حكم إخراج الحمض إذا وصل لحيث يمكن للصائم طرحه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعاني من وساوس كثيرة بسبب قرائتي لبعض فتاوي أهل العلم في حكم ارتجاع المريء، إذا وصل حمض المعدة لمكان يمكن للصائم طرحه وأخرجه بعض أهل العلم قالوا إن من تعمد إخراجه وهو لم يصل للفم أو حد الظاهر وهو مخرج الحاء لا يبطله وأما ما كان في حد الباطن إذا أخرجته فقد أفطرت لأن حكمه مثل حكم تعمد الاستقاءة وأنا لم أجد صعوبة في إخراجه ولكنه كان أسفل مخرج الحاء بقليل فهل أفطرت بهذا؟؟؟؟ لانني لا أريد ابتلاع الحمض
وسؤالي الآخر هل يجب عليَّ البصق أجلكم الله دائماً عندما يدخل التراب في فمي وحلقي وهل يجوز ابتلاعه؟
لصعوبة التحرز منه مع العلم باتباعي للمذهب الحنفي وشكراً جزيلاً
3/3/2026
رد المستشار
شكر الله تعالى لك حرصك على التفقه في الدين، والتزام أحكام الله في حياتك، فهذا من علامات الإيمان.
لكن عليك أن تستصحبي يسر الدين، لأن الشيطان يوسوس للإنسان من باب الخير ليوقعه في الشر.
وسأجيبك من خلال المذهب الحنفي على النحو التالي:
ارتجاع المريء غير الإرادي لا يفطر أبدا، سواء أكان قليلا أو كثيرا، لعدم التعمد، فأنت لم تستدعه. كما أن إخراج ما وصل للحلق لا يبطل الصيام عند الحنفية، لأن كل ما فعلته هو مساعدته على الخروج كي لا تبتلعه.
أما ما ذكره الفقهاء من التفريق بين حد الظاهر وحد الباطن أو ما يعرف بمخرج الحاء، فهو تدقيق علمي لضبط المسائل، ولكن ما ينبغي أن يكون مصدر وسوسة، والمرء ليس بحاجة أن يقيس هذه الأشياء بالدقة الشديدة داخل الحلق، فهذا مما يعسر على المرء فعله، ويشق عليه، ويجلب له الوساوس، والدين خلاف هذا.
فما دام الارتجاع صعد من المعدة دون عمد منك فإن بصقه هو التصرف الصحيح ولا يسمى هذا استقاءة وتعمدا للقيء الذي يبطل الصيام، لأن الصورة الصحيحة للقيء المبطل للصيام هو تعمد الإنسان أن يضع أصبعه في حلقه قاصدا إخراج ما في معدته، أما أن يخرج المرء ما برز من الارتجاع فهو صيانة لصيامه وليس إفسادا له، وهو تصرف صحيح لا حرج فيه شرعا.
أما ما يتعلق بدخول الغبار والتراب، فإنه لا يفسد الصيام عند المذهب الحنفي أيضا، بناء على قاعدة: "ما لا يمكن التحرز منه لا يفسد الصيام"، حتى لو لم يبصقه الإنسان، لأن هذا من عموم البلوى، فلا يجب عليك أن تتبعي ذرات الغبار بالبصق المستمر، لأن هذا هو الذي يفتح وسوسة الشيطان، والتزمي بالحكم الشرعي حتى يريحك.
واعلمي أن مثل هذه الوساوس من التنطع المنهي عنه شرعا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "هلك المتنطعون"، فلا تهلكي نفسك بالتنطع وعليك بما ورد من أحكام شرعية فإنه كما قال الله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: 185]، فإن كان الله سبحانه صاحب الشريعة يريد بنا اليسر، فلماذا نريد نحن بأنفسنا اليسر، فالله أرحم بنا من أنفسنا، وعلينا أن نقبل رحمة الله.
نصائح:
اتبعي أحكام الشرع الحنيف، واقطعي الشك باليقين، فإن بصقت ما خرج من الارتجاع فقولي لنفسك: الحمد لله، فصومي صحيح.
من الشرع عدم التفتيش في كل صغيرة وكبيرة، فإن هذا من أكبر موجبات الوسوسة.
ترك التفكير في الأمر، فإنه كما قال العلماء: أفضل علاج للوسوسة ترك الوسوسة.
عيشي حياتك بيسر وسهولة، وانظري الناس حولك كيف يعيشون فيعيشي مثلهم.
أكثري من الدعاء لله أن يعينك على ذلك، فالعون من الله تعالى.
تذكري أن الله تعالى رحيم بعباده وهو مطلع على الأسرار والخفايا ويعلم صدق نيتك، فلا تشقي على نفسك، فأنت على خير عظيم.
واقرئي ايضًا:
وسواس الصيام: ما لا يمكن الاحتراز منه، هل يفطر؟
وسواس الصيام: ما لا يمكن الاحتراز منه لا يفطر!
وسواس الصيام : القلس والارتجاع
القلس... هل صيامي صحيح؟