يقولون البرميل الفارغ يصدر أصواتا عالية، والسنابل الممتلئة تنحني، والفارغة ترفع رأسها عاليا فتعبث بها الرياح كما تشاء.
والقادة الشعاريون "الذين يخدّرون الناس بالشعارات ويتوهمون القوة والقدرة على التحدي وتحقيق الانتصارات"، هم السنابل الخاوية والبراميل المعبأة بالهواء.
وفي العقود الماضيات ترنح العديد منهم وذهبوا بسرعة خاطفة وبأساليب غريبة، يتوجها الذل والهوان والتداعي في أوعية الانتقام والخسران.
قادة دول الأمة الذين تساقطوا كأوراق الخريف لتدوسهم أقدام الأيام، وتتحرر من قبضتهم تيارات الأمل والأحلام، تمترسوا بعقائدهم وشعاراتهم العصماء.
الدنيا تتغير وهم في أوهامهم يندفنون حد الموت والانطفاء المفاجئ المدهش الشنان، كأنهم بالونات تم ثقبها بوخزة عدوان.
أجيال تلو أجيال محقتها سنابك الشعارات الدوّارة المؤججة إعلاميا وخطابيا، والمرتبة بأساليب تزويقية خادعة، تحيل أدواتها إلى موجودات مقدّسة، وترفعها إلى الذرى وتسقطها حينما ينتهي دورها وتدفنها في الحضيض المدنس المهين.
العصر للعلم والاقتصاد القوي، وبدونهما لتخمد أنفاس المدّعين بالقدرة على المطاولة والتحدي والبقاء، فأما أن تكون قويا أو تابعا لقوي لكي تسلم من طوفان الاقتدار العارم.
دولٌ عاشتْ بحُضنٍ أجْنبي
وتواصَتْ بشعارٍ خلّبي
وطناً باعَتْ وشعباً أوْجَعتْ
ولها الكرسيّ ربّ المَطلبِ
فقدَتْ عِزاً وأفنتْ ثَروةً
وشعوبٌ في رُباها كالسَبي
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
لكل كرسي غربان تنعق!! / تفاعل العضلات!!
