لا أعرف من أين أبدأ.
لكن سأبدأ من النهاية. الشخص الذي أحببته أكثر من أي شخص آخر في حياتي، صديقي المقرب...... وكنت أكنّ له مشاعر. فجأةً ابتعد عني. أرسل لي رسالة يقول فيها إنه لا يريد رؤيتي أو معرفتي مجددًا، وأنه يجب أن أخرج من حياته. أنه لم يفكر بي أبدًا. أنه لم يذكرني مرة أخرى. من العدم. شعرت وكأنني في كابوس. تلك الرسالة عمرها ستة أشهر.
حاولت معرفة سبب رفضه. توسلت إليه، وأنا لا أتوسل عادةً لأحد، لكنه لم يخبرني بما فعلت. سألته إن كان لديه دليل على أي شيء فعلته، فقال نعم، لكنه رفض ذكر ماهية الدليل. آخر شيء توقعته هو أن أرسل إليك هذا. أكثر ما يزعجني هو أنني تُركت لمصيري، دون أن أعرف ما فعلت. إذا أخبرك أحد بأي شيء، أرجوك أخبرني." ثم ارحل. لكن لا تتركني هكذا.
في اليوم السابق، كان يحتفل بمناسبة خاصة، وحاولتُ جاهدةً أن أسعده بكل ما أملك. لماذا قوبلت كل تلك السعادة التي حاولتُ منحه إياها بكل هذا الكره؟
اكتشفتُ مؤخرًا أنه كان على علاقة بالعديد من الفتيات، وبدأن يتحدثن عنه، ويقلن إنه شخص سام. عندما أخبرنني، حاولتُ الدفاع عنه لأنه صديقي أمام الناس. لكنني كنتُ محطمةً من الداخل. إذًا تركتني بسبب إحداهن؟ لماذا لم تخبرني بذلك؟ رأيته اليوم بعد ستة أشهر. ظننتُ أنه سيتمكن حتى من إلقاء التحية. لكنه تظاهر بأنه لم يرني.
أنا لستُ ضعيفة، لكنني أريد أن أسأله: لماذا؟ ماذا فعلتُ؟ أريد حقًا أن أعرف. أنا لا أستحق هذا. اكتشفتُ أنه أخبر زملاءه في العمل بما حدث، وقالوا لي إنه ادّعى أننا تشاجرنا، وأنه أهانني، وأنه طردني. لكنني كنتُ أقنع نفسي بأنه لم يقل ذلك قطعًا، وأنه لن يقوله أبدًا لأن هذا لم يحدث. لكن لماذا يعلم الناس بالأمر أصلًا؟
كنتُ أتمنى لو أستطيع أن أُرسل أحدهم ليتشاجر معه كما فعل بي، وأجعله لا يذكرني أبدًا.
لكنني لم أستطع. أنا أتألم بشدة.
17/8/2026
رد المستشار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كان الله في عونكِ وهَوَّن عليكِ، وتذكَّري أنَّ أمر المؤمنِ كلَّه خير؛ إن أصابه خيرٌ شكر ونال أجر الشاكرين، وإن أصابته ضرَّاءُ صبر ونال أجر الصابرين، وأجر الصابرين بغير حساب.
تعانين ألمًا مفهوماً؛ فظُلْم ذوي القربى أشدُّ مرارة، وعندما يأتي الأذى ممن كنَّا نظنُّهم حماةً لنا نتألَّم لخسارتهم، وكذلك لخطأ حُكْمِنا عليهم، ومع ذلك لا يخلو الأمر من خيرٍ لكِ؛ فمن الأفضل معرفتُه على حقيقته عاجلاً لا آجلاً كي لا تزيدَ فرصُه لإيلامكِ أو الإساءةِ إليكِ.
لا تُجهدي نفسكِ في البحث عن السبب في تباين مشاعركِ ومشاعره؛ إنها النفس البشرية التي لا تنطبق عليها القواعد أو المنطق تماماً، يرى المنطق أن يُبادَلَ الإحسانُ بالإحسان، ولكن من المعروف في ثقافتنا «اتَّقِ شرَّ مَن أحسنتَ إليه»، فالبعض يرى في المحسنين الطيبين ضعفاً، ويشجِّعهم ذلك على الزهد بهم بدلاً من تقديرهم والتمسك بهم، وربما في هذا رحمةٌ من الله بالطيبين كي لا تضيعَ طيبتُهم وعطاؤهم مع مَن لا يستحقه.
قد تسألين نفسكِ كيف لم تعرفيه سريعاً، لا تأتي المعرفة إلا نتيجة الخبرة والتجربة في العلم وفي الحياة، وكلاهما يحتاج إلى جهدٍ وطاقةٍ ووقت، ركِّزي على النتيجة؛ وهي أنكِ نجوتِ من إنسانٍ سيئ.
أبدلكِ الله خيراً منه، وعندئذٍ ستشعرين بالسعادة الحقيقية عندما تكونين مع إنسانٍ يبادلكِ العطاء والمشاعر.
واقرأ أيضًا:
انتهت العلاقة... نقطة ومن أول السطر!
قصف الحب أصاب لكن طلع كذاب!!
لماذا يفعل أحدهم هذا؟ تمثيل وجميل!
العلاقة السامة جاذبة لكن لا تستقر!!