السلام عليكم
أنا بنت 23 سنة أتمنى أن يُرى كلامي لأنني متعبة نفسيًا فوق الوصف ومهمومة. والدتي أصيبت بجلطة في رجلها ولم نلحق بها، وكل الأطباء قالوا يجب البتر كي لا يحدث تسمم. يوم السبت الماضي كان أصعب يوم في حياتي. المهم أنها دخلت العمليات في محافظة أخرى وأنا حتى الآن لم أرَها وخائفة من رؤيتها، وفوق كل هذا هي مصابة بالقلب، وكل ذلك كان بسبب تشخيص طبيب القلب الخاطئ لها.
هي تصعب عليّ جدًا وقلبي موجوع لأجلها؛ لأنها عاشت طوال عمرها مستنزفة في أعمال البيت والسوق، وكان كل همها أن تُعد الطعام قبل أن يأتي والدي لأنه عصبي، وفي الصباح يوقظها مفزوعة من النوم لكي تُعد له الإفطار. وأنا أكون راغبة في تخفيف هذا الوضع المزري عنها على قدر ما أستطيع ولم أكن أعرف، وأنا أيضًا نفسيتي تعبت لأنني في سني هذا أنا أصغر واحدة في إخوتي، وأبي وأمي أنجباني على كبر، وأشعر أنني وحيدة وأعيش في وسط مشاكل العائلة وأتفرج على كل هذا وأحزن، ويكون نفسي أن تحدث حاجة جيدة في حياتنا.
عندما كرمني الله واشتغلت (كول سنتر) وأصبحت أتقاضى راتبًا جيدًا، كان نفسي أن أفرّحها وأخرجها، لكنها كانت تخاف أن تترك والدي وأخي الكبير لأنهما رجال وطلباتهما كثيرة وثقيلة ولا يعتمدان على نفسيهما، ووقتها أصيبت بالقلب وأصبحت تتعب من الخروج خارج البيت ولم أكن أعرف ماذا أفعل لها أكثر من أن أساعدها.
أحيانًا أشعر أن أبي هذا لو لم يكن موجودًا سأشعر بسلام نفسي، لأنني أرى شخصًا ضيعنا بسلبيته وأجلسنا في البيت مع أخيه منذ زمن من غير عقد إيجار حتى، ولم يفكر في تأمين مستقبلنا، والآن أخوه يريد طردنا من البيت ونحن ليس معنا نقود لنذهب إلى أي مكان، غير أنه عصبي ومبهدل أمي، وكنت أكون قادمة أنا وهي من السوق ونحمل طلبات كثيرة ثقيلة نصعد بها على السلم وهو يكون نائمًا على الأريكة، وإخوتي الصبيان خرجوا مثله من نفس الطينة.
أنا أصبحت أشعر أن الرجال عالة بدلًا من أن يكونوا أمانًا وسندًا، وأن وجودهم ضاغط وموتر. أنا طبعًا لجأت إلى الـ (كول سنتر) بسبب أن لا أحد يدخر لي نقودًا ويجب أن أصنع نقودًا لنفسي ولجهازي وللزمن، وهي وظيفة ضاغطة جدًا جدًا وأنا أتحملها بالعافية.
أخي بدأ يطمع في مرتبي وأنا لا أعرف، وأنا أريد أن أبني نفسي وهو يريد أن يأخذ نقودي لكي نشتري شقة وأنا حتى ليس معي ما يكمل أبدًا. أنا أصبحت أشعر أنني مهمومة جدًا وغير قادرة على تحمل الحياة وأرى كل شيء رماديًا. أنا لا أقارن نفسي بأحد ولكن نفسي أن أشعر بيوم فرحة في حياتنا. أنا أصبحت أخاف من المستقبل والزمن، أحاول أن أخفف عن نفسي وأبحث عن اهتمامات لي ولكن أهلي يريدونني في يومي الإجازة جالسة في البيت أخدمهم وبس (فقط)، مستخسرين عليّ أن أخرج مرة كل شهر لأشم نفسي وأشعر أنني عائشة.
