مساء الخير
موقعكم ما يزال كما كان أيام كنت في المدرسة الثانوي وعرفت الموقع وانشغلت في حياتي الجامعة وما بعده....... يكفي وها أنذا رجعت... أردت فقط أن أقول أحييكم على الاستمرار وأركز على مشكلتي الحالية
أنا أهلي من الأرياف، جدتي أم أمي كانت جافة جداً مع الفتيات وحنونة مع الشباب... وبالتالي أمي الشيء نفسه... تقلب وجهها وتظل شهوراً لا تحدثني لأسباب لا أعرفها.
حاولت أكثر من مرة أن أقترب منها وأكون مثل أي أم وابنتها، أقول لها لنخرج، نذهب إلى الكوافير، أي شيء، ودائماً ترفض، والمرة التي خرجت معي فيها ظلت تحدث أخي في الهاتف.
دائماً بيننا صدامات حادة جداً بسبب أن تصرفاتها لا تعجبني وفيها أنواع من الأذى لأشخاص آخرين، مثل أن توقع بين اثنين أو تخاصم الناس وتطلب من الجميع مقاطعتهم لأنها زعلانة. الصدامات تأتي من أنني عندما تُفتح هذه المواضيع أقول الحقيقة ولكنها لا تعجبها، ودائماً تقول عني منافقة.
ذهبت لأزور جدتي في العيد وهي مريضة لا تتحرك كثيراً وعمرها فوق الـ ٨٠... أمي لم تذهب لتهنئتها بالعيد. جدتي سألتني عنها أكثر من ٧ مرات وأنا جالسة... لماذا لم تأتِ؟ هل هي متعبة؟ ألن تأتي؟ متى ستأتي؟ وأنا وأمي لا نتحدث منذ شهرين لسبب لا أعرفه أيضاً. فقلت لأخي أن يسألها بطريقة ما، لماذا لم تذهب في هذا العيد أو ما شابه... فردت على أخي قائلة إنها ذهبت إليها!
وأنا حزينة على جدتي جداً وفي الوقت نفسه لا أعرف مشاعري تجاه أمي، دائماً متخبطة ولا أشعر تجاهها بشيء، وخصوصاً أنها تفرق جداً في التعامل بيننا جميعاً وبين أخي المفضل لديها. ولما تحدثت معها أكثر من مرة في هذا الموضوع كانت دائماً تنكر وتقول كلكم مثل بعضكم، ولكن ليست هذه هي الحقيقة.
والمشكلة الثانية أنها دائماً مشوهة لصورة أبي عند إخوتي، وتظل تشتكي وتحكي عن مشاكل بينهم مر عليها أكثر من ٢٥ سنة، لدرجة أن إخوتي جميعاً مقتنعون بأن أبي تصرفاته غير طبيعية أو يفكر بشكل خاطئ.
وللأسف الشديد أبي توقف عن الاحتكاك معها في جدالات منذ زمن ولا يتدخل في أي مشاكل. هي دائماً مقتنعة بأنها على حق وكل الناس على خطأ، ومن يقول عكس ذلك يكن كذاباً أو منافقاً. ولا بد لرأيها أن يسير، وما تقول عنه يتم، ولو حدث غير ذلك تقلب الدنيا.
الغريب في الأمر أنها أمام الناس تظل تشكر وتمدح فيّ وتوصلني إلى السماء بالكلام، ولكن الأفعال العكس تماماً.
يعني عندما أدخل المطبخ لأفعل أي شيء لا بد أن تعلق عليه بالسلب، وتظل تتحدث عن تعديلات أو تسخر (تتريق)، وتظل تحكي لإخوتي وهي تضحك وتسخر، وفي اليوم التالي أجدها فعلت الشيء نفسه الذي فعلته أنا.
دائماً أشعر أنها داخلة معي في تحدٍ في الحياة، هذا غير أنها تغار جداً على أبي مني، وكلما جلست لأتحدث معه تظل تسأل ١٠٠ سؤال لكي تعرف الموضوع، رغم أنها عندما تتحدث مع أخي لا بد أن يكونا بمفردهما أو تحدثه في الهاتف بعيداً عنا، وساعات عندما تحدثه تقول: انتظر حتى ينزل أبي وأحدثك.
فلم أعد أعرف كيف أتعامل معها ولا كيف أتحدث معها ولا مع أحد، ولا أعرف ماذا أفعل،
وفعلاً أحياناً أشعر أنني بلا أي مشاعر تجاهها، حتى عندما تمرض أشعر أنه أمر عادي، فـ هكذا هكذا (في كل الأحوال) ستشفى، ليس موضوعاً.
