السلام عليكم
تخيلتُ أنني في منتصف الثلاثينات سأصل إلى مرحلة من الراحة والنضج، ولكن هذا لم يحدث، خصوصًا مع عدم زواجي. جميع الناس يعاملونني وكأن فيّ (حاجة غلط)، حرفيًا كل الناس؛ جيراني، زملائي، وعائلتي...... عائلتي التي لا أفهمهم (أبدًا)!! لماذا فيهم كمُّ أحقادٍ عليّ بشكل غير طبيعي؟ لماذا يحزنون ويُقهرون من أي إنجاز أحققه؟ بل ويظهر ذلك عليهم جدً......
أنا والحمد لله حققتُ إنجازًا علميًا ونلتُ درجة الدكتوراه في مجالي، وكانت مناقشتي — يا رب أحمدك وأشكر فضلك — قمة في الروعة، لأن الدكاترة أثنوا عليّ وعلى أخلاقي. ومن بعدها عندما التقينا أنا وعائلتي، كانت عيونهم فيها تقليل رهيب، ويتجاهلونني بتعمد......
حسناً، ما قراءتي لهذا الموضوع؟ على الرغم من أن أولادهم بلا استثناء خريجو كليات قمة؛ أطباء ومهندسون، ومنهم أيضًا أساتذة جامعيون، إلا أنهم من داخلهم يرفضون تمامًا أن أجاريهم أنا بالذات في أي خطوة في حياتي...... الحقيقة أن السبب من وجهة نظري هو أنهم يستقلون بأمي جدً...... أمي هي الوحيدة التي لم تنل شهادة جامعية، وكانت دائمًا أقل واحدة بين إخوتها؛ لا يأتيها لباس مثلهم، ولا حق لها في أن تطلب أي شيء لنفسها مثلهم، وهذا منذ صغرها وهم يجورون عليها. كبروا وهم يستخسرون فيها أي إنجاز، وخائفون أن تتفوق عليهم في أي شيء، خااااصة إخوتها البنات، بخلاف الرجال الذين هم حنونون قليلاً عليها وعلينا نحن أولادها.
أنا مجروحة جدًا من هذا الموضوع، مجروحة من التقليل من شأني حتى وأنا أحقق شيئًا بسيطًا بالنسبة لإنجازاتهم، متضايقة لأنني عندما أحمل هاتفًا حديثًا أو أدخل بطقم غالٍ عليهم، أجدهم لا يولونني أي اهتمام، بل وساعات يُقال في وجهي: "أنتِ ماذا تكونين يعني...... ولا شيء"...... ويُقال لأمي الكلام نفسه أمامي...... وأمي يستحيل يستحيل يستحيل أن ترد أو تتخذ موقفًا، وأنا ألتمس لها العذر فقد كبرت على هذا الوضع، بل إنها أحيانًا تختبئ فيّ عندما تجد كلامًا جارحًا موجهًا إليها.
المهم أنا والحمد لله راضية، ولكنني أريد أن أحسن وضعي بدون صدام مع أحد، لأنه كثيرًا ما تشاجرتُ، والشجار ليس حلاً، إذ أخرج أنا المخطئة وهكذا، ولكنني أريد أن أتفوق أكثر وأكثر وأكثر. أرى أنني أفضل وأنظف منهم؛ لم أقلل من أحد عمري، ولم أكره ولا حقدتُ على أحد، وربنا شاهد.
لا أريد أن أُعيَّر بأنني غير متزوجة، أو بأنني لستُ خريجة كلية قمة،
أو بأن أهلي طول عمرهم فقراء لأن أمي تزوجت أقل واحد فيهم...... أريد أن أعتز بنفسي.
18/8/2026
رد المستشار
صديقتي،
النضج هو القدرة على تأجيل المتعة أو الاستغناء عنها إن لزم الأمر.
إن متعة اعترافهم بكِ، وبإنجازاتكِ، أو مقتنياتكِ، أو ملابسكِ، واستحقاقكِ لكل هذا، هي ما يجب الاستغناء عنه.
تقبلي الوضع؛ فالتقبل لا يعني الموافقة، بل يعني أن تمضي قدمًا إلى الأمام. النبي يوسف -عليه السلام- عانى مما تعانين منه وأكثر. غيرة هؤلاء واختيارهم لأمكِ ولَكِ بالتبعية تعني أن تقديرهم لأنفسهم منخفض بالرغم من مكانتهم ونجاحاتهم؛ فهم يحتاجون إلى الحط من قدر الآخرين لكي يشعروا بقيمتهم.
غيرتهم هذه في حد ذاتها تعني أنكِ ذات قيمة عالية.
قدمًا إلى الأمام.... دعي الكلاب تعوي وانتبهي لحياتكِ وإنجازاتكِ.
وفقكِ الله وإيانا لما فيه الخير والصواب.
واقرئي أيضًا:
مثقفة وغنية وجميلة، فقط تنقصها الحيلة!!
تأخر الزواج: أكيد الخطأ فيّ!
سعيدة، ولا أحتاج لشريك حياة!