الوسواس القهري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا مريضة وسواس قهري منذ زمن طويل عمري الحالي٣٧ عام متزوجة منذ ١٣ عام الوسواس بدأ معي من صغري ولم أكن أعرف أنه مرض كانت أفكار تأتي وتختفي على فترات بدأت بالخوف من الموت وكنت في سن صغيرة ثم بعدها وسواس النسيان في الصلاة وكنت أعيد الفرض كثيراً أحيانا 7مرات أو أكثر وجاءني في الوضوء ثم اختفى وبعد فترة أصبحت الأفكار تأتيني في السب والعياذ بالله وكنت أستغفر ربي كثيرا وأردد الأذكار دائما واختفى
وعادت الوساوس مرة أخرى منذ ما يقارب الثلاث سنوات وأنا أعاني وأعيش في عذاب شديد بدأ بالأفكار الكفرية وأحيانا السب والعياذ بالله ثم انتقل إلى الوضوء والصلاة ثم انتقال النجاسة ونزول البول ونزول المذي وأخيرا وسواس الصيام وهو يلازمني منذ زمن في صيام رمضان والقضاء وغيرها الكثير وكل ذلك وأنا أحاول أن أتخطى وأقرأ كثيرا وقد من عليَّ الله ووجدت موقعكم هذا صدفة وأفادني كثيرا في محاولة تخطي هذه الوساوس وأنا أقول "محاولة" لأني ما زلت أحاول أحيانا أنجح وكثيرا أفشل وأنهار وأرجع أحاول أن أستعيد نفسي مرة أخرى
عندي مشكلتان
الأولى أنني ثاني يوم رمضان دخلت لأغتسل وتمضمضت واستنشقت ولا أعلم هل كان هناك ماء داخل فمي أم لا لأنني أتمضمض وأستنشق وأشعر بوجود ماء داخل فمي أبصقه بعد أن أنتهي من الاغتسال ولكن كانت تأتيني أفكار أن أخرج الماء الآن من فمي حتى لا أبتلعه ويفسد صومي وعندما حاولت أن أبصق الماء أحسست كأنه تحرك إلى آخر حلقي وابتلعته بالفعل دون قصد "أعتقد" ومن صدمتي بلعت ريقي للمرة الثانية مباشرة دون أن أحاول أن أبصق الماء الموجود في فمي "إن وجد" فلا أعلم هل صومي صحيح أم لا لأنني هناك أفكار ما بداخلي تجعلني أشك أنني ابتلعته عمدا وأنا لا أستطيع التأكد...... وأنا كل يوم منذ بدأ رمضان وأنا أشك في صحة صومي وأصبحت في شدة التعب من تلك الأفكار.
المشكلة الثانية
أنا متزوجة منذ 13 عاما وفي أول رمضان لي في بيت زوجي حدثت مداعبة وتلامس بيني وبين زوجي، ولكني أتذكر طوال هذه المدة أنها لم تصل إلى الجماع لأنني ذكرته أننا برمضان وهذا لا يجوز خوفا من فساد صومنا وأتذكر أننا ابتعدنا... ولكن حاليا يوسوس لي أننا لم نبتعد وأكملنا ووقعنا في المحظور وانتهكنا حرمة الشهر الفضيل وأننا علينا كفارة ومن يومها وأنا في عذاب شديد وحياتي تنهار
سألت زوجي قال إنه يتذكر ذلك اليوم وأننا لم نفعل شيء يفسد الصوم لأنه انتبه وقام وأقسم لي على ذلك، ولكنني لا أستطيع أن أتخطى تلك الأفكار دعوت الله كثيرا أن يريحني وأن يظهر لي الحق ونمت واستيقظت بعد أذان الفجر صليت الفجر ونمت وحلمت أنني في مرحلة جماع لكني لا أتذكر هل مع زوجي أم شخص آخر وذلك أربكني كثيرا وصرت لا أعلم هل أنا مذنبة أم لا ضميري يؤنبني وأعيش في عذاب ودخلت وقرأت أنه في رأي أحد الفقهاء ليس على المرأة كفارة جماع وإنما هي على الرجل فقط وارتحت قليلا
وفجأة وجدت فكرة أخرى تقول لي أنت من بدأ بذلك وأوقعت بزوجك وحرضته على الجماع وأقول في نفسي والله ما أتذكر ذلك وأحاول أن أسترجع المشهد أمامي فأجد أنني كنت رافضة، ولكن تأتيني مشاهد أخرى وأنا التي أطلب منه ذلك فهل كل هذا من وساوس الشيطان أم أنا مذنبة فعلا وأنا من قمت بذلك أصبحت أشك في كل شيء ولا أستطيع أن أفرق بين الشك واليقين وحياتي أصبحت عذابا لأني طوال الوقت في تفكير هل فعلت الذنب أم لم أفعل؟ هل عليَّ كفارة أم لا؟!
