السلام عليكم
هل تعرفون ماذا تفعلون إذا أردتم كسر روح طفل وجعله يبكي حقًا؟ أعطوه مصاصة ليتذوق حلاوتها ثم انتزعوها منه فجأة. سيبكي وسيكون أكثر انزعاجًا مما لو لم يحصل عليها أبدًا.
عمري ٣٢ عامًا. أنا متوسطة الجمال، لست قبيحة، لكنني لطالما شعرت بعدم الثقة بمظهري. أرى دائمًا عيوبًا في وجهي، وكنت أنفق ثروة على منتجات باهظة الثمن لأصل إلى مرحلة أكون فيها راضية عن مظهري أو على الأقل أبدو طبيعية في عيني.
لهذا السبب، ما زلت غير متزوجة، لأني أخشى أن أظهر نفسي، أخشى أن يقترب مني أحدهم ويرى العيوب التي ضخمتها في ذهني. حتى أنني لا أستقر في وظيفة؛ أعمل ثم أستقيل، أعمل ثم أستقيل، رغم أن الناس يحبونني، لكني لا أحب نفسي.
بدأت العمل على نفسي، وبدأت أتقبلها. كنتُ أقول لنفسي: "أحمد الله على صحتي، وعلى صفاتي الحميدة الأخرى". كنتُ قريبةً جدًا من بلوغ السلام الداخلي.... ثم فجأةً، انهار كل شيء. ابتلاني الله بمرضٍ مزمنٍ سيلازمني طوال حياتي. وماذا يفعل هذا المرض؟ إنه يُسبب تساقط شعري وتقصفه. أنظر في المرآة فأرى امرأةً عجوزًا، وأنا ما زلت في الثلاثينيات من عمري.
أعلم، يا الله اغفر لي، لا يحق لي الشكوى، وأقسم أنني لا أفعل شيئًا خاطئًا. أدعو الله وأحاول أن أكون صالحة.... لكنني أُصاب بالجنون من هذا المنطق أو الحكمة التي لا أفهمها. لماذا يا الله تُصيبني في أشدّ نقاط ضعفي؟ في موضع ضعفي الشديد؟
أعني، لو كانت المحنة على نحوٍ آخر، لقلتُ: "حسنًا، كلنا لدينا مشاكل"، لكن لماذا يجب أن تُصيبني أنا بالذات، بالطريقة التي كافحتُ بها لسنواتٍ لأتقبّل نفسي؟ أشعر وكأن كل جهودي ذهبت سدى، وحالتي أسوأ بكثير من ذي قبل. لم أعد أستطيع حتى الصلاة. أقف وأصلي، لكن قلبي غائب. لا أشعر بشيء. أواصل الدعاء، لكنني أشعر وكأنني أتحدث إلى نفسي، وهذا يُشعرني باليأس ويجعلني أتوقف عن الصلاة لأني لا أجد السكينة أو السلام الذي يتحدث عنه الناس.
أعلم أن هذا اختبار، وأعلم أن الله عظيم، لكنني منهكة ولا أفهم لماذا يتكرر هذا معي كلما حاولت النهوض من جديد. توقفت حياتي، ووعدت نفسي أنني إذا شفاني الله، سأكون أفضل إنسانة في العالم، لكن لا شيء يتحسن؛ بل على العكس، كل شيء يزداد سوءًا. أكتب هنا لأفضفض لأني تائهة حقًا، وأحتاج إلى من يرشدني إلى ما يجب فعله أو كيف أفكر لأني وصلت إلى أقصى طاقتي.
27/2/2028
رد المستشار
يبدو أن شكوتك تدل على اضطراب نفساني يتميز بانشغال مفرط بعيوب حول مظهرك وخاصة وجهك (أرى عيوبا في وجهي) ما يؤدي إلى الإحساس بضائقة نفسية شديدة، وتجنب العلاقات الاجتماعية، مما يؤثر على الحياة اليومية. ويلي ذلك سلوكيات قهرية مثل النظر في المرايا. لربما أنت تنظرين لمظهرك أو وجهك وكأن نوعا من القبح يراود مخيلتك (أنا من ضخمتها في عقلي) بينما لا يراها أو لا تكاد تكون ملحوظة للآخرين.
سوف أبسط لك الأمر لمعرفة هذا الاضطراب:
• أن تكوني مشغولة للغاية بوجود عيب في المظهر أو الوجه (أرى عيوبا في وجهي).
• اعتقادًا قويًّا أن لديكَ عيبًا في مظهركَ يجعلكَ قبيحًا أو مُشوَّهًا (أرى وجه عجوز).
• الاعتقاد بأن الآخرين يلاحظون هذا العيب.
• تنشغلين بإخفاء هذا العيب من خلال المرآة أو التزيُّن بمساحيق التجميل (أنفق ثروة على منتجات التجميل لأكون راضية عن مظهري)
• لربما مقارنة دائمة لمظهركَ مع الآخرين
• ترغبة قوية َ للاطمئنان بشأن مظهركَ من الآخرين
• شعورك بالحرج الشديد والخجل والقلق لدرجة تضطرك إلى تجنب الكثير من المواقف الاجتماعية.
لربما هناك عيوب وهي في الأساس عيوب بسيطة أو قد لا يراها الآخرون.... بل أنت من يعمل على المبالغة في إدراك هذه العيوب مما يجعل الاعتناء بمظهرك أو وجهك مبالغا جدا....
ومع استمرار هذا النظرة السلبية حول العيوب, يشكو الشخص من تراجع الثقة بالنفس والعزلة الاجتماعية والقلق، والقلق الاجتماعي (الرُّهَاب الاجتماعي).... أفكار ووسواس قهري الاكتئاب الشديد...
رسالتك تفيد بأنك ذات صفات حميدة وهذا شيء طيب.... لكن شعورك باليأس واللا سكينة ولا سلام نفسي يدل على مشاعر الاكتئاب (لا حب نفسي) مع الإحباط بدأ يتخلل حياتك... وهذا ما قد يسبب خللا في حياتك العملية....
هنا أرى بأن عليك المبادرة بالذهاب إلى طبيب أو اختصاصي نفسي، سوف يساعدك الطبيب أو الاختصاصي النفسي في علاجك باستخدام العلاج السلوكي المعرفي عن طريق تغيير طريقة تفكيرك ونظرتك لما تشكين منه، مع تعلم الاستجابة السليمة للأفكار السلبية التي قد تراودك فيما يخص وجهك ومظهرك الخارجي.
لا تهملي الأمر.... فالحالة الآن لديك ليس فقط التشوه أو العيب ولكن مضاعفات هذا التصور السلبي....
واقرئي أيضًا:
اضطراب تشوه الجسد Body Dysmorphic Disorder
اضطراب التشوه الجسدي وسواس التشوه!
ما يشبه التشوه الجسدي كن أكثر إيجابية
اضطراب تشوه الجسد واكتئاب ووسواس قهري