االسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أريد أن أستشيركم في مسألة مهمة، وأرجو منكم الإفادة، أمامي فرصة للزواج بفتاة من "روسيا" ستعلن إسلامها في فترة قريبة، تعرفت عليها من خلال إحدى قريباتي، علما أنها تتكلم الإنجليزية، ولا تتحدث العربية، وأنا أسكن الآن في بلد عربي، كما أني شاب ملتزم ومعتدل بفضل الله.
والآنأريد أن أعرف رأيكم في هذا الموضوع وما الذي يتعين عليَّ فعله لأجعل هذه الزيجة ناجحة؟ وما هي الأمور التي يجب أن أناقش المرأة بها قبل الزواج؟ وما هي الإيجابيات والسلبيات من الزواج من أجنبية بشكل عام؟ وهل يعتبر عدم تحدثها اللغة العربية نقطة "سلبية" لا يمكن علاجها أم لا؟ مع العلم أنها قررت اعتناق الإسلام، ولم تقل الشهادة بعد.
وكل ما أعرفه عنها أنها بدأت القراءة عن الإسلام منذ عامين، وهي معجبة به، مع العلم أيضا أنني لن أتزوجها قبل معرفة شخصيتها أكثر ويحدث القبول المبدئي، ولكن ماذا عليَّ أن أصنع في حال حدوث القبول؟
أجيبوني جزاكم الله خيرا.
08/8/2025
رد المستشار
كتبت قبل ذلك على صفحة استشارات مجانين عن "زواج الثقافات" المختلفة، وهي قضية تحتاج إلى عرض أوسع لأهميتها؛ ولأن الأمر يوشك أن يصل إلى ظاهرة متصاعدة، ومرشحة أكثر للتصاعد، ولكن لا أحد يدرس ويرصد، كالعادة.
ومما وصلت إليه من قناعات على خلفية تجارب الاحتكاك بهذا الشأن أن المشكلات المتوقعة يمكن أن تتقلص إلى مستوى منخفض جدا في حالة أن يقرر الطرف "الضيف" أن يدخل في ثقافة الطرف "المضيف"، ويتكيف معها تماما؛ بمعنى أنك لم تذكر شيئا مهما للغاية، وهو أين ستقيم مع زوجتك هذه في حالة زواجكما؟
إجابتك على هذا السؤال مهمة جدا؛ لأن إقامتك في روسيا ستختلف عن إقامتك في بلدك من هذه الزجداة، ولا تصدق من يقول لك أن أي إنسان يمكنه أن يعيش في أي بيئة ثقافية مغايرة لبيئته دون أن يتأثر سلبا أو إيجابا بها، وفي حالة الزواج يكون الأفضل أن يتكيف الطرف الوافد على طباع وعادات ونمط عيش البيئة التي سيعيش فيها مع شريكه، ولا يغيب عن ذهنك طبعا أنني لا أتحدث عن ارتكاب محرمات دينية في سبيل حصول هذا التكيف في حالة إقامتك مع زوجتك في بلدها، لكنني أشير إلى أن كثيرا من المشكلات تأتي من عدم الرضا أو عدم المواءمة بين التكوين الثقافي والحضاري للشخص، والتكوين الثقافي والحضاري للشريك.
ولذا أؤكد لك أهمية تعرفك أكثر على روسيا وثقافتها، وبخاصة المنطقة التي منها هذه الفتاة من حيث طباع الناس قيها، وأفكارهم، وأنماط حياتهم في المسائل الأسرية والاجتماعية، في الملبس والمأكل والمشرب، فيما يعتبرونه حياة طيبة وجميلة ماديا ومعنويا، وأرجو ألا تعتقد مثل السذج من أهلنا ـ وأرجو أن يكونوا في نقصان ـ أن إسلام هذه الفتاة يعني أن تنخلع كليا من كل شيء يتعلق بثقافتها الأصلية!؛ لأنه ستظل هناك فروق طبعا واختلافات قد تحبها وقد لا تحبها، وفي كل الأحوال ينبغي أن تحسب حساباتها. إنها مثل الفروق بين المسلم المصري والأوغندي والهولندي يجمعهم الإسلام دينا، وتظل بينهم فروق ثقافية ومعيشية بحكم الثقافة الأصلية لكل منهم.
ومن الأمور التي لا تقل أهمية عن الذي ذكرناه توا أن تتعرف الفتاة على ثقافتك وبلدك، وبخاصة إذا كانت ستقيم فيها، وأن تتعرف على أسرتك وعائلتك، وتجلس معهم لفترة كافية، بل ربما تعيش معهم لأيام في ظروف مناسبة، والعكس مطلوب، أي أن تعيش أنت وسط أهلها لفترة، وبخاصة إن كنت ستقيم هناك، وطبيعي أن اللغة تلعب دورا كبيرا في هذا، وتابعنا بأخبارك.
اقرأ أيضًا:
زواج الثقافات مشكلة أم حل؟
زواج الثقافات: أهم من لون الجلد
زواج الثقافات : جدل الشمال والجنوب
زواج الثقافات ورضا الوالدين!
زواج الثقافات: الحكمة مطلوبة والتعميم باطل
زواج الثقافات.... التعميم مضلل والناس معادن