مساء الخير
سني 25 سنة حاصلة على شهادة جامعية لكن رغم ذلك ليس لدي أي خلفية عن طبيعة العلاقة الحميمة، وأعتقد أن هذا يعود إلى نشأتي في أسرة متدينة جدًا. كانت تربيتي منغلقة، صارمة، ومحافظة للغاية. حتى عندما كبرت وأدركت وجود هذا الجانب في أي علاقة بعد الزواج، بدأت أشعر بالاشمئزاز من الفكرة نفسها.
لم أستطع فهم كيف يمكن لشخص أن ينجذب إلى آخر أو يحبه بهذه الطريقة، ورأيت الأمر مجرد جانب شهواني مقزز. حتى أنني أصبحت أخشى الزواج بسبب ذلك. فكرة أن يكون شخص ما قريبًا مني إلى هذا الحد ويلمسني بهذه الطريقة كانت، ولا تزال، من أكبر كوابيسي. لا أستطيع تقبل فكرة أنني قد أتزوج يومًا ما وأقيم علاقة حميمة مع زوجي.
لم أفهم أبدًا مفهوم الانجذاب الجنسي لشخص ما لأنني لا أعرف كيف أحب شخصًا أو أنظر إليه نظرة جنسية. أنا شخص عفيف جدًا، وأرى الحب بريئًا ونقيًا، خاليًا من أي شيء. الشهوة أو الغرائز الجنسية.
على أي حال، ارتبطت بشخص... نحن مختلفان تمامًا في نواحٍ كثيرة، بما في ذلك المعتقدات الدينية، وطريقة التفكير، والمبادئ، وحتى الميول الجنسية. لديه رغبة جنسية عالية جدًا، بينما لا أشعر بأي انجذاب جنسي تجاهه. يريد باستمرار التعبير عن مشاعره تجاهي بطريقة جنسية بحتة، يريد أن يشعر بأنه ينجذب إليّ، ويعتقد أن هذه إحدى لغات حبه.
يعتقد أنه يجب عليّ أن أبادله نفس المشاعر، وأنه يجب أن أنجذب إليه جنسيًا لكي أحبه حقًا. المشكلة هي أنني لا أستطيع تقبّل الطريقة التي يتحدث بها عن الأمر، حتى عندما يشارك أشياء جنسية بحتة، سواء كانت صورًا أو مقاطع فيديو. حتى عندما يتحدث فقط، أشعر بالغثيان. لا أطيق هذه الأشياء، لا أستطيع سماعها أو رؤيتها، وأشعر بالذنب، وكأنني أفعل شيئًا يخالف مبادئي وديني.
المشكلة هي أنه غالباً ما يجعلني أشعر بأنني لست طبيعية، وكأن من الطبيعي أن تكون لديه رغبة جنسية عالية بشكل غريب، بينما أنا غير الطبيعية لعدم تقبلي لهذا الأمر ولشعوري بالخوف. وشعوري بالذنب والخجل تجاه شيء كهذا. لذا فأنا الآن مخطئة أو غير طبيعية لعدم تقبلي لأمر كهذا، ولأنني أراه مخالفاً لمبادئي وديني، وأيضاً لأنني لا أستطيع الشعور بهذه الطريقة على الإطلاق، لا قبل الزواج ولا بعده.
هل أنا الوحيدة التي لم تعرف كيف تحب أو ترى شخصاً ما جنسياً؟
هل أنا الوحيدة التي لا تملك معلومات كافية أو خلفية كافية حول هذا الموضوع، ولا تستطيع حتى تحمل سماع ذكره أو الحديث عنه كثيراً؟
9/3/2026
رد المستشار
عزيزتي "سوزان"،
أشكرك على صراحتك وهدوئك في عرض ما تشعرين به. ما كتبته يعكس شخصية حسّاسة وضميرًا حيًّا تربّى على قيم العفّة والاحترام، وهذا أمر جميل في حدّ ذاته. لكن من المهم أيضًا أن نفهم ما يحدث داخلك نفسيًا دون قسوة على نفسك أو شعور بأنك "غير طبيعية".
أول ما أود أن أطمئنك إليه: أنت لست وحدك، ولست حالة نادرة. كثير من الفتيات اللواتي نشأن في بيئات شديدة المحافظة قد يطوّرن ما نسميه نفسيًا نفورًا أو قلقًا من الموضوع الجنسي. يحدث ذلك عندما يُقدَّم هذا الجانب في التربية على أنه شيء مخجل أو مرفوض بالكامل، فيترسّخ في العقل الباطن ارتباط بينه وبين الاشمئزاز أو الخوف، حتى بعد البلوغ.