حياتي متوقفة وأصبحت مقصرة في حق بيتي وأولادي وأصبح هناك حاجز بيني وبين زوجي منذ ظهرت تلك الأفكار، أنا لا أستطيع أن أذهب لطبيب نفسي في منطقتي لذلك لجأت إلى موقعكم لعلي أجد ما يريحني
تأتيني أفكار أن أخرج الماء الآن من فمي حتى لا أبتلعه ويفسد صومي، أحيانا أشعر أن الموت سوف يريحني من كل ذلك.
ولكني أستغفر الله وأدعوه كثيرا أن يشفيني ويخفف عني وينجيني مما أنا فيه فهو وحده القادر على ذلك،
أرجو الرد سريعا
14/3/2025
رد المستشار
الأخت المتصفحة الفاضلة "سنا" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك وإن شاء الله متابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
نحييك بداية على "محاولة" الاستعانة بما تجدين في موقع مجانين من أسئلة وإجابات الموسوسين، وطرق التعامل السلوكي مع ذلك المرض المؤلم، ولكن نؤكد أن ذلك غير كاف لعلاج أعراض اضطراب الوسواس القهري ولا يزيد عن كونه محاولة مستنيرة للعلاج الذاتي ولنا عليه مآخذ كثيرة شرحناها في ردنا: الوسواس القهري: عيوب العلاج الذاتي!
(ولا أعلم هل كان هناك ماء داخل فمي أم لا) (تأتيني أفكار أن أخرج الماء الآن من فمي حتى لا أبتلعه ويفسد صومي) (حاولت أن أبصق الماء أحسست كأنه تحرك إلى آخر حلقي) (ابتلعته بالفعل دون قصد "أعتقد") (من صدمتي بلعت ريقي للمرة الثانية مباشرة دون أن أحاول أن أبصق الماء الموجود في فمي "إن وجد") وأخيرا (لأنني هناك أفكار ما بداخلي تجعلني أشك أنني ابتلعته عمدا وأنا لا أستطيع التأكد)... طيب ألا ترين أن الأمر من أوله إلى آخره شك في أفكار تشكيكية في شك؟ وأنت تقولين إنك موسوسة وموسوسة في حفظ الصيام والقاعدة الشرعية العامة بالنسبة للموسوس هي أن عليه أن يطرح الشك ويتجاهله هكذا من بابه يا "سنا"... أي أن صيامك صحيح كله وليس عليك لا إعادة ولا كفارة.
اقرئي على مجانين:
وسواس الصيام: ما لا يمكن الاحتراز منه، هل يفطر؟
وسواس الصيام: من الشك حتى الابتلاع!
وسواس الصيام: حركة لساني وهل فعلا بلعت؟!
