السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
أعمل الآن في مركز اتصال. تخرجت عام 2025، وكل ما كنت أهتم به خلال سنوات دراستي الجامعية هو العمل وكسب المال لأشتري كل ما أريد وأساعد والدي وإخوتي. أتذكر أنني في رمضان الماضي كنت أدعو الله أن يرزقني وظيفة في مركز اتصال، وقد استجاب الله لدعائي. على أي حال، لا أعتقد أن هذه هي المشكلة الحقيقية. أشعر حقًا أنني لا أفعل شيئًا ذا قيمة. العمل نعمة عظيمة، لكنني أشعر أنني لا أحقق شيئًا ملموسًا.
أحصل على راتب، والحمد لله. أي وظيفة أخرى لن تمنحني هذا القدر من المال، أو ربما لا أعرف. لم أجربها. كل ما أعرفه أنني أتقن اللغة ولدي بعض المهارات الجيدة. لا أعرف ما الذي يمكن أن تفعله هذه المهارات. لا أعرف لماذا أقول هذا وأنا أريد حقًا التحدث عن شيء مختلف تمامًا. بصراحة، لم أكن أختلط كثيرًا بالفتيان أو الرجال في حياتي. كانت علاقاتي محدودة للغاية.
منذ أن دخلتُ... في هذا المجال، أتحدث معهم بشكل طبيعي، وهم جميعًا بمثابة إخوة لي، حقًا، لكنني أشعر بوحدة شديدة. تسعون بالمئة من الناس هناك مرتبطون، أو يتواعدون، أو في علاقات عاطفية. لم أكن يومًا في علاقة، ولم أشعر بالحب، لم يصادفني أي حب حقيقي لأنني أعتبر الصداقة محرمة. في الواقع، هي محرمة، لذا لا أعرف ماذا أقول.
أنا فقط أعيش، أنتظر الشخص المناسب. لكنني بدأت أشعر أن هذا يؤثر عليّ لدرجة أنني إذا عاملني أحدهم في العمل بلطف لبضع مرات، وكان كلامه معسولًا مع الجميع، أعتقد أنني أحبه، مع أن هذا ليس صحيحًا. على سبيل المثال، إذا كان أحدهم في العمل لطيفًا جدًا معي، فلماذا أغضب إذا اكتشفت أن لديه شخصًا آخر في حياته؟ ما شأني أنا؟
أعلم أن الأمر كله يتعلق بالمشاعر وقلة الانتباه، لكن بصراحة، كنت أقول دائمًا إنني عندما أعمل، لن أفكر في هذه الأمور، ولن أفكر في المشاعر والحب. يشغل هذا الأمر تفكيري. الآن لا أعرف ما الذي قد يشغل تفكيري غيره. أحاول التوقف عن التفكير فيه، وأدعو كثيرًا.
لكن بصراحة، لا أعرف ما أريد، ولا أعرف ما أفعله، ولا أفهم هذا المزيج الهائل من المشاعر بداخلي.
أتمنى إجابة هادئة، أتمنى أن أشعر بالسلام، أتمنى أن أكون مطمئنة وألا يضطرب ذهني.
11/03/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بك "سلمى" على موقعنا ونأمل أن نكون عونا لك .
ما تصفينه يشير إلى حالة نفسية مركبة طبيعية في هذه المرحلة العمرية، حيث تتضمن أزمة هوية ظهرت في عباراتك التالية (أشعر أنني لا أفعل شيئًا ذا قيمة، لا أعرف ما أريد، التركيز سابقًا كان على المال فقط، ظهور فراغ بعد تحقيق الهدف المادي). وهذا قد يكون شائعا جدًا بعد التخرج والعمل.
يبدو أن لديك فراغا عاطفيا مع حرمان عاطفي جزئي (لم أكن يومًا في علاقة، أشعر بوحدة شديدة، إذا عاملني أحد بلطف أعتقد أنني أحبه) وهذا يعني أن لديك احتياجا لارتباط طبيعي لم تحصلي عليه بعد.
