أحييكم بداية على هذا الموقع الجبار، واسمحوا لي أن أبدي ملاحظاتي وخذوها برحابة صدر من فضلكم.
حضرة المستشارين والقائمين على صفحة استشارات مجانين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، منذ أن بدأت بمتابعة الصفحة (قبل عام ونصف العام) وأنا ألاحظ الفرق الواضح الجلي بين ردود شافية وافية وأخرى تكاد تكون فارغة إلا قليلا.
ولأني من محبي الصفحة والفخورين بوجود مثلها رغبت في تقديم نقد أحسبه بنّاء وبالله التوفيق. هناك من الردود ما هو سيئ وبشكل مؤسف ومحبط أيضا لصاحب المشكلة، ومنها ما هو قصير للغاية ومخل بالمعنى، ومنها ما هو رائع جدا وبمستوى راقٍ وممتع بحيث يستفيد القارئون كلهم.
ما يلفت الانتباه، ويثير الدهشة أنني أجد أحد المستشارين يجيب مرة إجابة وافية، ومرة أخرى كأنه -واعذروني على هذه الصراحة- ليس له خبرة في حل مشكلة واحدة؛ فما هذا التناقض؟ أتخيل أن بعض المستشارين يردون على المشاكل الواردة في عقولهم، وعندما يكتبون الرد يكون قد تلاشى أهمه؛ فلا يظهر للقارئ أو لصاحب المشكلة المسكين الذي يكون قد عول الكثير على الإجابة إلا فتات من أفكار حضرة المستشار.
فلماذا هذا الخلل الكبير الذي إذا تفشى أكثر فسيؤدي إلى زعزعة ثقة القراء والمتابعين؟ ومن يدري قد تموت الصفحة.. وهي في كل الأحوال لا تحيا إلا بالخدمة التي تؤديها.. فلماذا تريدون حجب الخير عنا؟، ربما أستطيع استثناء اثنين من المستشارين هما الأقل وقوعا في ذلك التناقض الأول هو د. أبو هندي والثاني هو د. سداد التميمي.
سأذكر على سبيل المثال لا الحصر الرد على صاحبة المشكلة الشهوة تقتلني.. الفيزياء هي الحل فما دخل صاحبة المشكلة بما يحدث في العراق وفلسطين؟! وهل تنسى شهوتها؟! وهل فعل كل المسلمين ذلك؟ وإن كان.. فإلى متى؟ إلى أن تتحرر فلسطين مثلا؟ ما هذا؟ أين الواقعية في حل المشكلة؟
والله إني أشعر بالأسى لصاحبة المشكلة، وقد لجأت إليكم، وذكرت أنها لن تقبل على الحرام، وكان واضحا حاجتها للدعم النفسي، والثناء على قرارها وخطيبها الحكيم، وإلى كلمات حانية بدل هذه القسوة التي بدت في الرد.
أما مشكلة "رسالة إلى كل وزراء التعليم" فهي أيضا مثال مصغر على نفس الحلقة المفرغة.. فلماذا لم تضرب يا حضرة المستشار يدا بيد، وتعترف بأن المشكلة لا حل لها أبدا؟! فلو قرأنا كلمات السائلة لوجدناها تشكو.. ليس فقط من صعوبة الدراسة.. بل أيضا من تعقيدها، وكثرة الضغوط النفسية والعصبية التي نتجت عن هذا التعقيد، وحضرة المستشار رأى أن الحل هو التعلم عن طريق الإنترنت مثلا!
أتمنى أن تدرك معي أنها لن تملك الوقت لذلك بسبب هذه الضغوطات، ولأن المواد ليست معقدة وعقيمة كما ذكرت فحسب، لكنها أيضا صعبة؛ أي أن تلك الفتاة ستقضي جميع الوقت في المذاكرة من تلك الكتب لعلها تنجح.. باختصار: ليس هناك وقت لقضاء الساعات على النت للدراسة ورؤية التطبيقات وما شابه.. إذن ما قاله حضرة المستشار لا يعتبر حلا للمشكلة.. فنوِّرنا بغيرها يرعاك الله.