وسواس الصيام: بلع الريق بعد المضمضة لا يفطر!؟
وأما شرح كيفية حدوث ما يحدث معك فهو كالتالي: بداية من فرط الخوف من إفساد الصيام استجابة لأفكار تهدد أو تأمر (بابتلاع شيء حقيقي أو متوهم) أو تدعي أن ذلك حدث بالفعل، يبدأ المريض في التحفز والانتباه المستمر لأحاسيس الفم والحلق، ويدخل في دوامة من التوتر والتوجس واستقبال أحاسيس جسدية كاذبة (وجود شيء أو ابتلاع شيء)، يكذبها ويصدقها المريض في نفس الوقت، أي يشك فيها ولكنها تهدده، فإذا حاول اللجوء لذاكرته (لينفي صحة وسواس يعرف بداية أنه خطأ) وجد نفسه أكثر شكا مما بدأ فبعدما كان يعرف أن محتوى الوسواس خاطئ أصبح يشك فيما بدأ واثقا فيه! وهكذا..... وهذا شكل من أشكال وسواس الشك التحقق القهري و.ش.ت.ق وقد يقتصر التحقق فيه على التحقق الباطن أي استبطان الدواخل والوقوع في فخ تفتيش الدواخل أي محاولات التذكر واستبطان النية والإرادة، أو يشمل التحقق الظاهر الذي يتمثل في سؤال الآخرين عن الحكم.... والنتيجة الأخيرة هي شخص لا يثق في ذاكرته ولا في أي من مشاعره الداخلية، وعندها يصبح من السهل أن يصطاد له الوسواس في الذكريات أي حادثة يمكن أن تصبح وسواسا مؤلما فينسب لها ما لم يكن فيها ولأن المريض فاقد الثقة في ذاكرته فإن من السهولة بمكان أن يتهمه الوسواس بأي شيء فيعجز عن نفيه ببساطة لأنه لا يستطيع التيقن من دواخله بسبب الشك + عمه الدواخل، وهذا بالضبط ما حصل معك.
اصطاد لك الوسواس تلك الحادثة التاريخية متواترة الحدوث بين حديثي الزواج (حاليا يوسوس لي أننا لم نبتعد وأكملنا ووقعنا في المحظور وانتهكنا حرمة الشهر الفضيل وأننا علينا كفارة ومن يومها وأنا في عذاب شديد وحياتي تنهار) حاليا = بعد 12 عاما... هداك الله يوسوس لك في ذكرى مداعبة بينك وزوجك أثناء الصيام... وقد عصمت وزوجك أمركما ولم نتنهكا حرمة الشهر الفضيل كما أكد لك هو ولولا ذلك ما نسيت ولا سهيت لأنك موسوسة منذ طفولتك وهذا معناه أنك مفرطة الحساسية للذنب، ولا يمكنك نسيانه من الأساس... رغم ذلك أوقعك الوسواس في شباك ما نسميه وسواس الشك التحقق القهري "و.ش.ت.ق" فاتهمك بداية دون تفاصيل ليدفعك لمحاولة التذكر التلقائي لما حدث وهنا ينشط هو ولا يكل ولا يمل يطرح عليك أكثر من سيناريو للأحداث فإذا أفلت من واحد وجدت الآخر لك بالمرصاد.... الفخ هنا هو أن كل محاولة للتذكر الذي يتحول من تلقائي إلى قهري لا تزيدك إلا شكا وتساؤلات واحتمالات حتى تفقدي ثقتك في ذاكرتك وها أنت تقولين (أصبحت أشك في كل شيء ولا أستطيع أن أفرق بين الشك واليقين وحياتي أصبحت عذابا لأني طوال الوقت في تفكير هل فعلت الذنب أم لم أفعل).
أخيرا لم تشيري رغم التاريخ المرضي الطويل إلى أي محاولة للعلاج، ونرجو إن لم تكوني فعلت أن تبدئي خطوتك الأولى بالبحث عن طبيب ومعالج نفساني وحبذا لو كان مهتما بالوسواس القهري.
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعينا بالتطورات.