مساء الخير
انفصل والداي منذ مدة طويلة، وأعيش مع والدتي وحدي. تعرفت على شخص في المدرسة الثانوية، وكنا معًا لمدة ثلاث سنوات تقريبًا. كنا نلتقي من حين لآخر، وكانت بيننا لقاءات عابرة. تركني فجأة وبطريقة مؤلمة. بعد ذلك، تعرفت على شخص آخر في الجامعة، ونحن معًا منذ ثلاث سنوات. أحبني، وكنا نرغب بالزواج، لكن عندما اكتشف وجود شخص آخر في حياتي، تغير.
أخفيت بعض التفاصيل، لن أكذب، لكنني أخشى أن يتركني، وأخشى أن يُنظر إليّ كشخص سيء. وعندما أقول خائفة، فأنا أعنيها حقًا. جسدي يؤلمني، ويداي ترتجفان. منذ أن اكتشف الأمر، وهو يراني شخصًا سيئًا. لا يقول ذلك في كل مرة، لكن الأمر واضح. لقد تغيرت تمامًا من أجله، وهذا لا يكفي. هو معي، نعم، ونحن مقربان، نعم، لكن في كل مرة يوجه لي تعليقًا جارحًا. الشجار... هذا أقل ما يُقال عن شعوري.
أقارن نفسي باستمرار بالفتيات الأخريات، وأفكر: "فلانة أفضل مني بالتأكيد لأنها لم تسمح لأحد بالاقتراب منها. لا بد أنها تستحق ذلك، وأنا لا أستحقه. سيُباركها الله بالتأكيد، ولن يباركني أنا". حاولت الابتعاد عنه، لكنني لا أستطيع لأنني أحبه كثيرًا، ولا أريد أن يتكرر هذا الأمر. لا أريد مقابلة أي شخص جديد، والتأكيد الوحيد الذي سأثق به هو منه وحده.
تحدثت إلى العديد من المختصين، وأخبروني أن هذا يحدث لأن والدي ليس هنا، وأنه لن يعود أبدًا. لن أشعر بالقبول مرة أخرى. لقد سئمت من الشعور بأنني أفتقد شيئًا ما، وكأنني ارتكبت خطأً ما وسأُعاقب عليه طوال حياتي. أشعر وكأنني مسجونة - مسجونة من قبله لأنني لا أستطيع التوقف عن حبه، ومسجونة لأنني لن أرى نفسي شخصاً جيداً مرة أخرى.
8/4/2026
رد المستشار
مساء الخير يا "بوسي"، أود أن أبدأ معكِ بشيء مهم جدًا: أنتِ لستِ شخصًا سيئًا.... أنتِ إنسانة مجروحة تبحث عن الحب والأمان.
ما تمرّين به ليس عيبًا ولا خطيئة كما تتصورين، بل هو نتيجة طبيعية لتجارب عاطفية مبكرة، مع غياب دعم عاطفي كافٍ في الطفولة بسبب انفصال الوالدين.
ماذا يحدث داخلك نفسيًا؟ ما تصفينه يحمل عدة أبعاد:
خوف عميق من الرفض والهجر
تعلّق عاطفي شديد emotional dependency
جلد ذات مستمر وشعور بالذنب
ربط قيمتك بنفسك برأي شريكك
مقارنة مؤذية بالآخرين
وجسدك الذي يرتجف ويتألم هو دليل أن القلق وصل لمستوى جسدي، وليس مجرد فكرة.
عن فكرة "أنا لا أستحق": هذه الفكرة خطيرة لأنها أصبحت عدسة ترين بها نفسك والعالم. لكن الحقيقة النفسية: أنتِ لم تخطئي لأنكِ أحببتِ، بل لأنكِ لم تكوني تعرفين حدودك أو احتياجاتك بشكل واضح. وهذا يُتعلّم.... ولا يُدان.
عن شريكك الحالي: من المهم أن أكون صريحًا معكِ كأخصائي: فالحب لا يعني أن: تُعاقَبي على ماضيك، أو تُذكّري بخطئك في كل مرة أو تعيشي في خوف دائم من فقدانه، العلاقة الصحية تقوم على: الاحترام + الأمان + القبول، وإذا كان وجوده يجعلكِ: ترتجفين، تشعرين بالذنب الدائم، تفقدين قيمتك فأنتِ هنا في علاقة تُغذي ألمك، لا تشفيه.
لماذا لا تستطيعين تركه؟ لأنكِ لا تحبينه فقط.... بل ترين فيه: الأمان، والقبول والتعويض عن غياب الأب، ولهذا تشعرين أنكِ "مسجونة". لكن الحقيقة: أنتِ متعلقة بالشعور الذي يعطيه لكِ، وليس به هو فقط.
عن المقارنة والفتيات الأخريات: أنتِ تقارنين نفسك بصورة مثالية غير حقيقية. والقيمة الإنسانية لا تُقاس بـ: الماضي أو التجارب أو الأخطاء بل تُقاس بـ: الوعي + التغيير + النية الصادقة وأنتِ بالفعل تحاولين.... وهذا يُحسب لكِ.
ماذا تحتاجين الآن؟ ليس أن تثبتي له أنكِ جيدة.... بل أن تعيدي بناء علاقتك بنفسك:
توقفي عن جلد ذاتك
افصلي بين "خطأ" و"هويتك"
اسألي نفسك: هل أشعر بالأمان معه؟
ابدئي بوضع حدود تدريجيًا
اعملي على تقوية تقديرك لذاتك بعيدًا عنه
حقيقة مهمة جدًا: لن تشعري بالقبول من الخارج.... طالما أنكِ لا تقبلين نفسك من الداخل.
رسالة أخيرة لكِ: أنتِ لستِ مسجونة.... لكن مفتاح الباب في يدك، فقط لم تتعلمي بعد كيف تستخدمينه. جاء في الكتاب المقدس: "تَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ" (يوحنا 8:32)
والحقيقة هنا هي: أنتِ تستحقين حبًا لا يُشعرك بالخوف.... بل بالسلام.واقرأ أيضًا:
عندما يطاردني الماضي
ثم اكتشفت أن لها حبيب سابق... في الماضي!
اعترفت بماضيها فيفكر في فسخ خطبتها
أريدها لا علاقة لها من قبل ولا ماضي!
أخطاء الماضي تسيطر على تفكيري
من فضلك لا تصارحيه بالماضي!!
على حافة الجنون: أنسى ماضيها أم أنساها؟!
سألتُ عن ماضيها.. فهدد ارتباطي بها
دعي ذكريات الماضي تمضي