السلام عليكم ورحمة الله
قد تكون هذه الرسالة طويلة بعض الشيء، لكنني بحاجة إلى قول كل كلمة. هناك فجوة هائلة بيني وبين والدي. هذه الفجوة تتسع يومًا بعد يوم. عندما كنت صغيرة، كنت فخورة جدًا به. لطالما رأيته رجلاً عظيمًا، متدينًا، صاحب مبادئ وشخصية قوية. لكن مع تقدمي في السن، تلاشت تلك الصورة تمامًا، وكادت أن تُستبدل!
أنا أعمل مع والدي وهناك آخرون يعملون معه، لكنه لم يكبّرهم معه في العمل. عمله وماله دائمًا ملكه، ولا يحصلون إلا على القليل جدًا. دائمًا ما يُقلل من شأنهم أمام الناس، وينظر إليهم على أنهم لا قيمة لهم، ويُفضّل الغرباء عليهم. لطالما كرههم. لا يريد أن يراهم يكبرون، ولا يريد أن يراهم ينجحون. لا يبالي إن دُمّر منزلهم أو حتى إن ماتوا جوعًا. لقد دمّرهم ومنازلهم تمامًا دون أي رحمة أو ندم.
ولطالما ميّز بينهم حتى باتوا يكرهون بعضهم بعضًا. هو دائمًا ما يقول الجملة التي أكرهها أكثر من أي شيء آخر في حياتي، وأكره أنه يصدقها حقًا، وهي: "أنا صارم معهم لمصلحتهم". كل ما أراه هو أنه يقتلهم ببطء، والسبيل الوحيد للخلاص هو ابتعادهم عنه.
لطالما تظاهر بأنه رجل ناجح وعظيم ذو شخصية قوية ومبادئ راسخة، لكنني أرى عكس ذلك تمامًا الآن. أراه أكثر الناس نرجسية ونفاقًا، يصدق أكاذيبه، ومستعد للتنازل عن جميع حقوقه للغرباء، بينما يعامل عائلته بازدراء!
أنا خائفة، ووالدي لا يزال لطيفًا معي. لم يرفض لي طلبًا قط، لكنني لا أطلب منه الكثير أيضًا؛ فأنا أخجل من أن أطلب منه. لكنه لم يتأخر عني أبدًا، ولم يتحدث معي بسوء أو بقسوة. مشكلتي معه هي إخوتي. لدينا وظائفنا الخاصة، والحمد لله أننا مستقرون ماديًا، بينما إخوتي يعملون. أنا حزينة، أخشى أن أغضب. لا سمح الله، لو أصابه مكروه. أندم على معاملتي له. لا أعرف كيف أعانقه، ولا كيف أحييه، ولا حتى كيف أنظر إليه، ولا كيف أتحدث معه لعشر دقائق متواصلة. لم أعد أراه كما كنت أراه من قبل. حاولت جاهدة، لكن الأمر يفوق طاقتي.
أخشى أنني أرتكب ذنب عصيان والديّ بسبب معاملتي لهما. أظل أقول لنفسي: "طالما أنه يعاملني بلطف، فهذا يكفي". هو أيضاً ضحية عائلته التي نبذته طوال حياته.
لا أعرف ما هو موقفي أو كيف أتخلص من كل هذا. الحمد لله أن لديّ وظيفة، وهي جيدة. أساعد إخوتي قدر استطاعتي. أشعر بمسؤولية وعبء لا أطيقه! أشعر أنه كان بإمكانه أن يجنبنا كل هذا لو كان شخصاً صالحاً ومتزناً. أشعر أن العالم سينهار بعد رحيله لأنه لم يبنِ مستقبلاً لائقاً. لا أعرف إن كان سيربي أطفاله تربية سليمة أم لا. أشعر وكأنه يفعل كل هذا عن قصد حتى نقول: "لا أتذكر يومًا واحدًا من حياته"، بعد أن ينهار كل شيء!
سأتزوج في النهاية وأترك كل هذا وراء ظهري، لكنه تركني مع الكثير من الأمور المحيرة التي لا أعرف كيف أتعامل معها، وستبقى عالقة في ذهني دائمًا.
لا أعرف حقًا ماذا أفعل.
18/4/2026
رد المستشار
لا أريد الخوض فيما كتب في رسالتك... العبارة التي وردت في رسالتك ("طالما أنه يعاملني بلطف فهذا يكفي" وهو أيضا ضحية عائلته التي نبذته طوال حياته..)... يبدو أن والدك عانى الكثير ونحت في الصخر ووصل إلى ما هو عليه الآن...
يبدو كذلك أن والدك ينظر للأمور بغير النظرة التي انت تنظرين من خلالها، هو تعامله مع من يعملون معه... والصفات التي وردت في الرسالة عن والدك مثل النرجسية، النفاق والتظاهر بأنه ناجح وغيرها من الصفات... لكن لا أستطيع أن أعطيه تشخيصا وافيا ولا أريد الخوض في هذا... الموضوع هنا يتعلق بك ونظرتك تجاه والدك.
مماذا أنت خائفة؟ لطاما هذا اللطف الذي يبديه والدك، ولا يرفض لك طلبا ولا يتأخر في تقديم أي شيء تريدينه... وكذا مستواكم المادي مستقر معك ومع إخوتك، مما يدل على أنه لا يوجد خوف من هذا الموضوع.
حاولي أن تستغلي هذا اللطف... استغلي هذا اللطف الذي يبديه والدك في الجانب الإنساني النبيل تجاه من يعملون معكم وكذا إخوتك... عليك إبداء النصح لوالدك والنظر بعين الرحمة تجاههم... حاولي مرة وأخرى طالما والدك يسمع لك، ولعل قلبه يلين ويحسن من مستوى العاملين معه...
حاولي أن تخبري والدك بأن يغير أسلوبه وتعامله ولا ينظر من أعلى لهم بل ينظر لهم بعين الرحمة... حاولي مرة وأخرى، وحتى تقل الهوة تجاه والدك لابد من لغة الحوار والتواصل.
أنت بارة بوالدك، فلتظلي على هذا المنوال... لن تندمي إذا كانت لغة الحوار بينكما لتصحيح وضع إخوتك وغيرهم من العاملين فلا مجال للخوف... اعزمي وتوكلي على الله...
واقرئي أيضًا:
أبي رجل عسكري نرجسي .. إلخ.
أنا وأبي: مطارق وقواقع وصخور
علاقتي بأسرتي .. الكرة في ملعبك
كيف أتعامل مع النرجسي؟
قلبي وربي وأبي: دفاتر تعاستنا، وعشقنا
علاقتي بأمي، وخلافاتي مع أبي
أنا ومعركتي مع أبي وأختي
أنا وأبي .... والمعركة مستمرة...