السلام عليكم
أنا بنت 21 سنة، والدي متزوج من امرأة أخرى منذ مدة طويلة ويعيش معها ومع أطفالهما. لا يزال جزءًا من حياتي، فهو يُنفق عليّ، ونخرج معًا، وأحيانًا نسافر معًا، لكنه شخص متسلط يُحب التقليل من شأن الآخرين، وخاصة أمي، وهذا يُزعجني كثيرًا.
على أي حال، قبل أكثر من شهر، تشاجر هو وأخي بسبب أمر تافه. كانا يتحدثان بشكل طبيعي، ثم فجأة غضب وصرخ، ولم أكن موجودة. تحدثت إليه مرتين بعد ذلك اليوم، وكان فظًا جدًا معي. لم نتحدث منذ ذلك الحين. تصالح أخي معه، لكنه ما زال لا يُكلمه. حلّ رمضان، فأرسلت له رسالة، لكنه لم يُجب. بل على العكس، حظرني.
ذهبت إلى مكان عمله لأفطر معه وأُكفّر عما فاتني، لكنه رفض مقابلتي. المشكلة أن هذه ليست المرة الأولى. لقد عاملني بهذه الطريقة، وتجاهلني تمامًا. لقد كنت معزولة تمامًا عن العالم طوال هذه المدة، حبيسة المنزل لا أتحدث مع أحد. توقفت عن الذهاب إلى الجامعة رغم أنني أدرس الطب.
عاد اضطراب الأكل لديّ إلى نقطة الصفر. لا أستطيع التحدث بصراحة مع أي من أفراد عائلتي أو أصدقائي. لا أعرف كيف أعيش. أشعر وكأن الجميع يمضي قدمًا في حياتهم بينما أنا عالقة في مكاني. كنت أتحسن كثيرًا وأتقبل قضاء الله وقدره، لكنني الآن لا أعرف ماذا أفعل. لا أستطيع الاستمرار هكذا.
فكرت في زيارة معالج نفسي، لكنني لا أعرف من أين أبدأ. أريد حل مشكلتي مع الطعام، والتي أنا متأكدة من أنها ناتجة عن كل هذه المشاكل. المشكلة هي أنني أحب الطعام ولا أستطيع كرهه؛ أنا متعلقة به جدًا. لكنني أريد فقط أن أعيش. أحتاج إلى المساعدة.
14/3/2026
رد المستشار
السلام عليكم
أهلا بك... تتحدثين عن مسألتين تبدوان منفصلتين ومتشابكتين في نفس الوقت وهما علاقتك بالأب وما تسمينه باضطراب الأكل، وفيما يتعلق بالعلاقة بالأب فلا أرى أنك مقصرة في حقه، وينبغي أن نعرف هنا أن كل علاقة إنسانية ينبغي أن تكون متوازنة من حيث الحقوق والواجبات، صحيح أن الأب له حق من ناحية البر والإحسان كما في تقاليدنا الدينية، إلا أن ذلك لا يعطي الأب الحق المطلق في الإساءة إلى الأبناء وأمهم، وإذا كان الأب منفصلا عن الأم فمن حق الأبناء أن يطلبوا منه في أدب ألا يذكر أمهم بسوء، وإذا كرر ذلك الخطأ فلهم أن ينسحبوا من المجلس بهدوء أو يعلنوا امتناعهم عن التواصل معه حتى يكف عن هذا السلوك.
وإذا كان الأب هو الذي يرفض التواصل معهم لأسباب واهية ودون ذنب واضح ارتكبوه فيكفي أن يبدوا هم الاستعداد للتواصل معه كل حين كأن تبعثي برسالة للاطمئنان كل فترة وإن لم يرد عليك، ولكن ليس عليك أن تعذبي نفسك بالشعور بالذنب لأنك ببساطة لست مذنبة في حقه، ولا يوجد خطأ محدد ترتكبينه ويمكنك إصلاحه والتوبة عنه، وإن كان هو قد قرر عدم التواصل معك فهذا شأنه ولا يمكنه اعتبار ذلك عقوقا إلا إذا كان لديه دليل واضح على سلوك فعلته يجمع الناس على كونه عقوقا.
كما أنك لا ينبغي أن تعذبي نفسك وتقعي فريسة للاكتئاب أو اضطرابات الأكل أو غيرها لأن والدك يتصرف بطريقة معينة، لأن الله عز وجل قد أعطى كل إنسان الحرية في التصرف كما شاء وحسب ما يهديه إليه عقله ورغباته، ولا يمكنك تغيير الطريقة التي يفكر بها غيرك، فلتجعلي تركيزك على جعل نفسك شخصا أفضل في كل وقت.
كذلك لا تشغلي نفسك بتصرفات الآخرين وإن كانوا من أفراد أسرتك، وكوني دائما مستعدة للبر والإحسان والتعامل بطريقة جيدة إذا غير الطرف الآخر موقفه ولكن لا تعذبي نفسك بمطاردته في مكان عمله وغير ذلك، فمن الواضح أنه لن يغير موقفه إلا إذا قرر هو ذلك، أما بالنسبة لمسألة اضطراب الأكل فهي غير واضحة في السؤال ولها حديث آخر إذا رغبت في بيان أعراضها
وشكرا
واقرئي أيضًا:
أبي وأمي منفصلان: وصاحبهما في الدنيا معروفا!
علاقتي بأسرتي .. الكرة في ملعبك
علاقتي بأبي وأمي: بدون مشاعر
علاقتي بأمي، وخلافاتي مع أبي
أنا ومعركتي مع أبي وأختي
أكره أبي.. ومرضه لن يغفر خيانته