السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أنا أشعر أنني أكره أبي، أو ربما الأدق أنني لم أعد أشعر تجاهه بأي مشاعر. وهذا يجعلني أشعر بذنب كبير، لأنه في النهاية أبي.
طوال عمري حاولت كسب رضاه وأثبت له أنني شخص يستحق التقدير، لكنني دائمًا كنت أشعر أنه يراني فاشلًا أو أقل مما أكون. كلما أحاول الاقتراب منه، أشعر أنه يحاول السيطرة علي أكثر أو يقلل مني أكثر. المشكلة أنني لست شخصًا رافضًا للعلاقة من البداية، بالعكس، حاولت كثيرًا إصلاحها، وحتى لجأت لمعالج نفسي لأن جزءًا مني كان يتمنى أن يعرف كيف يحب أباه أو على الأقل يتصالح معه، لكنني فشلت.
أبي دائمًا مقتنع أنه أب مثالي وهو أبعد ما يكون عن أن يكون كذلك، وأنا وإخوتي كلنا تقريبًا لدينا نفس الشعور تجاهه. أكثر شيء يؤلمني أنني كنت أتمنى أن يكون سندًا لي في حياتي ومستقبلي، لكنني مع الوقت اكتشفت أنه غالبًا يفكر في نفسه قبل أي أحد. والأسوأ أنه أحيانًا يظهرني أمام الناس وكأنني أنا المشكلة أو كأنني الشخص الذي يرفض مساعدته.
الشيء الذي يحيرني حقًا هو… هل المشكلة في؟ هل أنا شخص جاحد؟ أم أن ما أشعر به طبيعي بعد سنوات من الإحباط؟ لأن الحقيقة المؤلمة أنني أحيانًا أسأل نفسي: لو أبي توفي غدًا، هل سأحزن حقًا؟ والإجابة التي تخرج من داخلي تكون "لا"، وهذا في حد ذاته يؤلمني ويجعلني أشعر بذنب أكبر.
أنا لا أكتب هذا الكلام لأهاجمه أو لأظهر نفسي ضحية،
أنا فقط تعبت من هذا الصراع ومن محاولة إصلاح علاقة تنكسر في كل مرة، ولا أعرف كيف أتعامل مع هذا الإحساس.
19/6/2026
رد المستشار
صديقي،
ليس هناك ما يحتم عليك أو يجبرك على حب أي إنسان، بما في ذلك الوالدان. الله -عز وجل- أمرنا بالإحسان في معاملة الوالدين، لا سيما في الكبر، ونوّه (لم يأمر) بالبر بهما، ولكنه لم يقل أي شيء عن الحب؛ وذلك لأن المحبة والحب والمودة تأتي من الطرفين، وبعض الناس لا يعرفون كيف يحبون أو ما هو الحب لأنهم لم يختبروه.
أغلب الظن أن والدك لم ينشأ في بيئة تعلمه الحب، قد يكون مدللاً ولكن هذا لا علاقة له بالحب، وقد يكون والدك يعاملك بالطريقة نفسها التي عامله بها والده أو والدته.
ما تشعر به هو الغضب، وهو أمر طبيعي بسبب إحساسك بأنه لا يحبك أو لا يعاملك كما تريد. وصفك لأبيك يدل على علامات نرجسية، والنرجسيون لا يعرفون كيف يحبون لأنهم لا يحبون أنفسهم، على عكس ما يبدو أو يعتقده المحيطون بهم.
ليس هناك ذنب، ولا يوجد سبب يجعلك تؤلم نفسك بسبب مشاعرك أو عدمها تجاه والدك؛ فمشاعرك هي مشاعرك، وليس هناك صواب أو خطأ في المشاعر.
من ناحية أخرى، ليس هناك ما يحتم أن يحبك والدك، أو أن هذا واجب عليه؛ فهو غير قادر على الحب، إنك تطلب من الكسيح أن يركض، هو كسيح عاطفياً، فكف عن الشعور بالأسى أو الذنب.
وفقك الله وإيانا لما فيه الخير والصواب
واقرأ أيضًا:
أنا وأبي: مطارق وقواقع وصخور
أنا وأبي وفجوة اللطف المرعب!!
أبحث عن أبي وهو لا يريد
أكره أبي
أبي نرجسي وسادي... ربما!
أنا وأبي .... والمعركة مستمرة...
أبي همي الكبير.. لماذا؟!