مساء الخير
أتابع موقعكم منذ فترة وتعجبني جدا ردود د. أحمد عبد الله فأرجو أن يكون هو مستشاري.
أنا فتاة سني ٢٥ سنة، ربما لستُ متأكدة إن كان من المقبول أن أشعر بهذه الطريقة، ولا أدري ما الصواب وما الخطأ في هذا.
لا أعرف ما هو شعوري تجاه أمي. لا أستطيع العيش بدونها، لكنها في الوقت نفسه تُصعّب الأمر عليّ كثيرًا. أرجو من سيحكم أن يتجاوز هذا؛ أنا بحاجة إلى المساعدة لا إلى الحكم أو العدوان.
أمي عنيدة جدًا، وتعاملها صعب جدًا معنا في المنزل، لكنها مع الناس في الخارج تكون عكس ذلك تمامًا. نادرًا ما يحدث هذا، ولكنه نادر جدًا. تُطمئنني أمي أنني لستُ بحاجة إلى المال، ولكن بمجرد أن أقترض منها أو أي شيء، يُثقل الأمر على قلبي ويُشعرني بشيء من الإذلال. إنها عنيدة في كل شيء، حتى في المرض. لا أستطيع أن أتركها تطلب فحص ساقي وهي مكسورة. لا أشعر أنها تُحبني، وأن لديّ حياة وأشخاصًا، لأنها لم تكن كذلك.
في الوقت نفسه، تُقدم لنا الكثير من العمل، وأنا... لا أعرف ماذا أفعل. "لا نغير الأمور بطرق معينة، ولكن في الوقت نفسه، سيكون وضعنا أنا وأخي أفضل بكثير لو سافرت لبضعة أيام. لا أعرف السبب. دائمًا ما تنتقدني في كل ما أفعله، ولا يبدو أنها تعجبها أي شيء مهما حاولت.
لقد نشأنا في بيئة وحياة صعبة، لذا أنا متأكدة من أن هذا أيضًا هو سبب ضعفي الشديد، وغياب مشاعري. لا أعرف أبدًا ما أريد تحقيقه. أتقدم في السن، ولم تعد لدي نفس الرغبة في أي شيء. إنها قصة طويلة. هناك دائمًا أحاديث كثيرة عن عدم كفايتنا، وأننا أغبياء، وأننا صعبو التعامل، و"أنت صعب، ولن يتسامح معك أحد لو كنت أمك ولم أعلمك".
لا أعرف إن كان من حقي أن أشعر بأنني لا أحبها بما يكفي،
أو أنها ليست قدوتي، أو أنها ليست شخصًا أهتم لأمره.
23/01/2026
رد المستشار
الابنة العزيزة السائلة
تلقيت رسالتك وسط عدة رسائل عن العلاقة بالأم، وفكرت أن أجيب عليها جميعا تحت عنوان: موسم كراهية الأمهات، لكنني لم أفعل وتأخرت في الإجابة على رسالتك، فمعذرة.
تزامن تكرار إلحاح أخي د. وائل علي لأجيبك مع تأملي الأحدث حيث كنت أقول لنفسي بالأمس أن أكثر علاقة يمكن أن تعطلنا في الحياة هي العلاقة بالوالدين، في بلادنا حيث ما تزال الأسرة موجودة ومؤثرة، وحيث الحياة الاجتماعية العامة تضعف بوتيرة متزايدة، العلاقة بالوالدة مهمة ومؤثرة وبالطبع ستكون ضاغطة أكثر إذا كانت الوالدة نفسها نتاج بيئة مضغوطة: أسريا، واجتماعيا، وسياسيا!!
ولا يخلو بلد عربي من ضغوط وصدمات وكوارث وربما أصابت سورية أو أصابها نصيب "الأسد"، كما يقول العرب، لكن استمرار شدة وطأة هذا التأثير مع التقدم بالعمر إنما يعكس ضعف وهشاشة الاتصال بالذات وبالحياة وأنشطتها.