في وسط كل هذا، مشاكل العائلة ومقاطعين أقاربنا، أنا أصابني توحد (عزلة) ولي أحلام كثيرة نفسي أن أسافر داخل مصر حتى وليس خارج مصر، ولكن من قبل أن تتعب أمي حتى وهم لا يوافقون. أنا أصبحت أشعر أنني إنسانة ميتة في الحياة، أرى الفتيات اللاتي حولي، من أحبت وتزوجت، ومن تعيش حياتها عادي، ومن حتى حياتهن طبيعية،
أنا أحزن على نفسي جدًا وعلى دنيتي، أشعر أنني مكتوفة الأيدي،
وجنبي أصبح يؤلمني من القلق والتوتر، أشعر أنني منهكة.
20/8/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أنتِ تحملين فوق طاقتك بكثير، ومن الطبيعي أن تشعري بهذا الإنهاك والتوتر بعد كل ما مررتِ به. مرض والدتك، الخوف عليها، مشاكل البيت، ضغط العمل، والمسؤولية المالية كلها اجتمعت عليكِ في وقت واحد.
لكن أريد أن ألفت نظرك إلى شيء مهم: أنتِ ابنة ولستِ مسؤولة عن إنقاذ الأسرة كلها. مساعدتك لوالدتك شيء محمود ومؤشر على جودة شخصيتك، لكن هذا لا يعني أن تتوقفي عن بناء حياتك أو أن يصبح راتبك حقًا متاحًا للآخرين.
حاولي الآن أن تقسمي الأمور إلى دوائر:
والدتك تحتاج منكِ الدعم والوجود، وهذا تستطيعين تقديمه بقدر استطاعتك. أما مستقبل البيت، وتصرفات والدك وإخوتك، وتأمين شقة، وحل كل مشاكل الأسرة، فليست كلها مسؤوليتك وحدك. ولستِ محتاجة للانغماس في تلك الهموم طوال الوقت ومحاولة حلها داخل عقلك؛ لأن ذلك سيأخذك إلى الحسرة والغضب.
وبالنسبة لراتبك، فمن حقك أن يكون لكِ جزء محفوظ لبناء مستقبلك واحتياجاتك، ويمكنك المساهمة في الأسرة بقدر ما تستطيعين دون أن تهدمي نفسك.
وأيضًا لا تجعلي هذه المرحلة تحكم على حياتك كلها. أنتِ الآن في ظرف شديد القسوة، ولذلك يبدو المستقبل كله رماديًا. لا تحتاجين إلى حل حياتك بالكامل الآن؛ تحتاجين أولًا إلى أن تهدئي قليلًا، وتري والدتك عندما تستطيعين، وتأخذي الأمور يومًا بيوم.
وإذا كان ألم الجنب أو التوتر شديدًا أو مستمرًا، فلا تهمليه طبيًا؛ لأن القلق قد يزيد الأعراض الجسدية، لكن من المهم التأكد من سبب الألم. وإذا كان السبب نفسيًا فحاولي العمل على نطاق الممكن لا المستحيل.
وأرجوكِ لا تقيسي حياتك بحياة الفتيات من حولك. تأخر الفرح لا يعني أنه لن يأتي. أنتِ ما زلتِ في الثالثة والعشرين، ولديكِ عمل ودخل وطموحات ورغبة حقيقية في بناء حياة أفضل. هذه ليست حياة ميتة؛ هذه حياة مرهقة تحتاج إلى مساحة ونَفَس، لا إلى مزيد من اللوم.
واقرئي أيضًا:|
وسط أسرتي أعيش وحيدة!
عكس الأدوار وعذاب بلا قرار!!
كل الأسرة بائسة، ليس احتواء الآنسة!!
سئمتُ حقًا من عائلتي
أنا وأبي وأمي: تعبت من الحياة!
العلاقة بالوالدين: كنز الخبرات، وفخ التعطيل!!