كم مرة واجهت شخصًا عبوسًا، أو رد عليك بلهجة غير ودودة، فبدأت على الفور بتفحص ذاكرتك بحثًا عن خطأ ارتكبته؟ «هل قلت له شيئًا أزعجه؟ هل أسأت التصرف؟ هل فعلت أمرًا يستوجب هذا الجفاء؟»
نحن - بطبيعتنا البشرية - ميالون إلى تفسير تصرفات الآخرين تجاهنا على أنها ردود فعل مباشرة على أفعالنا، وكأننا محور الكون، متناسين أن مزاج البشر لا يدور دائمًا في فلكنا.
أتذكر موقفًا حصل لي وأنا في مرحلة المراهقة عندما ذهبت مع والدي إلى مقر عمله في وزارة الشؤون، حيث كان والدي يتشارك المكتب مع صديق قديم له، وما إن دخلنا حتى رأيت والدي يسلِّم على صديقه بلطف، لكن المفاجأة أن الرجل رد بفتور، بل بدا وكأنه منزعج من مجرد وجودنا. حاول والدي فتح حديث معه، إلا أن ردود صديقه كانت باردة حد الجليد، وفي النهاية غادرنا دون أن يحصل والدي على كلمة طيبة واحدة.
وأنا خارج من المكتب، لم أتمالك فضولي وسألت والدي بكل عفوية: «لماذا عاملك بهذه الطريقة؟ هل بينكما خلاف؟». ابتسم والدي وقال لي بهدوء: «لا أدري، ربما تشاجر مع زوجته قبل خروجه من المنزل اليوم».
لم أنس هذا الدرس حتى اليوم: ما دمت متأكدًا أنك لم تسيء لشخص ما، فلا تفترض أن طريقة تعامله معك تعكس رأيه فيك شخصيًا، ففي أغلب الأحيان، يكون سلوك الآخرين مجرد انعكاس لحالتهم المزاجية أو لضغوط يمرون بها، لا علاقة لك بها على الإطلاق.
في الواقع، إذا تأملت الأمر، ستجد أننا جميعًا نمارس هذا السلوك دون أن ندرك.
ألم يسبق لك أن كنت في مزاج سيئ بعد يوم طويل وشاق، فوجدت نفسك ترد بجفاء على شخص لا ذنب له سوى أنه تحدث إليك في لحظة خاطئة؟ فلنعترف أننا أحيانا على الأقل نفعل ذلك!
لذا يا أصدقائي، في المرة القادمة التي يصادفك فيها شخص يعبس في وجهك أو يرد عليك بطريقة غير لطيفة، خذ نفسًا عميقًا واسأل نفسك: «هل هذا بسببي، أم أنه يواجه يومًا صعبًا؟». غالبًا، ستجد أن الإجابة هي الخيار الثاني، فلا تحمل الأمور على محمل شخصي دائمًا....
بعض الناس فقط يحتاج إلى كوب من القهوة القوية لـ«تضبيط مزاجه».... أو ربما مجرد وقت....
وتذكر دوما أن هذا الوقت سوف يمضي!
نقلا عن جريدة القبس
واقرأ أيضًا:
تلك اللحظات.. التي لم ندرك أنها الأخيرة! / أنا... والقلق... ونتانياهو!
