادل معه. بعد بناء الثقة بينكما قد يكون من الممكن التحدث معه بشكل هادئ ومحترم حول حدود العلاقة وكيفية احترامها.
وهناك أيضاً الحاجة لإعادة تنظيم الأولويات المالية عن طريق التحدث مع زوجكِ لوضع خطة مالية تساعدكما في إدارة المصاريف بشكل أفضل، والتفكير معًا في كيفية تحسين الوضع المادي.
ثم هناك السعي لإكمال التعليم. يمكن هذه الأيام البحث عن برامج تعليمية مرنة تتيح لك فرصة الدراسة عبر الإنترنت أو خلال أوقات فراغك. يمكنك التواصل مع مراكز التعليم المفتوح أو الجامعات التي تقدم برامج للدارسين المنتسبين. هذا يساعد في تحويل مشاعرك من بيئة البيت صوب تطوير الذات. لا يوجد حرج في ممارسة رياضة أو هواية جديدة قد تساعد في تحسين حالتك النفسية. كذلك، قد يساعد التحدث إلى مختص نفسي في معالجة مشاعر الوحدة أو الظلم التي شعرت بها منذ الصغر.
إذا كانت الظروف تسمح بذلك، قد يكون من المفيد البحث عن فرصة عمل جزئي أو من المنزل لتأمين دخل إضافي، مما قد يساعد في تحقيق بعض الاستقلال المالي.
كل مرحلة قد تتطلب جهودًا مختلفة وأنت لست الوحيدة التي تمر بمثل هذه الظروف الصعبة وتتجاوزها.
وفقك الله.