ثم بعض الحلول مثل: حبيبتي مسيحية بالله أين المعالجة النفسية والاجتماعية للمشكلة؟ ولماذا تحول الصفحة أحيانا إلى ارتباطات وعدد أسطر الإجابة لا يتجاوز العشرين.. فأين الاهتمام رعاكم الله؟
وفي رد عن مشكلة: سؤال عن الزهور: متى نقطفها؟ وكيف نثيرها؟ تصر المستشارة الكريمة على أن شهوة الأنثى كشهوة الذكر، مع أن الموضوع ليس كذلك، وإلا لما أباح الله للرجل الزواج بأربعة يا جماعة. وفي نفس الوقت لا تحاول أن ترد إلا من وجهة نظرها على موضوع العقد؛ ولذلك تربط السائل بروابط فيها آراء كأنها تتكلم من قرن فائت..
ومشكلة أخرى هي: صديقة مجانا أفضل من زوجة بمقابل تعجبت من بداية الرد؛ فأنا من دون أن أعيش في الغرب، ومع أن عمري بلا شك أقل من عمر جميع المستشارين.. أعرف أن هناك صداقة دائمة في الغرب وصداقة مؤقتة؛ فكيف لا تعرف د. فيروز هذا؟!! هذا غيض من فيض.. وإن كنت أقدر جهود الجميع، لكنني أريد أن تبقى هذه الصفحة مثار دهشتنا لقوة عطائها وتفاعل مستشاريها.
أمر أخير أحب أن أقترح عليكم اقتراحا بفصل مشاكل المتزوجين عن غيرها.. وقد آن الأوان لذلك فعلا؛ فنحن لا نريد في الصفحة إفراطا ولا تفريطا.. فلتبق المشاكل الزوجية؛ لأن هناك الكثيرين من ليس لهم ملجأ إلا هذه الصفحة، لكن لا بد أن تفصل عن مشاكل الشباب أو غير المتزوجين.
وبارك الله في جهود الجميع،
والسلام عليكم.
9/3/2025
رد المستشار
الأخت الكريمة، طبقًا لما ذكرت من معلومات فإنك تتابعين صفحتنا من سنة ونصف تقريبًا، ولذلك فإن حكمك عليها لن يكون كاملا بالمعنى التاريخي، ولن يكون شاملا، بل سيكون مقتصرًا على هذه الفترة؛ فمثلا فكرة أن يقوم مستشار واحد بمراجعة كل الإجابات كانت مطبقة بالفعل منذ تأسيس الصفحة، وظلت حتى اتسع الأمر، ولم يعد في مقدرتي -وأنا الذي كنت أراجع الإجابات- أن أقوم بهذه المهمة لأسباب متعددة، ولا أدري هل العودة لهذا النظام تكون أفضل أم أن التنوع وتعدد الأصوات يكون أفضل؟! أعتقد أن لكل اختيار صعوباته ومميزاته وأيضًا سلبياته.
تتحدثين عن موت الصفحة، وأنا معك أن حياة صفحتنا بالخدمة التي تؤديها، ولكنني منذ اليوم الأول أقول وأكرر أن هذه الخدمة لا تتحقق، ولا تكون على أكمل وجه إلا إذا تكامل فيها جهدنا مع جهدكم في التصويب والتسديد بعد النصح والإرشاد، وكم صرخت أنا وغيري، وكم نادينا نستحث القراء على المشاركة بالتعقيب أو النقد فلم نتلق إلا القليل، فلو حدث موت -لا قدر الله- فستكون المسؤولية مشتركة بيننا وبينكم، كل على قدر وطبيعة دوره في رسالة الصفحة، وأعيد وأكرر أن هذه الخدمة لها ثلاثة أضلاع: ضلع السؤال، وضلع الإجابة، وضلع المشاركة أو المتابعة.
