ابنتي تبلغ من العمر سنتين ونصف وهي البكر ولدينا طفل عمره 1 سنة، المشكلة باختصار في أن ابنتي "حساسيتها مفرطة" في مشاعرها!!! بمعنى أنها لو رأت أي مشادة كلامية أو شجار سواء في الواقع أو في التليفزيون أو اليوتيوب (تتوتر وتبكي وتخاف)، وأحاول بهدوء تهدئتها لكنها تكون مذعورة، وللعلم فإنني وزوجتي كنا دائمين الشجار والمشادات بل والضرب!!! وكانت هي ترى بعينيها هذا كله، لكننا اتفقنا أن ننتهي عن هذه التصرفات أمامها.
المشكلة الآن كيف نمحو هذه الذكريات السلبية لديها وكم سيستغرق هذا من الوقت؟ أم أنها قد اختزنت كل هذه المشاهد في اللاشعور ولن تنساها أبداً؟؟ وهل هناك علاج سلوكي معين يمكنني اتباعه معها؟
2/7/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أخي الكريم، أشكرك على صراحتك واعترافك بالمشكلة، فهذه الخطوة هي بداية التغيير الحقيقي. وما يبعث على الاطمئنان أنكما أدركتما أثر الخلافات على ابنتكما وقررتما التوقف عنها أمامها، وهذا في حد ذاته عامل مهم في تعافيها.
من خلال ما وصفته، فإن ردود فعل ابنتك لا تعني بالضرورة أنها تعاني من اضطراب نفسي، بل تبدو استجابة طبيعية لطفلة تعرضت بشكل متكرر لمشاهد صراخ وشجار وعنف بين الوالدين. ففي هذا العمر لا تستطيع الطفلة فهم أسباب الخلاف، لكنها تشعر بالخطر وفقدان الأمان، فيصبح أي صوت مرتفع أو مشادة بمثابة إنذار يوقظ لديها مشاعر الخوف التي اختبرتها سابقًا.
أما سؤالك: هل ستبقى هذه الذكريات في اللاشعور إلى الأبد؟
ليس بالضرورة. فالطفل في السنوات الأولى يمتلك قدرة كبيرة على التعافي عندما تتغير البيئة المحيطة به. والذكريات المؤلمة لا تختفي فجأة، لكنها تضعف تدريجيًا عندما تتكرر خبرات جديدة يشعر فيها بالأمان والاستقرار. لذلك فإن أهم علاج لابنتك ليس جلسات علاجية بقدر ما هو توفير منزل هادئ وآمن ومستقر بشكل مستمر.
وأنصحكما بما يلي:
الامتناع تمامًا عن الصراخ أو الشجار أمام الأطفال، حتى وإن كان الخلاف بسيطًا.
الإكثار من إظهار المودة والاحترام بينكما أمامها، كالكلام الطيب والابتسامة والتعاون، حتى تستبدل الصورة القديمة بصورة جديدة مطمئنة.
عندما تخاف، لا تطلبا منها أن تتوقف عن البكاء، بل احتضناها بهدوء، وقولا لها: "أنتِ بأمان، نحن معك، ولن يحدث شيء يؤذيك."
خصصا وقتًا يوميًا للعب معها؛ فاللعب من أهم وسائل الطفل للتفريغ الانفعالي واستعادة الشعور بالأمان.
احرصا على إبعادها عن المشاهد التي تحتوي على صراخ أو عنف في التلفاز أو وسائل التواصل.
أما عن المدة، فلا توجد مدة ثابتة، فقد يخف الخوف خلال بضعة أشهر إذا استمرت البيئة الأسرية مستقرة، وقد يحتاج الأمر إلى وقت أطول بحسب شخصية الطفلة ومدى تكرار الخبرات السابقة. المهم هو الاستمرار وعدم اليأس إذا لم يظهر التحسن سريعًا.
وإذا لاحظتما أن الخوف يزداد، أو أصبحت تعاني كوابيس متكررة، أو ترفض الانفصال عن والديها بشكل شديد، أو تأخر نموها الاجتماعي واللغوي بسبب القلق، فحينها يُستحسن عرضها على أخصائي نفسي للأطفال لتقييم حالتها وتقديم الإرشاد المناسب.
وأخيرًا، أود أن ألفت انتباهكما إلى نقطة مهمة، وهي أن تعافي ابنتكما يرتبط بدرجة كبيرة باستمرار تحسن العلاقة بينكما. فالطفل لا يحتاج إلى والدين مثاليين، وإنما يحتاج إلى والدين يشعر معهما بالأمان والحب والاستقرار.
أسأل الله أن يصلح بينكما، وأن يحفظ ابنتكما، وأن يرزق أسرتكم السكينة والمودة.
واقرأ أيضًا:
العنف المنزلي والصحة النفسية
دور الآباء في تطور شخصية الأبناء
بنية الأسرة وأثرها في تطور الأطفال
أبناؤنا والأسر المعتلة
العنف في الحياة الزوجية