بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعد: أشكركم على هذه الخدمة العظيمة التي تقدمونها لوجه الله؛ فجزاكم الله عنا خير الجزاء في الدنيا والآخرة.
نحن يا سادة في زمن كثرت فيه الفتن، وأشدها وأخطرها على المسلم ودينه "النساء"، كما قال سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- في النساء. وقد ابتلينا بالاختلاط الذي فتح علينا أبوابا من الفتن كنا في غنى عنها، ولو أن المرأة لزمت بيتها، ورحمت الرجل من فتنتها، ومن فتنة حبها وعشقها والتعلق بها، ومن وقع في مصيدة الحب والعشق مثلي لكان خيرا لنا جميعا؛ فقد وقعت في فتنة عظيمة لا ينجيني منها إلا الله -عز وجل- والذي أدعوه لنفسي ولكل مبتلى بهذا الابتلاء أن يسلمنا ويعافينا ويردنا إليه ردا جميلا، آمين يا رب العالمين.
تعلق قلبي بحب امرأة مطلقة وتكبرني بعام واحد، وقد مرت بتجربتين، انتهتا للأسف الشديد بالطلاق، وكان السبب في هذا الطلاق جميع الأطراف تقريبا (أبوها، وهي، والزوجان السابقان)؛ وذلك لسوء الاختيار والجهل في معرفة معادن الناس.
لا أريد أن أدخل في تفاصيل أكثر، وأعود فأقول هي زميلتي في العمل، وابتليت بحبها، وهي ابتليت بحبي، وكنت قبلها مرتاحا من هذا العناء، فلم أسمح لنفسي بإقامة علاقة مع الجنس الآخر حتى ييسر الله وأتزوج، وأسلك الطريق الشرعي الذي أحله الله لنا ورغبنا فيه، ولكن في غفلة مني عن نفسي وتحت ضغط الاحتىاج العاطفي للمرأة ، وحياتي الخالية من كل أنواع الحنان، والخالية تقريبا من النساء، حتى التقيت مع هذه المرأة، وأعجبت بصفات تتحلى بها من حب العطاء والتفاني والإخلاص في العمل، وما تحمله من حب لكل الناس؛ حتى إنها لا تحمل حقدا على من كان سببا في مأساتها، وأيضا أعجبني حبها واعتناؤها الشديد بأبنائها، ومن صفاتها أيضا عدم اكتراثها لزينة الدنيا، كما هي حال كثير من بنات حواء.
المهم أنني في غفلة مني عن نفسي تورطت بمشاعري تجاهها فأحببتها، وأتمناها لنفسي، وهي قد أحبتني أيضا، وقد عرضت عليها أن أتقدم لخطبتها.
فهل إذا أقدمت على الزواج منها وقاطعني أهلي بسبب هذا الزواج أكون مذنبا، وخاصة إذا قمت بحقها وحق رعاية أبنائها؟ وهل العمر هنا له تأثير؟ أنا عمري 35 عاما وهي تكبرني بعام ونصف. وأريد أن أقول بأنني أشعر بالذنب يثقل ضميري بجعلها تحب من جديد وترغب بالرجال، ربما من جديد وأنا من كان السبب وهي امرأة مطلقة.
بينوا لي جزاكم الله كل خير بيانا شافيا، خاصة أني اليوم أفكر بجدية في خطبتها والزواج بها، وذلك حتى أحقق عدة أهداف، منها: "تحقيق العفاف لنفسي"، ثم "أعفها هي"، وثالث الأهداف هو أن "أرحم نفسي وأرحمها من هذه الفتنة".
أحتاج إلى دعم نفسي واجتماعي لاتخاذ مثل هذا القرار غير السهل، وأهم شيء في الأمر أنني إذا سلكت الطريق الشرعي بالزواج منها، فهل يوجد في هذا ما لا يرضي الله عز وجل؟ فأنا أعلم أن من أرضى الله عز وجل يرضي عنه الناس.
ولي سؤال أخير وهام وهو أنني لا أتحمل أن تتزوج برجل آخر... فهل هذا الشعور ينم عن حبي لها أم هو مجرد تعلق وليس حبا حقيقيا أم هو شهوة فقط؟ أرجوكم أجيبوني فأنا في معاناة.
ولي رجاء أخير أرجو ألا يتأخر الجواب؛ فأنا على أحر من الجمر،
وجزاكم الله عني كل خير.
09/08/2025
رد المستشار
"صديقي"
لست أدري لماذا قد يقاطعك أهلك بسبب زواجك ممن تحب أو تريد... الزواج حلال وشرعي وليس عليك طاعة الأهل في هذا، خصوصا وأنك في الخامسة والثلاثين من عمرك ولست طفلا... بالنسبة لمسألة أنها مطلقة أيضا فيكفي أن الرسول عليه الصلاة والسلام تزوج من كانت تكبره بخمسة عشر عاما وتزوج من أخرى مطلقة كان زوجها ربيبه.
ما هو مهم في الموضوع هو تفاصيل تعاملك مع أولادها ومع طليقها... كيف ستتعامل مع هذه التفاصيل؟ هذا ما يجب عليك التفكير فيه مليا لأنها ليست في العادة مسألة سلسة أو سهلة.
من ناحية أخرى، يجب عليك تصحيح مفاهيمك من حيث العلاقة بين الجنسين... الاختلاط لا يؤدي إلى الخطيئة أو الفتنة... بغض النظر عما يقوله من يسمون أنفسهم علماء دين، لا بد وأنه كان هناك اختلاط وتعامل اجتماعي شريف بين رجال ونساء الصحابة.. النساء كن يشتركن في القتال وفي التمريض أثناء الغزوات والمعارك... كيف كانت هناك امرأة تذود عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في غزوة أحد؟ كيف كانت هناك خولة بنت الأزور التي أدهشت خالد بن الوليد بشجاعتها؟
الفتنة لا تحدث إلا إذا اشتهيت والشهوة لا تحدث إلا إذا انتبهت وركزت ونسجت قصة في خيالك... الفتنة من فعلك وليس لمجرد تعرضك للتعامل مع الجنس الآخر.
وفقك الله وإيانا لما فيه الخير والصواب
واقرأ أيضا:
الزواج من مطلقة... ومنهج للاختيار
الزواج من مطلقة
الزواج من مطلقة... مبروك
الزواج من مطلقة: صديقي يخاف المقارنة!