من المتوقع في الطبيعي أن يخرج الإنسان من دائرة استفراد أسرته بالتأثير عليه إلى التفاعل والتأثير والتأثر احتكاكا بدوائر أوسع حين تتوافر الحياة الاجتماعية اليومية العامة، لكن يبدو أن هذه أيضا صارت معطوبة في بلداننا السعيدة!!
لا يوجد صواب ولا خطأ في المشاعر ومنها مشاعرنا تجاه الوالدين، وبالتالي الانفعال والمشاعر المتولدة عن علاقة مرتبكة مع أم مضغوطة ضاغطة لا تحتاج إلى تفسير ولا إلى تبرير، فما هو موجود منها نقبل به دون اتهام للنفس، ولا تمادى. بمعنى أنه يكفي التأكيد على الإطار العام وهو التأكيد أن الأم حريصة على الأبناء لأسباب متنوعة وثابتة، لكن هذا لا يعني مطلقا أنها تستطيع فهم وحل مشكلاتها ولا إدارة علاقتها بالأبناء إدارة سليمة ناجحة مغذية ومواكبة للنشأة والنمو.
الأهم هو ألا ننحبس نحن في ارتباكنا إزاء هذه اللخبطة أو الفوضى في تداخل وتناقض المشاعر، ألا ننحبس في سؤال هل تحبني أمي أم تكرهني؟؟ وهل أحبها أنا أم أكرهها؟ بحيث تمر الأيام والشهور والأعوام، وتنقضي الأنفاس، ونحن نضرب أخماسا في أسداس.....
ما تلاحظين من تناقضات لدى الوالدة ليس مدهشا بل هو بعض المتوقع من أي إنسان لم تسنح له فرصة معرفة نفسه ومراجعة تصرفاته. ونخسر كثيرا حين نتعطل في هذا الفخ من الارتباك والصور المشوهة عن أنفسنا التي نراها في مرآة الوالدين المهشمة!!
ونعطل أنفسنا حين نجعل علاقتنا بالحياة تمر عبر علاقتنا بالوالدين..... أو الوالدة.... في حالتك، بل إن أية قرارات نأخذها تحت تأثير هذه العلاقة المضطربة يمكن جدا أن تكون قرارات مضطربة وفي غير صالحنا!!
ما العمل؟؟
العمل هو الخروج من الفخ والتحرر من الارتباك بإقامة صلات مباشرة بالحياة من دراسة ووظيفة وعلاقات صداقة وعاطفية وهوايات واهتمامات، ولا يتوقع أن يحدث هذا بين يوم وليلة وهو ليس طريقا سهلا ولا آمنا مثل مسار الكساح والشلل والضيق والنكد الحالي المصحوب بعدم أو قلة الحركة والانحباس في الذكريات النكدة والمستجدات الأنكد!!
التحرر من النحيب المستمر وتلقي اللوم والنقد عن حق أو عن غير حق ولا مبرر ولا سبب عقلاني....
أخذ مسؤوليتك عن حياتك في يديك والسعي في الأرض وخطوة بخطوة ستتحسن رؤيتنا لأنفسنا وعلاقتنا بأهلنا، لكن هذا يحتاج إلى شجاعة، وربما يحتاج إلى طبيب.ة متخصص.ة لعلاج أعراض أحداث ووقائع السنين وما خلفته من ميول أو أعراض اكتئابية، وتابعينا بأخبارك
واقرئي أيضًا:
مثل كثيرات: أنا وأمي..... سيرة ومسيرة!
أبكي وأمي وأبي لا يبالون
أمي تكرهني، وأخي يتحرش بي
نفسي في أم غيرها!: أخي بكل احترام وأنا بالجزمة
أمي سبب بلائي وشقائي
أكره أمي وأبي لكني أحبهما!
أمي والتفريق في المعاملة