على مستوى الضلع الأول "ضلع السؤال"، وما زلنا نهتف ونتمنى أن يحسن الإخوة والأخوات في عرض مشكلاتهم بصراحة وبوضوح، ذاكرين لنا كل التفاصيل المهمة دون ترك أي مساحة غامضة، وكنا قد دأبنا على إعادة السؤال لصاحبه أو استكمال ما نريد من تفاصيل عبر الرد على سؤاله بأسئلة استيضاحية، ولكننا عدلنا عن هذا تدريجيًّا، ولعلنا نعود إليه رغم أن له عيوبًا أهمها التأخير، وهدر الجهد، وتضييع فرصة آخرين، فقط بسبب أن السائل أو السائلة لم يذكر كل بياناته، أو لم يهتم بتوضيح كل جوانب المشكلة، أو توهم أن ما ذكره عنها فيه الكفاية!!
وقلت أنا في حزم قاسٍ من قبل: إن من لم يهتم بعرض مشكلته جيدًا فلا ينتظر أن يهتم به المستشار، وهذا رد فعل طبيعي وإنساني أن يهتم الإنسان بمن هو مهتم أصلا، ولا يظهر هذا أمامنا إلا من خلال التعبير بالكلمات واستكمال البيانات، ناهيك عن حجم التخبط والتشويش في الأفكار والمعتقدات الخاطئة؛ فيجد المستشار نفسه أمام نص لم يهتم صاحبه بإخراجه على أفضل وجه ما بين أخطاء إملائية، وبيانات ناقصة أو وهمية، وأفكار مختلة، وتفاصيل غائبة، ولغة ركيكة بعضها فصحى، وبعضها دارجة بلهجات العرب من المحيط إلى الخليج؛ فيصبح النص مشكلة في حد ذاته، ولك أن تتخيلي حجم الجهد والوقت الذي كان من الممكن توفيره لو أن السائلين يكتبون بلغة واضحة، ويملئون البيانات المطلوبة كلها، ويستكملون التفاصيل الضرورية.
وقد اتهمنا بعض العاملين في مجال الاستشارات الاجتماعية بتدليل "السائل الكسول"، إذ لم نمانع في اختياره لمستشار بعينه يرتاح إلى أسلوبه، أو تعجبه طريقته، وإذا طلب أن يجيب على الاستشارة أكثر من خبير فعلنا هذا قدر الإمكان، ورغم إلحاحنا الدائم على استكمال البيانات، وذكر التفاصيل؛ فإن البعض ما زال يصر على إرسال مشكلات على طريقة ألغاز الكلمات المتقاطعة لعيب في قدرته على التعبير، أو رغبة في أن يختبرنا، أو إشفاقًا من عدم الاستفادة من خدمة صفحتنا المجانية.. ربما؟!! هذا فيما يخص السؤال وأصحابه.
أما فيما يخص "ضلع الإجابة"؛ وهو الضلع الثاني؛ فإن المستشارين مختلفون في خلفيات خبراتهم وتجاربهم، وفي أعمارهم وتخصصاتهم، وفي آفاقهم وأوقاتهم. بالطبع هناك حد أدنى يتنامى بالتواصل والتدريج والتدريب، وهناك معايير محددة وضعناها مؤخرًا للتأكد من جودة الاستشارة شكلا وموضوعًا، وهناك نظام للمراجعة؛ بحيث لا تظهر أي إجابة إلا وقد مرت على مستشارَين اثنين على الأقل.
وبالتالي فإن ما تقرئينه من إجابات ليس هو دائمًا ما خرج من تحت يد كاتبه أو كاتبته دون مراجعة، بل هناك تدقيق، وتعديل، وحذف أحيانًا، وإضافات أحيانًا أخرى، وبعض هذا يظهر، وبعضه لا يظهر أمام القارئ.
