الأمة تفاعلت بالعضلات منذ بدالية تكوين دولها، ولا يزال التفاعل متوارثا ويسري في العديد من المحافل القيادية، لانعدام التواصل العقلي والتحاور المُجدي، وغياب الوعاء الوطني الجامع، الذي يحدد المسارات ويمنع التجاوزات، ويحصر التفاعلات في بودقة المصلحة العامة، التي تستدعي نكران ذات والغيرية الواعدة بالخيرات.
ما أصابنا من ويلات سببه تفاعل العضلات، المشحون بالعواطف والانفعالات، والمعطِل للتفكير والمدمر للرأي والكلام المعقول، لأن العقل محنط وممنوع من الصرف، وعلى منهج السمع والطاعة أن يسود، وتنفيذ الأوامر الفردية من حسن السلوك، وإن كانت ضد البلاد والعباد.
لا توجد عندنا سياسة، ولا أخذ ولا عطاء، بل استحواذ وتفرد واستقواء، بأدوات التبويق والهراء.
ذات مرة سألوا الكاتب يوسف إدريس عن السياسة في دول الأمة، فكان جوابه : "لا توجد سياسة في بلداننا"، وقد صدق، إنها مصارعات ثيران ومنطحات أكباش وقتال ديكة.
مَن يقول أن في ديارنا سياسة فليأتنا ببرهان مبين!!
لو كانت عندنا سياسة لما وصلت أحوالنا إلى ما هي عليه اليوم.
سيعترض مَن يعترض، ويقول مَن يقول، لكنها حقائق دامغة، لا تقبل التبرير واستحضار المعاذير، فما مرّت به دول الأمة مرّت بأصعب منه دول أخرى في العالم، واستطاعت بقادتها السياسيين أن تشق طريق مسيرتها في دروب العصر الصاعدة نحو آفاق المطلق الإبداعي، وأوضح الأمثلة، اليابان وألمانيا والصين وفيتنام وسنغافورا، وغيرها العديد من الدول التي عانت من الاحتلالات والهزائم والويلات الجسام. إنها سياسة إعمال العقول، لا العضلات والهرولة وراء الأوهام والسرابات والتغني بالغابرات.
على دول الأمة أن تستفيق من غفلتها وتحترم شعوبها وتعز قيمة المواطن وترعى حقوقه، وتعمل على تأكيد مصالح البلاد والعباد، بدلا من التنابز بالشعارات والتفاخر بالأنساب والأحساب، ونشر الدواوين والمشايخ ورعاية العشائرية والقبلية، والسادة والأشراف وتحويل المجتمع إلى طبقات متنقذة مستحوذة وأخرى مستعبَدة منبوذة.
إرادتُنا بنا تحيا بفعلِ
ينوّره الحَجا ببناتِ عقلِ
رؤانا من تفاعلنا بصدقٍ
وإمعانٍ بداعيةٍ لمَهلِ
تراكمتِ الخطايا في ربانا
وأرْدتنا بأدواءٍ وعُضلِ
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
مَن يملك الحقيقة لا يكتب!! / لكل كرسي غربان تنعق!!
