المتحزب يخوّن غيره، والمتمذهب يكفر، وتلك مأساة أمة ودائرة مفرغة من التداعيات والوعيد.
التخوين والتكفير مفردتان متداولتان في واقعنا المبتلى بغفلتنا وضلالنا وعدواننا على بعضنا، وما استطعنا أن نضع وردة على رأس عدونا.
الفرقة ديننا، والتصارع منهجنا، والسراب وطننا.
نتأسد على ابن الوطن، ونستخدم السلاح المستورد من أعدائنا للنيل منه، ونتبع ونخضع ونستنسخ ما يأتي به الآخرون ونحسبه مقدسا وما نأتي به منبوذا، فلا يطربنا ما يتدفق من ينابيع وجودنا المتحدي.
ننام على وسادة التبعية وترجمة إرادة الطامعين بنا.
والواحد منا وطني ولا يضاهيه مخلوق في عفته ونزاهته، وهو من أمهر السراق وأفظع النهابين.
النفاق شريعتنا، والكذب وسيلتنا للنيل من وجودنا.
أنت خائن وأنا كافر، ولا بد لنا من التصارع في حلبة الويلات.
متى سنتنبه ونستيقظ، ونتحرر من قنوطنا وسكوننا في دياجير الضياع.
وهل سنستوعب آليات عصرنا، ونتخلص من أوذان الغفلة والخداع المتراكم في أروقة وجودنا، والمدمر لبصائرنا.
وحدتنا فرقتنا، واتحادنا بعيد، وشعاراتنا هذيانات مفرطة، أوصلتنا إلى حضيض المقام.
ثنائيات مدمرة، وتضاد تفاعلي في داخلنا، والعلة فينا، فلماذا نلوم غيرنا؟
لا نعرف اللون الرمادي , ولا نجرؤ على مراجعة أفكارنا، والتفاعل بإيجابية مع بعضنا، فإلى أين المسير , يا أمة حارت في أمرها الأمم!!
يدٌ تبّتْ لأقوامٍ تلاحَتْ
بجوهرها تناثرها فخابتْ
ضلالٌ لا يفارقها بيومٍ
فيهلكها وما فطنتْ وقالتْ
تضامنُ أمةٍ يبني وجودا
عزيزا خالدا عنه استدارتْ
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
صومعة لماذا!! / فيضان الشعر!!