وتنوع الخلفيات والإجابات يمكن أن يثري، والصوت الواحد ممل، ولو كان شجيًا، ورغم كل محاولات التجويد ستبقى الصفحة جهد بشر، ولا أحد منا معصوم، فكم طلبت أنا شخصياً، وكم طلبت د. فيروز ، وكم طلبت د. سحر -وإجاباتها كما تشهدين- أن يتم تعديل شيء هنا أو حذف شيء هناك بعد أن يهدأ الغضب من السائل، فنجد إضافة أفضل فنضيف، أو حذفًا يفيد فنحذف، وهناك إجابات أعيدت لأصحابها ليعيدوا النظر فيها.
والخلاصة أن الصفحة رغم تعدد أصواتها تبقى جهدًا جماعيًّا في نجاحها، وإذا زل قلم أحدنا فإن من حقه على الآخرين أن يجبروا تقصيره، ولكن مرة أخرى تبقى الصفحة جهد بشر، وما زلنا نقول بناءً على ما تقدم، وبناءً على هذه الطبيعة الخاصة والمساحة الفريدة التي نتحرك فيها معتمدين على توفيق الله سبحانه، ثم تعاون فريق المستشارين، وتجاوب جمهور المتابعين.. ما زلنا نقول: إن رسالة صفحتنا متكاملة، ويلزم قراءة كل الإجابات لتتكامل الصورة، والتقييم الحقيقي إنما يكون للجهد متكاملاً، وليس لملاحظة هنا أو سقطة هناك، رغم أهمية التعقيب والمشاركة كما سأشير حالا. إذن واقع صفحتنا قد حقق تكامل الرسالة، ويطمح إلى تحقيق تكامل كل إجابة على حدة، ونرجو التوفيق، ونسألكم التسديد.
"والضلع الثالث" من المثلث، يتعلق بالمتابعات والمشاركات، وهو برأيي أهم الأضلاع جميعًا بالنسبة للتطوير والمراجعة، وفي التصنيف الجديد للإجابات سيظهر قسم منها تحت عنوان: "صفحتنا في عيونكم"، وما زلنا نطلب ونلح على المتابعة بالتطورات، وما زلنا نسعد ونحتفي بأي مشاركة تصلنا مهما كانت، وما زالت المتابعات والمشاركات دون ما نطمح إليه كمًّا وكيفًا، رغم أنها تشعل الحماس في نفوسنا، وتساهم في إبداع الجديد من المعاني، وتشجعنا على الدخول في مساحات غير مسبوقة.
وفي بداية الصفحة انحصرت التعليقات على الشكل، وعلى ما رآه البعض -في حينه- قلة أدب، وطالبوا حينذاك بمراعاة "الأخلاق"، وهو ما رددنا عليه وقتها، ولم تتطرق المشاركات إلى المضمون إلا قليلا، ولم نتلق من مقترحات للتطوير إلا لمامًا.
وأنا أشكرك يا أختي على متابعتك، وعلى الوقت الذي أنفقته في كتابة هذا التقرير الذي أجد من واجبي أن أسهم فيه ببعض التعليق، معتذرًا لك عن إطالة المقدمة، وأرجو ألا تطول بقية رسالتي:
- تتحدثين عن إجابة "الشهوة تقتلني.. الفيزياء هي الحل"، وتتساءلين: هل "تنسى" صاحبة الشهوة شهوتها؟! وكيف؟!!
وقد راجعت الإجابة؛ فلم أجد توجيهًا أو تصريحًا من المستشارة للسائلة بأن تنسى شهوتها، بل أغلبية الإجابة تقوم على مبدأ نتبناه في كل إجاباتنا المتعلقة بهذه المسألة، وهو أن الشهوة ليست فكرة ننساها أو نتذكرها، ولكنها جزء من الطاقة الحيوية التي ينبغي أن نستثمرها. والسائلة لا تتساءل: هل أنسى الشهوة أم ماذا؟! بل هي أعطت فتاها كل شيء إلا الإيلاج -دون أي ارتباط- فماذا يمكن أن يكون اندفاعها، وقد أتمت الخطبة؟! وهي تريد وتشتهي، وخطيبها هو الذي يتمنع، هل المندفع يحتاج أكثر إلى الدعم أم التنبيه؟! وهل الواقعية والحكمة تكون في اللين دائمًا؟!
