السلام عليكم ورحمة الله
أنا طالبة دولية أعيش في مدينة صغيرة هادئة، حيث أشعر بالوحدة التامة منذ ما يقارب ثلاث سنوات. ليس لديّ أصدقاء حقيقيون، فقط معارف. ليس لأني لا أرغب في التواصل، بل لأننا ببساطة لا نملك أي شيء مشترك. لذا تعلمت أن أفعل كل شيء بمفردي: الخروج، السفر، حتى الذهاب إلى المستشفى وحدي.
قد يظن المرء أنني اعتدت على ذلك الآن، لكن هذا الفصل الدراسي أشعر بشيء مختلف. حالتي النفسية ليست على ما يرام. الأشياء التي كنت أحبها سابقًا، مثل الطبخ والخبز والذهاب إلى النادي الرياضي، أصبحت الآن مرهقة. لا أريد مغادرة المنزل، لكنني أكره أيضًا البقاء حبيسة المنزل. أجد نفسي أبكي فجأة، أشعر بالإرهاق، وأعدّ الأيام حتى أعود إلى بلدي.
في المحاضرات، لا أستطيع التركيز. إما أن أغرق في أفكار عن الحياة التي كان من الممكن أن أعيشها لو لم أغادر، عن الأصدقاء والحياة الاجتماعية، أو أنني أحلم بالعودة إلى بلدي. أصبحتُ أمرض أكثر من ذي قبل، حتى أن الروتينات التي كنت أستمتع بها سابقًا باتت عبئًا ثقيلًا.
لا أعرف حقًا ما يجب عليّ فعله. ربما أحتاج للتحدث مع شخص ما، لكن العلاج النفسي يبدو مكلفًا جدًا بالنسبة لي ماديًا لأني أعتمد على نفسي في إعالة نفسي. لا أريد أن أقلق عائلتي، لذا أحتفظ بالأمور لنفسي، لكن الأمر يزداد صعوبة. حتى الاتصال بهم أصبح صعبًا.
أستيقظ كل صباح بقلب مثقل، ولا يبدو أن حالتي تتحسن. إذا كنتم تعرفون شخصًا يمر بظروف مشابهة،
أرجوكم اطمئنوا عليه. حتى لو بدا بخير، لا تتركوه وحيدًا مع أفكاره. وإذا كانت هناك خيارات علاج نفسي بأسعار معقولة أو عبر الإنترنت، فسأكون ممتنةً جدًا.
9/4/2026
رد المستشار
السلام عليكم
الواقع إنني أرجح من وصف أعراض السائلة إصابتها بدرجة من درجات الاكتئاب البسيط أو ما يسمى بعسر المزاج Dysthymia، والاكتئاب ينشأ عموما حين تتجاوز الضغوط الواقعة على الإنسان قدرته على الاحتمال، ولا يعني ذلك بالضرورة أن هذه الضغوط شديدة جدا إذ ربما تكون ضغوطا عادية قابلت ضعفا دائما أو طارئا في قدرة الإنسان على التحمل.
وترتبط هذه القدرة بعوامل وراثية وكيميائية في بنية المخ والجهاز العصبي مما قد يؤدي إلى أعراض مثل فقدان القدرة على الاستمتاع وفقدان الدافع وقد يتطور الأمر إلى اضطرابات النوم والشهية والأفكار السلبية والهروب من الواقع بأحلام اليقظة وهكذا.
وننصح السائلة باللجوء إلى العلاج المعرفي السلوكي عبر الإنترنت إن لم يتوفر لها معالج كفء في المكان الذي تعيش فيه، وهناك بدائل كثيرة في هذا المجال الآن عبر منصات العلاج النفساني المتعددة وألا تستسلم للاكتئاب
والله الموفق
واقرئي أيضًا:
عسر المزاج: اللاستمتاع المزمن
هو بعينه عسر المزاج!
الاكتئاب بعينه مع الخوف!
من عسر المزاج إلى الاكتئاب!
بداية اكتئاب أم اكتئاب حاد؟ بل عسر مزاج!
الاكتئاب الدائم... أهلي وصديقتي وحزني