لكن من المهم التمييز بين أمرين مختلفين:
الابتعاد عن العلاقات غير الصحيحة قبل الزواج، وهذا يتوافق مع قيمك الدينية والأخلاقية.
رفض فكرة العلاقة الزوجية نفسها بعد الزواج، وهذا غالبًا ليس تعبيرًا عن الفضيلة، بل عن خوف أو صورة ذهنية مشوَّهة عن هذا الجانب من الحياة.
في الحقيقة، العلاقة الحميمة داخل الزواج في المفهوم المسيحي ليست شيئًا دنسًا أو شهوانيًا كما قد يتصوره البعض، بل هي جزء من اتحاد إنساني عميق بين الزوجين يقوم على المحبة والاحترام. الكتاب المقدس نفسه يتحدث عن هذا الاتحاد بوضوح حين يقول: "لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا" (تكوين 2: 24) هذا يعني أن العلاقة الجسدية في إطار الزواج ليست شيئًا نجسًا، بل جزء من وحدة إنسانية وعاطفية وروحية بين الزوجين.
لكن في الوقت نفسه، هناك نقطة مهمة جدًا في قصتك:
الشخص الذي ترتبطين به يضغط عليك ويعرض محتوى جنسيًا ويريد منك التفاعل معه قبل الزواج. هذا في الحقيقة ليس أمرًا صحيًا، ولا يتوافق مع الحدود التي تشعرين أنها صحيحة لك. من حقك أن تضعي حدودًا واضحة. العلاقة الصحية لا تُبنى على الضغط أو جعل الطرف الآخر يشعر بأنه "غير طبيعي".
ما تصفينه بينكما يشير إلى فجوة كبيرة في القيم والتوقعات:
أنت ترين الحب عاطفيًا وروحيًا في المقام الأول.
هو يرى التعبير الجنسي جزءًا أساسيًا من العلاقة حتى الآن.
هذه الفجوة إذا لم تُفهم جيدًا قد تخلق صراعًا كبيرًا بعد الزواج.
أما بالنسبة لمشاعرك أنت شخصيًا، فهناك احتمالان شائعان في مثل حالتك:
إما أن النفور الحالي مرتبط بالتربية الصارمة والصورة السلبية التي تشكلت لديك عن الجنس، وهو شيء يمكن أن يتغيّر تدريجيًا عندما يتكون ارتباط عاطفي آمن داخل زواج صحي. أو أنك ببساطة لم تقابلي بعد الشخص الذي تشعرين معه بالراحة العاطفية الكافية لتنشأ مشاعر الانجذاب بشكل طبيعي. وفي كلتا الحالتين، غياب الانجذاب الآن لا يعني أنك غير طبيعية. كما أن عدم ارتياحك لما يرسله أو يقوله خطيبك لا يعني أنك تعانين مشكلة، بل قد يكون تعبيرًا عن حدودك الشخصية وقيمك.
أنصحك بالتالي:
تحدثي معه بوضوح وهدوء عن الحدود التي تشعرين أنها صحيحة لك.
لاحظي هل يستطيع احترام هذه الحدود أم يستمر في الضغط عليك.
فكري بصدق: هل هذا الشخص متوافق مع قيمك وطريقتك في فهم العلاقة أم أن الفجوة بينكما كبيرة؟
وتذكري أن الزواج ليس مجرد قرار اجتماعي، بل شركة حياة طويلة تحتاج إلى توافق عاطفي وفكري وقيمي.
وأخيرًا أود أن أقول لك:
لا تحكمي على نفسك بقسوة. فهم المشاعر الإنسانية – خاصة في هذا الجانب – قد يحتاج وقتًا ونضجًا وخبرة حياتية. المهم أن تحافظي على سلامك الداخلي، وأن تتخذي قراراتك بما يتوافق مع ضميرك وقيمك.
أنت لست غير طبيعية، بل إنسانة تحاول أن تفهم نفسها وتحافظ على مبادئها، وهذا في حد ذاته بداية صحيّة لأي علاقة حقيقية.🌷
واقرئي ايضًا:
الخوف القرف من ممارسة الجنس!
الجنس مقرف! هل أنا طبيعية؟
الفتور الجنسي
بين التقزز والخجل... لاأشعر بإثارة تجاه زوجي!
نفور جنسي شديد وفتور عاطفي أكيد
هل أنا باردة؟
باردة كأخواتها: زرعنا الثلج فحصدنا الجليد
زوجتي لا تريد إلا الرومانسية!
زوجتي تنفر ولا ترغب بالجنس!
التحدث في الجنس قبل الزواج دعيه يزعل!