ومن أين جئنا باختراع "نسيان الشهوة"؟! من الإجابة؟ أم من تصوراتنا؟ أم من مستلزمات النقد؟؟ ولو على غير أساس صحيح؟ ولعلنا جميعًا نتعلم من بعضنا أن المعنى لكي يصل يحتاج إلى طرفين: كاتب حاذق، وقارئ مستيقظ.
- ثم تكررين الشيء نفسه في قراءتك ونقدك لإجابة "رسالة إلى كل وزراء التعليم" فتعتبين على المستشار أن يذكر التعلم عن طريق الإنترنت بوصفه ثغرة في الجدار المسدود للتعليم المنهار لدينا، وترين أنه قد كان من الأفضل أن يضرب يدًا بيد، ويقول بأن المشكلة لا حل لها!! فهل هذا هو الدعم النفسي السليم؟ وهل هذا هو الحنو أو الواقعية؟!
وتدفعين بأن عيب هذا الحل الإلكتروني هو عدم وجود وقت للدخول إلى الإنترنت، والمستشار في إجابته قال بصريح العبارة محددًا الوقت المتاح للإنترنت: "... سواء في فترة الصيف، أو في أوقاتك الزائدة أثناء الدراسة...". فهل قرأت هذه العبارة ضمن الإجابة أم سقطت منك سهوًا..؟!
- وفوجئت باستمرار القراءة الانتقائية المغلوطة، والتعليق بعد قراءة كهذه لا بد أن يكون كما تقولين عن إجابة "حبيبتي مسيحية" ، فتقولين: إن المستشار ينصب من نفسه مفتيًا، ويحيل إلى صفحة الفتوى.. فكيف يفتي ويحيل إلى قسم الفتوى في نفس الوقت؟! أليس هذا تناقض؟ ومن قال: إن جودة الإجابة تكون دائمًا بالإطناب، وكثرة الكلام في غير موضع؟!
- وما زلت أختنا العزيزة ألاحظ نفس نهج القراءة المتسرعة، والتعقيب دون تدقيق، فتقولين: إن المستشارة قالت في إجابة: "سؤال عن الزهور: متى نقطفها؟ وكيف نثيرها؟": "إن شهوة الأنثى كشهوة الذكر"، وهو ما لم تقله المستشارة المذكورة لا تصريحًا ولا تلميحًا!! إنما قالت: إنه لم يثبت فيما وصل إليها من أبحاث علمية أن شهوة المرأة تقل كمًّا عن شهوة الرجل، وإن كانت تختلف كيفًا، كما بينت هي في نفس الإجابة، وليتك دعمت أي كلمة تقولينها بدليل علمي، ولكنك تستندين دائمًا إما إلى خبراتك الذاتية -فيما يبدو- أو تقتصرين على رأي واحد يعجبك، فيصبح هو العلم والصواب والحق، ووضع المسألة ليس هكذا أبدًا.
- وألحظ أيضاً دلائل قوية على الاستدلال المتسرع، مثل قولك: "لماذا أحل الله للرجل الزواج بأربعة؟"، ويبدو السبب طبقًا لما تقولين هو أن شهوة الرجل أشد كمًّا، وأثقل كيفًا، وأن هذا في أصل فطرته وخلقته.. هكذا بضربة واحدة! فأين الدليل الذاتي أو العلمي؟! وبالطبع تعلمين أن "الاستدلال المتسرع يؤدي غالباً إلى الاستدلال الفاسد"، ولم تذكري لنا مرجعًا محترمًا لهذه الفكرة أو غيرها، غير أنك تقررين هذا أو غيره باجتهاد شخصي وكفى، وينبغي على الآخرين التسليم به، وإلا...!!!