24/6/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أول ما لفت انتباهي في رسالتك أنك لم تكتبي موقفًا واحدًا أغضبك، وإنما وصفتِ علاقة امتدت لسنوات طويلة، حاولتِ خلالها مرات عديدة أن تقتربي من والدتك، وأن تكون بينكما علاقة طبيعية، لكنك في كل مرة كنتِ تصطدمين بالرفض أو النقد أو التجاهل. ومن الطبيعي بعد سنوات من هذه التجارب أن تشعري بالحيرة، أو أن تلاحظي أن مشاعرك تجاهها أصبحت باهتة أو متناقضة.
من المهم أيضًا أن نفرق بين أمرين؛ الأول هو حب الإنسان لوالدته، والثاني هو شعوره بالأمان والقبول في العلاقة معها. فقد يحب الإنسان أحد والديه، لكنه في الوقت نفسه يتألم من طريقة معاملته له. ولذلك لا تلومي نفسك لأنك لم تعودي تشعرين بما كنت تتمنين أن تشعري به، فالمشاعر تتأثر بطبيعة العلاقة وتجاربها المتكررة.
وألاحظ كذلك أنك ما زلت تحاولين البحث عن تفسير لسلوك والدتك: لماذا تفضل أخاك؟ ولماذا تمدحك أمام الناس ثم تنتقدك في البيت؟ ولماذا تنكر ما ترينه واضحًا؟ وهذه أسئلة مفهومة، لكنها قد لا تجدين لها إجابات تشعرك بالراحة؛ لأن بعض الأشخاص لا يرون أنفسهم بالطريقة التي يراهم بها من حولهم، وقد لا يعترفون بما يسببونه من ألم حتى لو واجهتهم به. كذلك مراجعتك المستمرة للمواقف والأحداث التي تزعجك يجعلك تشاهدينها أكثر وتدور في ذهنك أكثر وأكثر، وربما يكون هذا على حساب الانشغال بأمور أخرى تهمك.
لذلك أنصحك ألا تكثيرين من الانشغال بهذه الأمور إلى حين يحدث موقف واجعلي التفكير فيه محدودا لأنه يؤثر على انفعالك ويبني حواجز نفسية ولا يصل بك لحلول فعلية، كذلك لا تجعلي هدفك هو إقناع والدتك بأنها مخطئة أو تغيير شخصيتها، لأن هذا أمر ليس في يدك. أما ما تستطيعين فعله فهو أن تضعي حدودًا تحميك من الاستنزاف، وأن تقللي الدخول في النقاشات التي تعرفين مسبقًا أنها ستنتهي بالخلاف نفسه، وأن تبحثي عن مصادر أخرى للدعم العاطفي في حياتك، من إخوة أو صديقات أو أقارب تثقين بهم.
أما بالنسبة لوالدك، فمن المؤلم أن تشاهدي صورته تتأثر أمام إخوتك، لكن حاولي ألا تحملي نفسك مسؤولية إصلاح العلاقة بين والديك أو تصحيح صورة كل طرف عند الآخر. هذه مسؤولية أكبر من أن يتحملها أحد الأبناء. وكذلك أحيانا الزوجة تبوح بما يغضبها وتنسى ما قالته في حين أنك تظلين مشغولة بما قالته وأثر ذلك، وإذا تسبب الأمر في مشكلة لاحقا حينها قد تتم مواجهة لإصلاح الموقف وسيكون مسئولية والدك، فقط يكفيك إن حدث ما لا يعجبك أن تلطفي الأجواء دون صدام.
وأخيرًا، لفتني اهتمامك بجدتك وحزنك عليها، وهذا يدل على أن قدرتك على التعاطف لم تختفِ، وإنما تأثرت بعلاقة طويلة كانت مرهقة لك. لا تحكمي على نفسك من خلال مشاعرك تجاه موقف واحد، بل امنحي نفسك حق أن تتعافى من سنوات من الإحباط.
أسأل الله أن يشرح صدرك، وييسر لك ما فيه الخير، وأن يرزقك السكينة والحكمة في التعامل مع هذه العلاقة، مع الحفاظ على بر والدتك بما تستطيعين، دون أن يكون ذلك على حساب سلامك النفساني.
وانظري إجابات سابقة منها:
وحدي أحمل المشقة، وأخي يكسب الصفقة!
الفتاة العربية ازدواجية المعايير في بيوتنا أيضًا
أمي والتفريق في المعاملة
نفسي في أم غيرها: أخي بكل احترام وأنا بالجزمة
من أم أسطورة إلى امرأة غريبة : الأم العربية
الابنةُ المضطهدةُ ودبلوماسية العائلة! مشاركة
دبلوماسية العائلة والندم حيث لا ينفع الندم
أمي سبب بلائي وشقائي