السلام عليكم
أعاني من اضطراب في نمط التعلق، وهو أسوأ ما يمكن أن يمر به أي شخص 🙁
أعتقد أنني ورثته من صدمات طفولتي، والآن كشخص بالغ، لا أستطيع الحفاظ على علاقة صحية، أو حتى إعجاب صحي. أميل إلى الهوس، وبمجرد أن أشعر باهتمام من شخص آخر، أدفعه بعيدًا، وأشعر بالخجل الشديد من المشاعر التي انتابتني تجاهه!
لكن في الوقت نفسه، أتوق بشدة إلى الحميمية، وأريد أن أُحب وأُقدّر بعمق. عقلي يعيش في صراع دائم بمجرد أن أتحدث مع شخص مثير للاهتمام.
لا أعرف لماذا أميل إلى فعل هذه الأشياء، لكنني أستمر في طمأنة نفسي بأنني أفضل حالًا بمفردي، ولا بأس لديّ بالوحدة بدلًا من إيذاء الآخرين.
أتمنى فقط أن أُشفى من هذا الجرح، من أعمق وأغلى جزء في نفسي، لأستعيد عافيتي، وأتخلص من اعتماد مزاجي على الآخرين، وأتخلص من فقدان إحساسي بذاتي. هكذا.
أيضًا، لا أستطيع الذهاب إلى العلاج النفسي الآن لأسباب عديدة، لذا من فضلك لا تقترح ذلك.
24/4/2026
رد المستشار
في طفولتنا نحصل على الحب والرعاية والاهتمام من قبل أسرنا، وينمو هذا في ذاتنا ونشعر بالطمأنينة أو بالأصح الشعور بالأمان. لكن ما أن نفقد هذا الحب في طفولتنا بسبب إهمال، عدم استقرار أسري، هجر أو موت أحد الوالدين، نبذ، حرمان، أو رفض. كل من هذا قد يكون عاملا مؤثرا في طفولتنا. وبالتالي تتولد مشاعر الخوف وعدم الطمأنينة في أنفسنا ونحمل هذه المشاعر من فجر طفولتنا حتى الكبر. بمعنى بسيط أننا فقدنا الأمان.
في مقدمة رسالتك تشيرين إلى أنك تعانين من اضطراب في نمط التعلق، وتعتقدين أن السبب هو صدمات الطفولة... يبدو أنك في هذا التشخيص محقة. يبدو أنك مررت بصدمات أو إيذاء شديدين في مرحلة أو مراحل حياتك المبكرة مما أثر سلبا في حياتك الآن. بمعنى آخر أن اضطراب التعلق يُعرف بأنه اضطراب طفولي، إلا أنه قد يُسبب آثارًا بالغة في مرحلة البلوغ ويستمر ما لم يخضع الشخص للعلاج.
رسالتك مقتضبة لكنها تحمل الكثير من المتناقضات في سلوكك الصحي... فمثلا مجرد الاهتمام بك من شخص تدفعينه بعيدا عنك. وفي نفس الوقت تتوقين للحميمية، ومن ثم تشعرين بالخجل الشديد من مشاعرك. تميلين لعمل أشياء (لم تفصحي عنها برسالتك) ولكنك لا تعرفين لماذا؟ ثم تطمئنين نفسك بأنك أفضل حالا بمفردك وأن تكوني لوحدك حتى تتجنبي إيذاء الآخرين.
تجدين نفسك مندفعة لتكوين رابطة عاطفية لحد الهوس لكن تجدين نفسك عاجزة بالاستمرار. هنا يبدو الخوف من التعلق من فقدان الشخص أو الرفض منه، ولربما من عدم الطمأنينة التي فقدت في طفولتك. ولربما أنك تبحثين عن الأمان للحصول على الطمأنينة بشكل مستمر، وهذا ما بشير إلى عدم استقرار عاطفي في طفولتك. ورغم توقك للعاطفة، وأحيانا تحاولين الدفع جانبا بها أو التجنب. أو عدم الإفصاح عن مشاعرك أو التعبير عنها وتفضلين التجنب أو الانعزال خوف التعلق، وهذا ما يفسر أنك تتجنبين إيذاء الآخرين...
ويبدو واضحا أنك غير قادرة على تكوين روابط وثيقة، والخوف المستمر وعدم الثقة بالآخرين خوف من التعلق وهذا ما يفسر بين الرغبة الشديدة في القرب والتجنب أو الهروب عند تحقق هذا القرب. وبالتالي قد بشير هذا لخلل في المشاعر وصعوبة في التحكم بها. وقد يترتب على ذلك انخفاض تقدير الذات لديك.
لا أريد الخوض في تفاصيل اضطراب التعلق وأنواعه والتداخل في أنواعه... بل يكفي أنك مدركة لطبيعة الحالة التي تشكين منها...
الأمر الذي لفت انتباهي هو أن لا أقترح عليك الذهاب إلى العلاج النفساني... طبعا لأسباب عديدة كما ورد في رسالتك... يمكن للمرء أن يكون طبيب نفسه في حالات معينة، ويستطيع معالجة الأمر ومن الحالات ربما قد تنجح في علاج ذاتها.
حاولي الآتي:
• عليك أن تنظري لذاتك بنوع من الشفافية.
• عبري عن مشاعرك.
• حاولي أن تطئمني نفسك باستمرار بأنك أقوى وتستطيعين بالتحكم بمشاعرك.
• الثقة بالآخر لكن دون مبالغة بالثقة.
• لا ينتابك الخوف من التعلق وحتى وان حدث الفقدان.
• عليك التحكم بالقلق أو المزاج.
• لا ينتابك القلق أو الحيرة فيما أنت فيه، بل عليك أن تعززي الثقة بذاتك ولست بحاجة للاطمئنان المستمر.
• حاولي عدم الاسترسال فيما مضى وإن كان هذا صعبا تحقيقه إلا بمساعدة الطبيب أو المعالج النفساني.
وستأتي اللحظة التي تدركين فيها بأنك أكثر وعيا بمشاعرك وسلوكك وأنهما قد تغيرا... وأنك قادرة على خلق علاقة طبيعية وناضجة، وسوف تتولد لديك مشاعر الحب والطمأنينة... هذا ما استعطت أن أشير به لك في حالة عدم رغبتك بالذهاب للعلاج النفساني.
لك كل التقدير.
واقرئي أيضًا:
حرمان عاطفي مبكر وتعلق قَلِق/متذبذب
أتعلق بالآخرين... ماذا أفعل؟!