ثم يأتي دور نمط التعلق لديك وهو تعلق قلق Anxious Attachment بدرجة خفيفة حيث يحدث التعلق السريع عند وجود اهتمام بسيط، والانزعاج من ارتباط الشخص بأخرى رغم عدم وجود علاقة حقيقية معك، والتفكير الزائد في المشاعر، وهذا ليس اضطرابًا، بل نمط نفسي قابل للتعديل بسهولة.
ويبدو من كلامك وجود اجترار فكري عاطفي Emotional Rumination (يشغل تفكيري، أحاول التوقف لكن لا أستطيع).
لو حاولنا رؤية الصورة بصورة متكاملة نجد أنتِ عشتِ في "وضع الإنجاز"، وتركيزك كان دراسة ثم عمل للحصول على مال لمساعدة الأسرة، وتم تأجيل الجانب العاطفي تمامًا، والآن بعد تحقيق جزء من الهدف ظهر السؤال الكبير "وماذا بعد؟".فالاحتياج العاطفي لديك لم يختفِ بل تأجل، فأنتِ لم تعيشي تجارب حب أو إعجاب، كما أن لديكِ حدودا دينية واضحة، فكانت النتيجة أن تظهر المشاعر بشكل مفاجئ ومكثف عند أي إشارة اهتمام.
كما ساعدت البيئة الحالية (العمل) في تحفيّزت هذا الصراع، من حيث وجود محيط مليء بالعلاقات، ومقارنات غير واعية، واحتكاك يومي بالجنس الآخر، مما خلق صراع داخلي بين الرغبة الطبيعية في الحب والقيم الدينية والحدود.
تسألين لماذا تتعلقين بسرعة؟ ليس لأنك "تحبين الشخص" بل لأن عقلك يترجم اللطف علي أنه اهتمام خاص واحتمال قوي لارتباط هذا يعطيك أمل، وهذا طبيعي جدًا عندك لقلة تجاربك العاطفية ووجود احتياج عاطفي غير مُلبّى.
لماذا تشعرين بالفراغ رغم العمل؟
لأن العمل لبّى الحاجة المادية، لكن لم يلبِّ الحاجة للمعنى، والحاجة للانتماء، والحاجات العاطفية. وأخيرا هل حالتك خطيرة؟ لا، لكنها تحتاج تنظيم داخلي وفهم حتى لا تتحول إلى تعلق مؤلم، وعلاقات غير مناسبة، أو ضغط نفسي مستمر.
أنت تحتاجين فعليًا إلى إعادة تعريف القيمة، فالقيمة ليست فقط راتب ووظيفة، بل أيضًا نموك الشخصي، وعلمك، ورسالتك في الحياة وعلاقتك بالله.
عليك فهم مشاعرك بدل مقاومتها فأنتِ تحاولين إيقاف التفكير وهذا يزيده، عليك فهم لماذا تشعرين بهذا؟
عليك تنظيم العلاقة مع الجنس الآخر (بدل القمع أو الانفلات) فليس المطلوب أن تكوني بلا مشاعر ولا علاقات بل أن تعي، وتضعي حدودا وتتعلمين التفسير الصحيح للمشاعر .
عليك أيضا ملء الفراغ بطرق صحية، فالفراغ العاطفي إذا لم يُملأ سيتحول إلى تعلق بأي شخص.
فعندما تشعرين بتعلق أو تفكير قولي لنفسك بهدوء هذا ليس حبًا بل هذا احتياج طبيعي ظهر الآن ثم خذي نفسًا بطيئًا، أعيدي تركيزك على شيء واقعي (شغل / قراءة / ذكر).
"سلمى" أنتِ إنسانة نظيفة عاطفيًا (لم تُستهلكي في علاقات) وواعية دينيًا، ودخلتِ حاليا مرحلة جديدة من الحياة وهذا طبيعي أن يكون مربكًا في البداية.
وفقك الله وتابعينا