السلام عليكم
أنا متزوج منذ عام. أحب زوجتي، وهي لطيفة جدًا. مؤخرًا، حملت، ونحن سعداء ومتحمسون لذلك. لكن بصراحة، كلما فكرت في الأمر، ينتابني شعور بالقلق أحيانًا.
لقد عشت حياة صعبة في الماضي، لكن حياتي تغيرت مؤخرًا وأصبحت أفضل بكثير. مع ذلك، أشعر أنني لم أستمتع بما يكفي بهذه المرحلة الجديدة من حياتي قبل أن أصبح أبًا. لست متحمسًا لإنجاب طفل الآن كما كنت أتوقع، وأحيانًا أتمنى لو أجلنا الأمر عامًا آخر. لكن الآن فات الأوان.
في الوقت نفسه، منذ أن حملت زوجتي، وهي مريضة ومتعبة معظم الوقت، وانقطعت بيننا العلاقة الحميمة تمامًا. أتفهم تمامًا السبب، وأدعمها وأقدر ما تمر به. مع ذلك، ما زلت أشعر أحيانًا أنني بحاجة إلى هذا التواصل، وعدم وجوده يُشعرني بالإحباط.
لم يسبق لي أبدًا تحدثتُ معها عن هذا الأمر لأنها مُرهقة بالفعل وتُعاني من ضغوطات كثيرة، وأريد دعمها قدر استطاعتي. لكن أحياناً أجد نفسي أفكر: "ماذا فعلتُ بنفسي؟"
في هذه الأيام، أنا هادئ في أغلب الأوقات، أعمل فقط وأعتني بزوجتي. أحياناً تراودني فكرة الزواج من أخرى، لكنني أعلم أن هذا غير منطقي الآن، خاصةً وأننا نعيش في دول مجلس التعاون الخليجي بسبب عملي.
أرجو مساعدتي
وسأكون ممتناً جداً لنصيحتكم حول كيفية التعامل مع هذه المشاعر والمضي قدماً.
11/3/2024
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله، مرحباً بك أخ "عامر"
أول ما أود أن أطمئنك إليه أن كثيراً مما وصفته من مشاعر قد يحدث لدى بعض الرجال عندما يقتربون من مرحلة الأبوة الأولى. فحتى مع وجود الحب للزوجة والفرح بالحمل، قد تظهر في الوقت نفسه مشاعر أخرى مثل القلق، أو الشعور بأن الحياة تتغير بسرعة، أو التساؤل عما إذا كان الوقت مناسباً تماماً لهذه الخطوة؟ فوجود هذه الأفكار لا يعني بالضرورة أنك غير مستعد للأبوة أو أنك لا ترغب في هذا الطفل، بل قد يكون جزءاً من التكيف مع مسؤولية جديدة كبيرة في الحياة.
ذكرتَ أنك مررت بفترة صعبة في الماضي وأن حياتك تحسنت مؤخراً، وربما لذلك كنت تتمنى أن تستمتع بهذه المرحلة الهادئة لفترة أطول قبل أن تبدأ مسؤولية الأبوة. هذا شعور مفهوم، فالتغيرات الكبيرة في الحياة—عندما تكون إيجابية—قد تثير لدى الإنسان بعض التردد أو التفكير في "ماذا لو".
أما ما يتعلق بالعلاقة الحميمة، فمن الطبيعي أن تتأثر خلال فترة الحمل، خاصة في الأشهر الأولى عندما تعاني كثير من النساء من الإرهاق والغثيان وتغيرات جسدية ونفسية. من الجيد أنك تتفهم ما تمر به زوجتك وتحاول دعمها، وهذا في حد ذاته يعكس حرصك على العلاقة. وفي الوقت نفسه من الطبيعي أيضاً أن تشعر بالاحتياج إلى القرب العاطفي والجسدي، فهذه حاجة إنسانية أساسية في العلاقة الزوجية.
قد يكون من المفيد مع الوقت أن يتم التحدث مع زوجتك بهدوء ولطف عن مشاعرك، ليس من باب الشكوى أو الضغط عليها، بل من باب مشاركة ما تشعر به. أحياناً مجرد التعبير الصادق عن المشاعر يساعد الزوجين على فهم بعضهما بشكل أفضل، وقد يجدان معاً طرقاً للحفاظ على قدر من القرب العاطفي حتى في الفترات التي يصعب فيها الحفاظ على العلاقة الحميمة بالشكل المعتاد. فالعاطفة والإشباع مبتادل وله أكثر من طريقة.
أما الأفكار التي تراودك أحياناً مثل التفكير في الزواج من أخرى، فمن المهم أن تنظر إليها باعتبارها أفكاراً عابرة قد تظهر تحت ضغط الإحباط أو التغيرات الجديدة، وليس بالضرورة قرارات حقيقية ترغب في اتخاذها. كثير من الناس قد تراودهم أفكار مختلفة عندما يمرون بمرحلة انتقالية في حياتهم، لكن المهم هو كيفية التعامل معها وعدم تحويلها إلى مصدر لوم للنفس أو قلق إضافي.
ربما يساعدك أيضاً أن تمنح نفسك بعض الوقت للتأقلم مع فكرة الأبوة القادمة. كثير من الآباء لا يشعرون بالحماس الكامل فور سماع خبر الحمل، لكن هذا الشعور يتطور تدريجياً مع اقتراب الولادة ومع بداية العلاقة الفعلية مع الطفل.
في هذه المرحلة قد يكون من المفيد أن تحاول الحفاظ على توازن حياتك قدر الإمكان: الاستمرار في العمل والاهتمامات الشخصية، قضاء وقت هادئ مع زوجتك، والاستعداد التدريجي لدور الأب. ومع مرور الوقت غالباً ما تتحول هذه المشاعر المختلطة إلى شعور أعمق بالمسؤولية والانتماء للأسرة الجديدة التي تتشكل. هل فكرت في تسمية المولود ذكر أو أنثى؟!
واقرئي أيضًا:
تأجيل الحمل
تركني زوجي ومن قبل أبي: اكتئاب بعد الولادة
من سند لعبء: زوجي تغير بعد الولادة!
بعد الحمل هجرتني زوجتي.. الطبيب قبل الطلاق!