السلام عليكم ورحمة الله
منذ صغري، شعرتُ دائمًا أن إخوتي الأكبر سنًا هم الأولوية، بينما أُهمَل أنا. كلما أغضب والداي أمرٌ ما، حتى لو حدث خارج المنزل، كان التوتر يعود إلى المنزل ويُلقي بظلاله عليّ. كان الجو دائمًا خانقًا ومتوترًا، لدرجة أنني تمنيتُ لو أستطيع البقاء خارج المنزل لأطول فترة ممكنة لتجنبه.
عندما كنتُ في المدرسة وكان إخوتي في الجامعة يعيشون بعيدًا، كان والداي يزورانهم، ويحتفلان بأعياد ميلادهم، ويبقيان معهم خلال الامتحانات، وينتظران نتائجهم. أما أنا، فكنتُ أعود إلى منزلٍ فارغ أو غاضب، أشعر بالإرهاق النفسي والوحدة.
لم يتوقعوا مني سوى النتائج. إذا لم أكن الطالبة المتفوقة، كنتُ أشعر وكأنني فشلت. تركوني أعتمد على نفسي، ولا يزال ذلك يؤثر عليّ حتى اليوم. الآن أنا في سنتي الثانية في الجامعة، وكنتُ أظن أن هذه المرحلة ستكون لي أيضًا. لكنهم ما زالوا يركزون عليّ. حياة إخوتي، زيجاتهم، ومشاكلهم، ومع ذلك يعود كل هذا التوتر إليّ.
لا أحد يهتم لأمري في الجامعة. لا يسألون عن امتحاناتي أو نتائجي إلا إذا ذكرتها بنفسي. حينها لا أسمع سوى كلمة "مبروك" فقط، وانتهى الأمر.
تزوجت أختي، وحتى في ليالي امتحاناتي، تذهب أمي للاطمئنان عليها. أتفهم اهتمامهم بها، لكنني أشعر أنني أستحق الاهتمام أيضاً، خاصةً في هذه المرحلة من حياتي. ومع ذلك، لا شيء يتغير.
لا ينقطع الشجار والصراخ في المنزل. هذا التوتر المستمر جعلني قلقة، عاطفية، ومرهقة من أتفه الأمور.
إخوتي أيضاً لا يهتمون بي كثيراً. يتكاتفون معاً، وغالباً ما يجعلونني أشعر بالأنانية أو عدم الكفاءة. سئمت من هذه المعاملة، فبدأت أعتمد على نفسي.
بالنسبة لعائلتي، دفع تكاليف دراستي في الجامعة الخاصة يعني أنهم قاموا بكل شيء. لكن إخوتي أيضاً درسوا في جامعات خاصة، وكان مسموحاً لهم بذلك. يخرجون، ويكوّنون صداقات، ويعيشون حياتهم. أما أنا، فأذهب فقط من المنزل إلى الجامعة والعودة.
لا أجد حتى فرصة للتقرب من أصدقائي في الجامعة.
أنا متعبة للغاية، ولا أعرف ماذا أفعل بعد الآن.
12/4/2026
رد المستشار
شكراً على مراسلتك الموقع.
التفاوت في الرعاية الأبوية يولد دوماً شعور بالقلق ومعتقدات سلبية، ولكن الغالبية العظمى من البشر تتجاوز هذا القلق المزمن وتمضي قدما لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل. ما يجب أن تفعليه الآن هو التقرب إلى أقرانك وبناء شبكة اجتماعية في الجامعة وتضعين جانباً ذكريات الماضي وتواجهين المعتقدات السبية التي تحمليها.
ليس هناك في رسالتك ما يشير إلى تعرضك لصدمات في الطفولة وفراقك للوسط العائلي نفسياً كان يجب أن يحدث منذ فترة وهذا بدورها لا يعني عزلتك عن الآخرين.
هناك نشاطات عدة في الحرم الجامعي والحياة الجامعية ليست مجرد تعليم فقط وإنما بناء الإنسان ليكون قادرا على تجاوز الماضي وبناء كيان جديد. كذلك ليس هناك ما يمنعك أن تتحدثي مع مرشدة نفسية في الجامعة.
وفقك الله.
واقرئي أيضًا:
أكره أسرتي
علاقتي بأسرتي .. الكرة في ملعبك
كيف أتعامل مع أسرتي؟
أكره عائلتي: حسبك نفسك يا مريم!
أنا وعائلتي والحصاد المر