السلام عليكم
أعيش في مكان يمتلك فيه جميع جيراني أكثر من كلب. بالطبع، هذا خيارهم؛ لكل شخص حرية التصرف كما يشاء في منزله. لكنني شخصيًا لا أحب الكلاب. لن أؤذي أي حيوان أو أتمنى له أي مكروه، لكنني ببساطة لا أحب التعامل معها إطلاقًا لأنني أشعر بالاشمئزاز الشديد، وهذا خارج عن إرادتي.
لا أحب رائحة الكلاب، ولا لعابها الذي يغمر كل ما تلمسه، ولا فرائها، ولا أنفاسها، ولا أي شيء فيها. لا يهمني مدى تطعيم الكلب أو مدى نظافته؛ ما زلت أشعر بالاشمئزاز. لا أستطيع تناول الطعام أو الشراب من منزل تُربى فيه الحيوانات الأليفة في المطبخ.
لم أؤذِ أي كلب قط؛ أنا فقط أتجنبها. بالطبع، هذا هو سبب المشاكل بيني وبين جيراني، والتي بدأت لأنني رفضت السماح لكلابهم بدخول منزلي (أحيانًا أجد كلابهم......) في حديقتي، أذهب فجأةً إلى منزلهم وأطلب منهم أن يأخذوا كلابهم لأنني لا أستطيع حتى لمسها. يستاؤون ويتساءلون كيف يُمكنني أن أشعر بالاشمئزاز من كلابهم.
وأرفض لمس أو اللعب مع أيٍّ من كلابهم عندما أرى أحدهم يمشي مع كلبه.
لقد بدأوا يتصرفون كـ"كارين" (مصطلح يُستخدم للإشارة إلى أنثى الكلب أو الكلب عمومًا) ويتحدثون عني بشكل غير مباشر في مكان العمل الذي أعمل فيه مع بعضهم، كما لو كنتُ الساحرة العجوز الشريرة التي تُخيف أطفالهم (في هذه الحالة، كلابهم).
لماذا يُشكك مُلاك الكلاب ومُحبوها في الحرية الشخصية التي يُدافعون عنها دائمًا؟
هل لأنها لا تُناسب أذواقهم؟ وأخيرا ماذا يمكنني أن أفعله؟
29/4/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بحضرتك ونرجو أن نكون عونا لك، فما تصفينه يعكس ما نعانيه في بعض مجتمعاتنا وهو الخلط بين حقك الشخصي وتوجهاتك وحريتك التي لا تؤذي أحد، وبين ثقافة اجتماعية لا تقبل الاختلاف، والتفسير النفسي للاشمئزاز، وطريقة إدارة الحدود.
فما تعانينه ليس مجرد عدم حب، بل هو أقرب إلى استجابة اشمئزاز قوية Disgust Sensitivity، وهي آلية طبيعية في الدماغ هدفها الحماية من التلوث أو المرض، فعند بعض الأشخاص اللعاب، والروائح، والشعر تُفسَّر تلقائيًا كخطر وهنا الدماغ لا يتعامل معها كشيء محايد، بل كشيء مرفوض تمامًا، لذلك يكون رد فعلك قويا وغير قابل للنقاش داخليًا. وهذا قد يكون مرتبطا لديك بحساسية عالية للنظافة أو تجارب سلبية سابقة مع الكلاب، أو مجرد توجه شخصي.
ولو ناقشنا الطرف الآخر (محبو الكلاب) ورؤيته سنجد أنهم في ثقافتهم لا يرون الكلب حيوانًا، بل فردًا من العائلة، ومصدرًا للدعم، وأحيانًا امتدادًا لهويتهم الشخصية، لذلك عندما تقولين أنا أشعر بالاشمئزاز أو لا أرتاح مع وجود كلبك، هم يسمعونها أو يفسرونها أنتم تحبون شيئا مقززا جدًا، وهنا يأخذون الموضوع بشكل شخصي، ويقومون بالرد الهجومي عليك بل والتنمر أيضا عليك بطريقة غير مباشرة (أنت اللي غريبة مش إحنا).
سيدتي أنت محقة في رفض دخول أي كلب منزلك، ووضع حدود واضحة، وعدم لمس أو التفاعل مع الكلاب (هذا حقك ولا تخجلي منه ولا تتراجعي عنه)، لكن حذاري من الذهاب إليهم بانفعال عندما يدخل الكلب حديقتك، أو التعبير الصريح عن اشمئزازك بدل ذلك، فتكرار الرفض بشكل منفر قد يُفسر كازدراء وليس حماية لحقك.
سيدتي قد تكون المشكلة ليست في موقفك بل في طريقة توصيلك هذا الموقف لهم، سيدتي أنت لك الحق في حماية منزلك وحديقتك، وفي رفض دخول أي حيوان لهما، وفي عدم التفاعل مع الكلاب، وعليهم واجب السيطرة على كلابهم، وعدم تركها تدخل ممتلكاتك واحترام حدودك، وليس من حقهم إجبارك على لمس الكلب أو السخرية منك أو عمل ضغط اجتماعي عليك، ولن يفيدك مهاجمة أسلوب حياتهم أو وصفه بشكل مقزز علنًا.
سيدتي
غيّري لغتك بدون تغيير الحدود، فبدلا من أنا أكره الكلاب أو إنها مقززة، استخدمي أنا غير مرتاحة مع الحيوانات داخل منزلي، وأحتاج أن يكون هذا الحد واضحا.
ضعي حدودًا هادئة لكن حازمة، مثل أتفهم حبكم لكلابكم، لكن أحتاج أن تبقى خارج منزلي وحديقتي تمامًا وهذا مهم بالنسبة لي.
تعاملي مع دخول الكلاب كمشكلة تنظيم وليس مشكلة شخصية، فبدلا من المواجهة العاطفية، ضعي حلًا عمليًا كبوابة، أو سياج.
تجاهلي الاستفزاز الاجتماعي كالتلميحات في العمل، فلا تدخلي معهم في جدال عقيم، ولا تدافعي عن نفسك بشكل مفرط، فالتجاهل هنا قوة. ليس مطلوبًا أن تحبي الكلاب، لكن اسألي نفسك هل رد فعلي أحيانًا فيه حدة زائدة بسبب الاشمئزاز؟ فإذا نعم اضبطي التعبير وليس الشعور.
الخلاصة: أنت لست مخطئًة في حدودك، وهم ليسوا مخطئين في حبهم للكلاب، فالصراع سببه تصادم قيم وسوء ترجمة للمشاعر وأسلوب تواصل قد يفهم خطأ من الطرفين، فالحل ليس أن تتغيري أنت أو هم، بل أن تُديري هذا الاختلاف بدون تحويله إلى معركة وجود أو إثبات من مخطأ ومن مصيب.
وفقك الله وتابعينا
واقرئي أيضًا:
وحدة وهوس بالمرايا وتقزز واكتئاب