- ويوصلني ذلك إلى إجابة: "صديقة مجانا أفضل من زوجة بمقابل"، وفيها بادرت المستشارة باعتراف مهم قالت فيه: إنها كانت تجهل شيئًا ذكرته عن طبيعة العلاقة بين الفتى والفتاة في الغرب، والسؤال هنا أوجهه إليك، وإلى القراء الأعزاء: هل الاعتراف بالجهل أفضل أم ادعاء العلم؟! أيهما أخطر على الإنسان نفسه، وعلى الناس أجمعين؟! ولماذا لا نعتبر الاعتراف بالحق فضيلة؟! وهل نلوم من يعترف أم نحتفي به؟!
يقول أينشتين "إن الشر نوعان: نوع يعرف أنه لا يعلم، ونوع لا يعرف ذلك"، وسبقه إلى ذلك أجدادنا العرب حين قالوا: إن الناس أربعة، وذكروا منهم:
"من لا يدري، ويدري أنه لا يدري"، وقالوا إن هذا مسترشد فأرشدوه، كما ذكروا "من لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري"، وقالوا: "إن هذا أحمق فاجتنبوه". وهذا الصنف الأخير يكون خطيرًا ومنتفخًا يدور حول ذاته، ولا يرى سواها، ينسب إليها كل الفضائل، وأولها التواضع، والترحيب بالنقد!!! ولكن أفراد هذا الصنف يفقدون صوابهم مع أي نقد يكشف هشاشتهم أمام أنفسهم، أو الآخرين، وهؤلاء المساكين لا يستطيعون مواجهة حقيقة حجمهم المتوسط -في أحسن الأحوال- ويحلقون بدلا من ذلك في ضلالات العبقرية، ويظنون أن صدى أصواتهم -وهم يصرخون أو يلقون بأقوالهم- ليس سوى تصفيق حار، أو احتفاء بمواهبهم الفذة النادرة فينتفخون أكثر، وهذا أخطر ما في داء العظمة المرضية، إنه الكبر أو الشرك الخفي، وهو هنا نوع من المرض الذي يستعصي على العلاج؛ لأن صاحبه إنما يغطي هشاشته البالغة بتلك القشرة الصلبة من المشاعر الحارة والأفكار المغلوطة، ويعرف أن كسر هذه القشرة أو اختراقها يعني نهايته، فيستميت في مقاومة أي محاولة للاقتراب منها.
- والحديث يطول عن الحب الذي يعمي ويصم، سواء كان حب الذات أو حب الغير من الأحياء، وألفت نظرك إلى أن أي مستشار في صفحتنا لا يستحي من أن يعترف بجهله، وربما يفعل ذلك علانية -كما فعلت د. فيروز- ليكسر هذه الهالة الخرافية التي يضعها البعض أو يتخيلها من حول نفسه، وليقول للناس: إنا مثلكم أعرف أشياء، وأجهل أشياءً، لدي خبرات وتجارب أحاول أن أزيدها، وأفيدكم منها، وأرجو أن تفعلوا الشيء نفسه فنصل معًا إلى الأفضل.
لا يمكن أن تتصوري حجم سعادتي برسالتك التي أتاحت لي هذه الفرصة الذهبية للاطمئنان على صفحتنا، ولمعرفة الأخطار التي تتهددها، وللتفكير في سبل لتطوير خدمتها، وأرجو أن نستقبل منك رسائل قادمة تقومين فيها بنفس الدور، ولكن بعد قراءة أعمق، وأكثر إنصافًا وتدقيقًا، وأثق أنك ستخرجين بانتقادات أهم وأشمل، فلا أضر على صفحتنا من السائل المدلل، والقارئ الكسول، والمستشار الذي يظن نفسه -أو يظنه البعض- معصومًا، أو ينبغي أن يكون كذلك!! وتابعينا برسائلك.