على هامش الاكتئاب الخفيف ربما!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي في الله / د. وائل أبو هنيدي أنا صاحبة الرسالة التي أرسلتها لك في شهر 6 عام 2005، ولن تتخيل أبدا وقع كلماتك على نفسي وقتها وحتى الآن، بارك الله فيك وجميع القائمين على موقع مجانين.
أصدقك القول إني حين أرسلتها لم أكن أتوقع الكثير ولكن مشاركة و"فضفضة" فلست من النوع الذي يتقن الكلام عن مشاكله مع الناس، ولكن ردك وضعني أمام المرآة ورفع يدي عن عيني حتى أرى حقيقة موقفي وأذكر أني حينها قلت لنفسي "كيف يتسرب إليك بل ويتمكن منك الاكتئاب وأنت تطلبين من الله الإيمان؟" لعلك تستغرب أني أرد بعد هذه الفترة ولكني صممت أن أخرج من هذه الحال وألا أرسل لك إلا وقد تحسن حالي وأصبحت قادرة على إدارة دفة حياتي.
فقد بحثت عن عمل آخر ومن الله علي بالالتحاق بمنحة دراسية لزيادة معلوماتي والحصول على شهادات عالمية تجعل لي الأولوية في الالتحاق بالعمل وأنا الآن أدرس في تلك المنحة. وكذلك وسعت نشاطاتي الاجتماعية وتعرفت على العديد من الأصدقاء الجدد وأصبحت حياتي مليئة بالأحداث وأصبح عندي جدول للأعمال والفضل والمنة لله.
لم ألتق بمن يناسبني حتى الآن ولكن لم يصبح ذلك موضوع اهتمامي الوحيد ولم أعد أحس بتلك المرارة على فقد خطيبي السابق فقد سلمت الأمر كله لله. وإن شاء الله ستكون الرسالة التالية لك وقد التقيت بإنسان يشاركني حياتي وأفكاري ويعينني وأعينه على الدين والدنيا. دعواتك
جزاك الله عني كل خير وجعل ما أثرت به في حياتي في ميزانك ووثبت به أقدامك يوم تزل الأقدام.
والسلام ختام
31/7/2025
رد المستشار
الأخت العزيزة أهلا وسهلا بك وشكرا جزيلا على متابعتك التي أثلجت صدري وصدر مستشاري استشارات مجانين كلهم، إذ ما أجمل أن يتابعنا أصدقاؤنا ليخبرونا بأخبار طيبة عن أحوالهم وكيف أثرت فيهم ردودنا، نقطة واحدة ألومك عليها هي أنك لم تذكري لي بأي اسم ظهر ردي عليك على الصفحة، ما جعلني أبحث عن أصل المشكلة، ولذلك بحثت طويلا على القرص الصلب وعلى الموقع وقرأت ردودي السابقة عن الاكتئاب كلها -والحمد لله- وأخمن أنك صاحبة مشكلة على هامش الاكتئاب: الاكتئاب الخفيف ربما؟، لا توجد إنترنت وليس لدي بريدك الإليكتروني وعلي أن أرد على متابعتك، حتى لا أتأخر، وأنا أشعر أنك أنت صاحبة تلك المشكلة وأجد أن مشكلة العمل الذي غيرته بآخر ومشكلة خطيبك السابق -رحمه الله-، هما ربما ما يعززان شعوري ذلك.
أحمد الله الذي وفقني في الرد عليك، ولا أدري مقصدك من عبارة (ردك وضعني أمام المرآة ورفع يدي عن عيني حتى أرى حقيقة موقفي)، هل تقصدين أن ما خمنت وجوده فيك من سمات معرفية ونفسية صحيح كله؟ لماذا لم تناقشي قولي (وأستطيع من خلال سطورك الإليكترونية أن أتخيل بعضًا من ملامح شخصيتك فأنت جادة صبورة مثابرة دقيقة –ربما زيادة عن اللزوم- تميلين إلى إطالة التفكير والتأمل)، هل كنت محقا، إن كان، فاعلمي أنه فضل الله والفضل كله لله.
كذلك فإن متابعتك هذه -وإن لم تذكري فيها تفاصيل كثيرة- تعتبر دليلا على إمكانية الخروج من الاكتئاب دون عقَّاقير خاصة الاكتئاب من النوع الخفيف الشدة، لكنك ما شاء الله فعلت ذلك بنفسك ولم تطلبي العون من مختص وهذا ما يؤكد رأيي الذي قلته سابقا (وما أحسبك إلا ما تزالين قوية برغم كل ذلك والفضل لله ثم لتكوينك المتين)، إلا أنني هنا لابد أن أنبه إلى أنني شخصيا لم أكن متأكدا من أنك مكتئبة ولا حتى اكتئابا خفيفا ولذلك قلت "على هامش" و "ربما"، والنقطة المهمة هنا هي أن ليست كل من تمر بما مررت به من أحداث وتعاني من مثل ما عانيته من مشاعر وأفكار مؤلمة تستطيع الخروج بنفس طريقتك تلك ببساطة لأن حالتها قد تكونُ أصعب أو تكوينها أقل صلابة منك ولذلك لابد من التذكير بأن المكافحة الشخصية للاكتئاب كثيرا ما تخدع
وأما في حالتك أنت فإن تغيير العمل الذي لم تكوني راضية عنه، وتوسيع مجال أنشطتك الاجتماعية إضافة إلى زيادة قدراتك وتنمية مهاراتك من خلال الدراسة، هذه الأشياء إضافة إلى إعادة تدوير المفاهيم لتصحيحها –وهو ما أظن أنك فعلته بعد قراءة ردنا عليك- أخرجتك بفضل الله من تلك الأزمة، ورغم أن ظروفك الاجتماعية لم تتغير فما زلت تنتظرين الزوج المناسب وما زالت نظرة الحزن الممزوجة بالعتاب في عين أمك لكنك رغم ذلك أصبحت أفضل وأنصع وأقوى أليس كذلك؟ الحمد لله يا أختي.
ونحن فعلا ننتظر أن تصلنا منك متابعة ثانية تبشريننا فيها بأنك على مشارف الزواج أحسن الله رزقك وعجل لك به، وأهلا بك دائما ولا تنسينا من دعائك.